زيارة باول تكشف عن آفاق قاتمة لخارطة الطريق

القدس - من كريستيان شيز
شارون اعلن صراحة تحديه لمطالب واشنطن

بدأ مصير "خارطة الطريق" خطة السلام الدولية للنزاع بين الفلسطينيين والاسرائيليين، قاتما جدا الاثنين غداة زيارة وزير الخارجية الاميركي كولن باول، في حين كانت زيارته تهدف اساسا الى الشروع في تطبيق هذه الخطة.
وانتقل باول اليوم الاثنين الى القاهرة بعدما حققت زيارته نتائج ضئيلة جدا اهمها الحصول على وعد بعقد لقاء في اواخر الاسبوع بين رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون ونظيره الفلسطيني محمود عباس (ابو مازن) ستكون الاولى منذ تولي هذا الاخير مهامه.
واعلنت اسرائيل الاحد عن بعض الاجراءات الانسانية تضمنت رفع الحصار عن قطاع غزة، لكن سرعان ما ظهرت هشاشتها حين تم الغاء هذا الاجراء تحديدا خلال الليل "لاسباب امنية".
ومع ان باول ردد مرارا ان "الشروط اكتملت لتطبيق فوري لخارطة الطريق"، الا ان تصريحاته بدت بعيدة عن الواقع.
وظلت الاوضاع على حالها بعد الزيارة اذ استمر كل من الطرفين بمطالبة الاخر بالقيام بالبادرة الاولى حتى يفي بدوره بالتزاماته.
ومن الجانب الاسرائيلي، كان شارون واضحا للغاية فاكد منذ البداية ان "المفتاح لاي تقدم" في اتجاه السلام هو ان تشن حكومة ابو مازن "حربا فعلية ضد الارهاب".
واعتمد باول على ما يبدو موقفا مماثلا فدعا ابو مازن الى "تحرك سريع وحاسم" ضد المجموعات المسلحة الفلسطينية.
الفلسطينيون من جهتهم اكدوا انه لن يكون في وسعهم وقف اعمال العنف ان لم يحصلوا في المقابل على اجراءات اسرائيلية تتخطى البادرات الرمزية، بدءا بوقف عمليات التوغل الاسرائيلية وعمليات هدم المنازل وتصفية الناشطين، غير ان هذه العمليات كلها مستمرة وسط تجاهل تام لـ"خارطة الطريق".
ويبدو مصير هذه الخطة الدولية التي تنص على قيام دولة فلسطينية على مراحل بحلول العام 2005، متوقفا اكثر من اي وقت مضى على موقف الولايات المتحدة وعلى مدى استعداد الرئيس الاميركي جورج بوش لارغام الطرفين على تطبيقها.
وعلق المحلل الفلسطيني مهدي عبد الهادي بقوله ان "نجاح ابو مازن يتوقف على معرفة الى اي مدى يبدي الاميركيون استعدادا للضغط على الاسرائيليين حتى يقوموا بما يترتب عليهم". ورأى ان امام بوش الذي يستقبل شارون الاسبوع المقبل "ستة او سبعة اشهر من اجل ذلك" الى ان يحين موعد اطلاق حملته للفوز بولاية ثانية في البيت الابيض.
واعتبر عبد الهادي "مثيرا للخيبة" رفض شارون خلال لقائه مع باول تجميد حركة الاستيطان، وهو اجراء مدرج في اولى المراحل الثلاث من "خارطة الطريق".
وقال عبد الهادي الذي يسكن القدس الشرقية "انه يقتل خارطة الطريق منذ اليوم الاول".
واكد انه لا يفهم اصرار الولايات المتحدة على حث ابو مازن على مواجهة مع المجموعات المسلحة الفلسطينية من اجل التوصل الى وقف اعمال العنف.
ورأى ان "احساس الفلسطينيين هو ان يقولوا لا تهتموا بالطريقة التي سنتبعها لتحقيق ذلك".
وهذه النقطة بالذات هي موضع الاختلاف الرئيسي بين الموقفين الاسرائيلي والفلسطيني وهي تهدد بافشال "خارطة الطريق" اذ يظهر جليا ان ابو مازن يعتمد على الحوار والاقناع للحصول على وقف ولو مؤقت، للهجمات المناوئة لاسرائيل، حرصا منه على تجنب اي مخاطر بنشوب حرب اهلية.
غير ان الموقف الاسرائيلي بهذا الشأن مختلف تماما وقد طالب شارون بـ"حرب حقيقية" للقضاء على حركة المقاومة الاسلامية (حماس) والجهاد الاسلامي والمجموعات المسلحة الاخرى.
ورأى المحلل الاسرائيلي دان شوفتان الاستاذ في جامعة حيفا "من الواضح ان (الفلسطينيين) لن يكافحوا الارهاب. لن يحققوا نتيجة (ضد الارهاب) لانهم لا يريدون ذلك. سبق وشهدنا الامر نفسه".