زينة أعياد الميلاد لا تمسح الخوف عن وجه بيروت

موسم العطلات فسحة امل بعيدا عن اجواء الانتكاسات

بيروت - استعدادا لموسم العطلات بمناسبة رأس السنة الجديدة وضعت أشجار عيد الميلاد بكثرة في شوارع بيروت وعُلقت أضواء وزينات وسط إحساس سكان العاصمة اللبنانية بروح عيد الميلاد.

ووضعت شجرة عيد الميلاد الرئيسية هذا العام أمام مسجد الأمين في وسط المدينة. وصمم تلك الشجرة مصمم الأزياء المعروف إيلي صعب وكُتبت عليها -إضافة للنجوم المضيئة- زينة بحروف عربية تقول "عيد ميلاد سعيد" و "كل عام وأنتم بخير".

ووراء الأضواء البراقة والزينات الملفتة للأنظار يخفي اللبنانيون إحساسا بالخوف من المجهول.

فكثير منهم قالوا هذا العام إنهم لا يتمنون هدايا أكثر من اختيار رئيس للجمهورية وأن يعم السلام ربوع البلاد.

من هؤلاء طالب يُدعى سادير مسعود قال مشيرا الى حي آخر في بيروت بتشتهر بزينات عيد الميلاد "كل سنة بنيجي ع الأشرفية دائما فيه أضواء (بالانكليزية) كتير حلوين ودائما فيه أشجار عيد الميلاد (بالانجليزية). فيه كتير شغلات بتحسسك بروح الكريسماس والسلام (بالانجليزية) الموجود بالعالم. يعني هدا أهم شي بالكريسماس. بس عموما يبَعدك كمان عن جو الحرب وجو الشغلات اللي بتضايقك.. فبتنبسط بس تشوف هاي الشغلات".

ولبنان بلا رئيس منذ شهر مايو/أيار 2014 بسبب انقسامات سياسية داخلية. كما شهد العام الحالي أيضا أزمة القمامة التي تكدست في شوارع بيروت وفاحت منها روائح نتنة تزكم الأنوف.

كما أن هناك أزمة لاجئين مستمرة مع إجبار الصراع في سوريا أكثر من 1.5 مليون سوري على الفرار الى لبنان.

ورغم هذا الاضطراب يقول بيروتيون إنهم يتمسكون بالاستمتاع بموسم العطلات.

من هؤلاء رجل قال إنه يطلق لحيته وسيصبغها للقيام بدور بابا نويل لإسعاد أبناء اخوته وأخواته.

أضاف جوزيف داود الذي يعمل في مستشفى "هلأ لأنه عندي أولاد إخوة يعني كتار فقررت أطوّل اللحية وأعملها بيضاء وأعملهن بابا نويل على الكريسماس. فهدا بالنسبة لإلِي. بالنسبة للبنان يعطيك العافية".

ومع اقتراب عيد الميلاد تكتظ أسواق عيد الميلاد ومراكز التسوق بالرواد لكن كثيرين يقولون إنهم لا يشعرون ببهجة العيد.

قال مستشار تكنولوجي يدعى عامر طباش "الأمنية (بالانكليزية) الوحيدة اللي باتمناها إنه نظل عائلة واحدة ونظل نحب بعض ويظل فيه سلام. مش بس لهاي السنة..كل السنين الجاية. والفرق عن السنة الماضية بأتصور يمكن إنه العالم شوي زعلانة أو خايفة بس إن شاء الله يارب بها الأجواء وبعدنا شوي بعاد عن الكريسماس الآن لكن كل ما عم بنقرب العالم عم تتحمس أكتر وعم ترجع تعيش روح عيد الميلاد (بالانجليزية). روح العيد وروح المحبة والسلام."

وقُتل 43 شخصا على الأقل في تفجير انتحاري مزدوج بالضاحية الجنوبية لبيروت في نوفمبر تشرين/الثاني وأعلن تنظيم الدولة الاسلامية المتشدد المسؤولية عنه.

ويتمنى أهل بيروت أن يُبعدهم موسم العطلات مؤقتا عن اضطرابات بلدهم.

من هؤلاء مهندسة زراعية لبنانية تدعى ثروة سليمان قالت "حابة الزينة اللي عم بتصير بلبنان. والروح كتير حلوة. نحنا كمان زيَنا بيتنا..وعادة ما نفعل ذلك (بالانجليزية). أتمنى (بالانجليزية) إنه البلد يصير شوي مستقل. يصبح لنا رئيس (بالانجليزية) وعيد ميلاد سعيد للكل".

وللمرة 33 أخفق مجلس النواب (البرلمان) اللبناني الأربعاء في اختيار رئيس جديد للبلاد.

وارجأ مجلس النواب اللبناني جلسة انتخاب رئيس جديد للجمهورية نتيجة الانقسام السياسي الحاد في البلاد، في وقت تراجعت حظوظ الزعيم المسيحي سليمان فرنجية بالوصول الى سدة الرئاسة بعد طرحه كمرشح "تسوية".

كان الزعيم السني سعد الحريري المدعوم من المملكة العربية السعودية تقدم باقتراح لتقاسم السلطة من شأنه أن يصبح فرنجية رئيسا للجمهورية ويتولى هو بموجبه منصب رئاسة الوزراء.

لكن وصول فرنجية إلى سدة الرئاسة يتطلب موافقة ميشال عون الذي يرى نفسه الأحق بتولي المنصب الذي يجب ان يشغله مسيحي ماروني. وتعتبر موافقة عون حيوية لإنجاح أي اتفاق بسبب الدعم الذي يحظى به من جماعة حزب الله الشيعية القوية المدعومة من إيران.