زيارة بيريس لموريتانيا تثير غضبا شعبيا ونقابيا

نواكشوط - من احمد سالم
موريتانيا لا تزال مصرة على علاقاتها مع تل أبيب

غادر وزير الخارجية الاسرائيلي شيمون بيريز العاصمة الموريتانية في ساعة متأخرة من ليلة الثلاثاء/الاربعاء وسط احتجاجات واعتصامات دعا إليها "الرباط الوطني لمقاومة الاختراق الصهيوني في موريتانيا وللدفاع عن القدس" وهو جمعية غير معترف بها.
وقد تجمع العشرات تلبية لنداء "الرباط" الذي يضم منتخبين من المعارضة وأساتذة ومفكرين وباحثين وناشطين إسلاميين في مطار نواكشوط الدولي تزامنا مع مغادرة الوزير الاسرائيلي في ختام زيارة عمل التقى خلالها بالرئيس الموريتاني معاوية ولد سيدي أحمد الطايع وبرئيس الوزراء الشيخ العافية ولد محمد خونا وبوزير الخارجية الداه ولد عبدي وزار خلالها المتحف الوطني الموريتاني.
وقد شجب المتظاهرون الذين نظموا أيضا اعتصاما سلميا أمام مقر إقامة بيريز "الزيارة المشئومة" لوزير خارجية "الكيان الصهيوني".
واعتبروا أنها "تحدي جديد لمشاعر الشعب العربي الموريتاني المسلم" وتأكيدا آخر على "خروج الحكومة الموريتانية عن الاجماع العربي والاسلامي" حسبما أكده الاسلامي البارز محمد جميل منصور رئيس "الرباط" ورئيس بلدية "عرفات" جنوبي العاصمة الموريتانية وعضو المكتب السياسي لحزب تكتل القوى الديمقراطية المعارضة بزعامة أحمد ولد داده.
ودعا منصور الحكومة الموريتانية إلى "الكف" عن ما أسماه بـ"الاستهتار بمشاعر الموريتانيين" الذي يشكل استقبال "الارهابي" بيريز "جزار قانا" و"مجرم الحرب" مثالا حيا عليه.
وفي خطوة لم يسبق لها مثيل تعبيرا عن الاحتجاج على وجود بيريز أكد "الرباط " أن عددا من المسافرين الموريتانيين إلى باريس ألغوا في آخر لحظة حجوزاتهم بعد أن علموا أن الخطوط الفرنسية التي كانت ستقلهم هي نفسها التي سيسافر على متنها وزير الخارجية الاسرائيلي.
ومن جانبها، وفرت الحكومة الموريتانية الحماية والامن لوزير الخارجية الاسرائيلي طوال زيارته التي استغرقت بضع ساعات وفقا لبرنامج محكم لم يعلن عنه للصحفيين ما عدا وسائل الاعلام الحكومية التي سمح لها وحدها بتغطية الزيارة.
وقد شددت الحكومة الموريتانية على لسان الرئيس معاوية على "وجوب الانسحاب الفوري من الاراضي الفلسطينية وإنهاء معاناة الشعب الفلسطيني". وقال وزير الخارجية الموريتاني في تصريحات أدلى بها للتلفزيون الحكومي أن الرئيس "شدد على ضرورة إعطاء الفلسطينيين حقوقهم الكاملة والمشروعة بما فيها حق إقامة دولتهم المستقلة وعاصمتها القدس الشريف".
وكان وزير الخارجية الاسرائيلي قد أشاد ليلة الثلاثاء بمواقف موريتانيا إزاء النزاع في الشرق الاوسط معتبرا أن "رؤية موريتانيا تقوم على الامل وليس على المواجهة" في هذا النزاع وتشكل "نورا يهتدى به في تحقيق السلام في الشرق الاوسط".
وقال في تصريحات صحفية أدلى بها عقب اجتماعه إلى الرئيس الموريتاني نقلتها وكالة الانباء الرسمية أن موريتانيا "استطاعت وبشجاعة المحافظة على خياراتها السياسية بعيدا عن الضغوط"، فيما بدا إشارة إلى رفضها قطع العلاقات مع بلاده وعدم انصياعها لقرارات لجنة المتابعة العربية التي دعت إلى تجميد كافة أشكال التطبيع معها.
وأكد بيريز للرئيس الموريتاني "استعداد حكومة إسرائيل لاحترام الاجندة التي أقرتها اللجنة الرباعية بشأن إقامة دولة فلسطينية مستقلة في غضون عامين، مشيرا إلى أن إسرائيل "ستنسحب فورا من أي منطقة يتولى الفلسطينيون مسئوليتها الامنية".
وقال أن الوضع الاقتصادي للفلسطينيين آخذ في التحسن بفضل ما أسماه بـ"السماح للعمال الفلسطينيين بالدخول للعمل داخل إسرائيل" بالاضافة إلى صرف أموال "مستحقة" للسلطة الوطنية الفلسطينية.
وأوضح بيريز أنه لم يتطرق إلى الملف العراقي مع الرئيس الموريتاني مضيفا أن "الحديث دار بالاساس حول الوضع على الساحة الفلسطينية".
وقد حضر وزير الخارجية الاسرائيلي حفل عشاء قبيل مغادرته إلى باريس للاجتماع إلى الرئيس جاك شيراك. وقد ذكرت مصادر مطلعة أن بيريز تلقي دعوة من الرئيس الموريتاني للزيارة خلال اللقاء الاخير الذي جمعهما في جوهانسبرج على هامش قمة الارض الشهر الماضي.
ويعد بيريز أكبر مسئول إسرائيلي يزور موريتانيا منذ إقامة الحكومتين لعلاقات دبلوماسية كاملة بينهما.
وقد التقى الرئيس الموريتاني في أيلول/سبتمبر في حوهانسبرج وزير خارجية الدولة العبرية ودعاه إلى رفع الحصار عن الشعب الفلسطيني وعن قياد ته والعودة إلى طاولة المفاوضات "كالسبيل الوحيد لاحلال السلام في الشرق الاوسط".
ويذكر أن موريتانيا البلد العربي الوحيد الذي لا تربطه حدود مع إسرائيل أو معاهدة سلام معها والمرتبط بعلاقات دبلوماسية كاملة مع إسرائي. وقد أوفدت الحكومة الموريتانية وزير الخارجية الداه ولد عبدي إلى إسرائيل في أيار/مايو/2001 ولم يزر الاراضي الفلسطينية المحاصرة.
وتساند موريتانيا رسميا عملية السلام في الشرق وتؤكد على ضرورة إقامة دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس جنبا إلى جنب مع دولة إسرائيل. وتعارض الاحزاب السياسية والنقابات وجمعيات مناهضة التطبيع "العلاقات الموريتانية الاسرائيلية" تعتبرها أحزاب المعارضة "خيانة" لقضية الشعب الفلسطيني العادلة و"ارتماء في حضن إسرائيل والولايات المتحدة".