زيارة ساركوزي لتونس تحمل دعما أوروبيا لسياسة بن علي

دور محوري لتونس في مشروع الاتحاد المتوسطي

باريس ـ تتطلع تونس وفرنسا إلى نتائج زيارة الدولة التي يؤديها الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي إلى تونس من 28 أفريل إلى 30 مايو وهي ثاني زيارة رسمية يقوم بها الرئيس الفرنسي منذ توليه السلطة في شهر ماي 2007 إذ تكتسي الزيارة طابعا استراتيجيا باعتبار نوعية العلاقات الاقتصادية والسياسية بين البلدين.
على المستوى الاقتصادي تعد فرنسا أول شريك وأول مزود بنسبة 27 بالمائة من تجارة تونس الخارجية وهي أيضا أول مستثمر أجنبي وأول ممول أوروبي لتونس التي تستقطب أكثر من 3000 مؤسسة استثمارية أجنبية.
وتحظى تونس البلد الأول في الضفة الجنوبية لحوض البحر الأبيض المتوسط الذي ابرم اتفاق شراكة مع الاتحاد الأوروبي منذ العام 1995 بثقة ودعم دول الاتحاد الأوروبي وفي مقدمتها فرنسا.
وعلى المستوى السياسي فان العلاقات بين البلدين تتميز بتفاهم متبادل حول مختلف الملفات سواء على المستوى الثنائي أو في ما يتعلق بالقضايا الإقليمية والدولية، بل إن فرنسا ما انفكت تبدي تقديرا لجهود تونس الإقليمية والدولية من خلال دفع مسار الحوار 5 زائد 5 الذي يمثل جسرا بين ضفتي المتوسط الشمالية والجنوبية أو المنتدى المتوسطي أو مسار برشلونة.
كما تحظى سياسات الرئيس بن علي الداخلية ومقارباته باهتمام متزايد لدى الأوساط الأوروبية والفرنسية خصوصا، حيث تنظر فرنسا بتقدير إلى التجربة التنموية التي تخوضها تونس منذ العام 1987 ومن ابرز نتائجها تحقيق معدلات نمو تجاوزت 5 بالمائة سنويا رغم محدودية الموارد الطبيعية وبناء اقتصاد تحرري صنفه منتدى دافوس في المرتبة الأولى عربيا وإفريقيا وتطور في مؤشرات التنمية البشرية حيث تمثل الطبقة الوسطى في تونس أكثر من ثلثي المجتمع وانخفاض نسبة الفقر إلى 3 فاصل 8 بالمائة.
وقد عبر الرئيس الفرنسي غداة زيارته لتونس في تصريحات صحفية عن تقديره ودعمه للرئيس بن علي ولما حققته تونس من نجاح اقتصادي وتجاري مثالي. ويرى مراقبون أن هذا التقدير مرده الانفتاح السياسي الذي تعيشه تونس وانتهاجها لتجربة سياسية تعددية قائمة على احترام حقوق الإنسان تترجمها تسعة أحزاب سياسية و9000 جمعية ينشط جميعها في مناخ من الديمقراطية الحرية.
ويضيف المراقبون أن هذا الدعم الذي عبر عنه ساركوزي لسياسة بن علي هو اعتراف فرنسي بل وأوروبي بنجاح مقاربات الرئيس التونسي لا سيما في ما يتعلق بإرساء مقومات التضامن والسلم العالميين ومكافحة الإرهاب وتكريس قيم التسامح والحوار بين الثقافات والشعوب والأديان.
ومن جهة أخرى يلقى المشروع المتعلق بإحداث الاتحاد المتوسطي الذي أصبح يحمل اثر المصادقة عليه من قبل الاتحاد الأوروبي في 13 مارس 2008 اسم "الاتحاد من أجل المتوسط" مساندة من طرف تونس إذ أعلن الرئيس بن علي تزامنا مع زيارة ساركوزي: " لقد ساندنا منذ البداية مبادرة الاتحاد المتوسطي للرئيس نيكولا ساركوزي" معربا عن يقينه من أن البحر الأبيض المتوسط "ينبغي أن يكون فضاء سلام وتعاون وتضامن" ملاحظا ان "أية مبادرة ترمي إلى إرساء شراكات أكثر ديناميكية بين ضفتي المتوسط لا يمكن إلا أن تكون مفيدة بالنسبة إلى شعوب المنطقـة" وشدد بن علي على أن مستقبل المشروع يتوقف في قسط كبير منه على المشاركة الفاعلة لجميع البلدان المعنية ببنائه، وللاتحاد الأوروبي مسؤولية جد خاصة وان تونس وفرنسا اللتين تتقاسمان هذه الرؤية بالذات مقرتان العزم على العمل معا لتحقيق هذا المشروع".
وتجعل خصوصية العلاقات الثنائية المتميزة والهادئة المبنية على نوع من التفاهم حول مجمل الملفات السياسية والاقتصادية، من زيارة الرئيس الفرنسي لتونس اعترافا أوروبيا جديدا بالخطوات الثابتة التي قطعتها تونس في مجالات التقدم الاقتصادي والرقي الاجتماعي والديمقراطية والتعددية السياسية.