سائل من جحيم الطاغوت!

يذبحني من الوريد الى الوريد عراقي يقارن بين سيء وأسوأ ولا يقارن بين سيء وحسن. هذا الداء الوبيل اصاب المثقفين والأميين على حد سواء. فالعراقي عندما يمتعض من حكومة العبادي مثلا فأنه يقول "والله المالكي كان احسن على الأقل كان كذا وكذا". وعندما يمتعض من حكومة المالكي يقول "والله الجعفري كان افضل على الأقل فعل كذا وكذا".

هكذا يستمر مسلسل المقارنات السلبية بين الحاكم وسابقه، ربما لأن العراقي عموما لا يجيد المقارنة مطلقا بين السيء والحسن لأنه لم يلمس حسنا في حياته قط، وغفل عامدا أو ساهيا عن ان الحياة سلسلة في حلقات يكمل بعضها بعضا ولم يخرج احد من "زرف الحائط". فالمأساة التي نعيشها في 2014 سببها حكومة المالكي والمأساة في زمن المالكي سببها المأساة في زمن الذي سبقه، والذي سبقه في زمن الاحتلال، والاحتلال، سببه الحصار، والحصار سببه دخول الكويت وهكذا البيضة من الدجاجة والدجاجة من البيضة بما يعرف في علم الفلسفة بالدور والتسلسل.

أضرب مثلا بهرطقات القذافي الذي يعيش الليبيون اليوم عصرا داميا كانوا افضل منه في عهده. ولا شك ولكن هذا لا يعني ان القذافي كان شريفا ووطنيا ومخلصا وضد المستعمرين.

اقرأ فقرة من كتابه الأخضر:

يقول القذافي عن الفرق بين الرجل والمرأة في كتابه "الكتاب الأخضر" الذي ألفه عام 1975 والذي يقع في ثلاثة فصول الاقتصاد، المجتمع، السياسة:

المرأة تجوع وتعطش كما يجوع الرجل ويعطش..

والمرأة تحيا وتموت كما يحيا الرجل ويموت.

ولكن لماذا رجل ولماذا المرأة؟

المجتمع الإنساني ليس رجالاً فقط، وليس نساء فقط فهو رجال ونساء، أي رجل وامرأة بالطبيعة.

وبعد هذه الفقرات تأتي الإجابة الحاسمة من العبقري ليقول:

المرأة أنثى، والرجل ذكر!

شعب قدس أو سكت على كتاب كهذا الغثاء الأصفر 37 عاما وخطه على الرخام ودفنه تحت الأرض لتنتفع به الأجيال المقبلة بزعمه – نفاقا أو خوفا أو مجاملة أو قناعة – لابد من ان يشهد ما يشهده اليوم من لعنة الحرب بين الفرقاء.

كذلك الشعب العراقي مذ قتل فيصل الثاني داخل قصر الرحاب رافعا مصحفه!

قالها عبدالرحمن الكواكبي رحمه الله قبل قرن من الزمان في كتابه ذائع الصيت "طبائع الاستبداد ومصارع العباد": العوام هم فتوة المستبد وقوته، بهم عليهم يصول ويطول، يأسرهم، فيتهللون لشوكته، يغصب أموالهم، فيحمدونه على إبقائه حياتهم، ويهينهم فيثنون على رفعته، ويغري بعضهم على بعض، فيفتخرون بساسته، واذا أسرف في أموالهم، يقولون كريما، واذا قتل منهم ولم يمثل، يعتبرونه رحيما، ويسوقهم إلى خطر الموت، فيطيعونه حذر التوبيخ، وإن نقم عليه منهم بعض الأباة قاتلهم كأنهم بغاة.