زوبعة 'النعرات القبلية' تعصف بـ'فنجان الدم'

دمشق - من حسن سلمان
القبائل البدوية لا تتصارع من أجل امرأة

أثار قرار فضائية "ام بي سي" تأجيل عرض المسلسل البدوي "فنجان الدم" إلى ما بعد شهر رمضان المبارك جملة من الأسئلة حول طبيعة العمل ومضمونه، وخاصة بعد اعتراض شيوخ بعض القبائل العربية على العمل كونه يثير بعض الحساسيات والنعرات الطائفية.

ونفى كاتب العمل عدنان العودة اتهام البعض له بإثارة للصراعات القبلية أو العشائرية، مشيرا إلى أن العمل يسعى لإخراج البدو من صورتهم النمطية التي كرستها الدراما البدوية الرخيصة "التي تلخص هذا الشعب بمجموعة من الناس الخمولين الجالسين في الخيم، والذين يقضون وقتهم في شرب القهوة والصراع من أجل امرأة."

وأضاف: "البدو لم يتصارعوا يوما من أجل امرأة، ما أريد قوله في فنجان الدم أن القبائل البدوية لا تتصارع من أجل امرأة، لكن تحركها مصالحها الاقتصادية والمعيشية ودفاعها عن وجودها في هذا الظرف البيئي القاسي الذي هو البادية العربية."

وأكد العودة أن استخدامه لألقاب معروفة لدى القبائل البدوية مثل "معشي الذيب" و"مصوت بلعشا" كان لمبررات درامية بحتة ولا علاقة له بالواقع، مشيرا إلى أن "المتتبع للعمل والعارف بالشؤون البدوية سيجد أنه ليس هناك تقاطع بين شخصية "مصوت بلعشا" الموجودة في فنجان الدم وذات الشخصية المعروفة لدى قبيلة عِنِزَة وذات الأمر ينطبق على شخصية "معشي الذيب."
وأضاف: " فنجان الدم يلخص حياة البدو الذين يعيشون في البادية العربية من نجد وحتى جبال طوروس، ويؤكد أن حياتهم كانت شديدة القسوة والمرارة، إذ كانت القبائل العربية تضطر لمزاحمة بعضها من أجل الحفاظ على الوجود، إضافة إلى مزاحمتهم على السيادة طمعا بحصولهم على أجر لقاء حمايتهم لقافلة الحج الشامي، فضلا عن القوافل التجارية وقوافل المراسلات والبوسطة العثمانية التي كانت تعبر بادية الشام من دمشق وحلب واسطنبول إلى بغداد."

ورد العودة اللغط الذي أُثير حول العمل وأدى إلى تأجيل عرضه إلى وجود "جهات منافسة تنتج دراما بدوية رخيصة تسيء للبدو وتقدمهم كأناس سطحيين ولا يعرفون من الحياة سوى الثأر والدموية وعشق النساء."

وأضاف العودة الذي يقوم بكتابة عمل بدوي جديد بعنوان "كتاب البرية الممزق": "أنا بدوي ومن قبيلة معروفة هي شُمّر، فكيف لي أن أقدم أبناء جلدتي بصورة سيئة."

من جانبه قال مخرج فنجان الدم الليث حجو إن العمل يرصد تأثير الصراعات القبلية التي كانت قائمة في بادية الشام نهاية القرن التاسع عشر على مجريات الأحداث السياسية كالتواجد العثماني في المنطقة والخط التجاري البريطاني الهندي."

وحول سبب توجه الدراما السورية نحو الأعمال البدوية قال حجو: "إن شركات الإنتاج السورية تسعى لبيع نتاجها الدرامي للفضائيات العربية التي هي في الغالب خليجية وهمها المشاهد الخليجي بالدرجة الأولى، وأنا أحترم هذه المحطات التي تسعى لتلبية رغبة مشاهديها، مع العلم أني لا أرى أنه من الخطأ تقديم عمل بيئته تناسب الخليجيين أو المصرين، على أن البدو موجودون في أغلب الدول العربية."

ودعا حجو إلى وجود فضائيات محلية تقدم دراما تتناسب مع خصوصية الشعب السوري "لأن الفضائيات الخليجية ليست ملزمة بذلك"، مشيرا إلى أن القنوات الرسمية لا تملك أي استراتيجية مستقبلية حول المشاهد السوري.

وأضاف: "أعتقد أنه من المخجل أن نطالب الفضائيات الخليجية أن تفكر بذائقة المشاهد السوري، بينما المحطات السورية تفكر بذائقات شخصية حسب الإدارات المتبدلة عليها."