'زوايب' تتجول في أزقة الأغنية السورية

اللاذقية (سوريا)
'عيونك حلوين يا عليا'

أحيت فرقة زواريب الفنية مؤخرا حفلا موسيقيا غنائيا على مسرح دار الثقافة في اللاذقية وسط حضور جماهيري حاشد تجاوز المئات من المتفرجين حيث تنوعت فقرات الحفل الفني التي تضمنت مجموعة واسعة من الأغاني والمقطوعات الموسيقية أداها العازفون تمام سعيد على العود ووسام كريمة على البيانو ومحمد شحادة على الدرامز وعمار محمود على الغيتار بيس إلى جانب مروان دريباتي غناء.

وقدمت الفرقة خلال الحفل ست أغان خاصة جاءت تحت عناوين مثل 'صديقي' و'يا أنيق' و'ما بكون أنا وياك' و'عيونك حلوين يا عليا' و'لما بيهجرنا الحب'
إضافة إلى أغنيتين للفنان اللبناني مخول قاصوف والفنانة تانيا صالح ومعزوفتين موسيقيتين أفردت كل منهما مساحة واسعة لارتجال العازفين.

وجاءت الأغاني المقدمة خلال الحفل والتي قام بتأليفها وتلحينها الفنان مروان دريباتي على شكل اسكيتشات ذات طابع غنائي مسرحي اعتمد بشكل أساسي على قالب نثري في مفرداته وحواراته الغنائية التي طالت في موضوعاتها قضايا متنوعة ضمن صورة فنية شابهت إلى حد بعيد أعمال المدرسة الرحبانية في تجربة هي الأولى من نوعها في أوساط الفرق الفنية على مستوى المحافظة.

وأشار الفنان دريباتي مؤسس ومدير الفرقة إلى أن الفرقة تعمل من خلال أمسياتها الفنية المتواصلة إلى تحقيق تراكم إبداعي يرفد الأنشطة المماثلة بهدف الارتقاء بالذائقة الفنية العامة وترسيخ مجموعة من الأنماط الغنائية الجادة إلى جانب تكريس الحضور الفني للفرقة في المشهد المحلي.

وأضاف أن الأعمال الموسيقية التي يقوم بتأليفها للفرقة تعتمد على إنتاج موسيقا قريبة من إحساس المتلقي وروحه وتتنوع بين الأشكال الكلاسيكية والرومانسية والشعبية بما يتناسب مع مختلف أطياف المستمعين وأذواقهم مؤءكدا أن العمل الموسيقي الناجح هو ذلك الذي يستطيع العازف من خلاله التغلغل في وجدان الجمهور وإدهاشه بعيدا عن أي تصنيفات تضع الموسيقا في خانة التراث الشرقي أو الغربي.

واختتم بالإشارة إلى ضرورة إعمال النقد الموسيقي في كل ما يقدم اليوم على الساحة المحلية بهدف تقييم النتاج الإبداعي المتوارد وفرزه بما يدعم النهضة الموسيقية الكبيرة التي تشهدها سورية مؤكدا على الدور الكبير الذي تضطلع به المنظومة الإعلامية في العصر الحديث في بلورة الظواهر الفنية على تنوعها وأهمية تحقيق ترويج إعلامي متكافئ لكافة الأشكال الغنائية المعاصرة ليكون للجمهور كلمته النهائية فيها.

ولفت عازف العود تمام سعيد إلى الأفق الواسع الذي وصلت إليه الفنون الموسيقية جراء تمازج التختين الشرقي والغربي والذي ولد مناخات ثرية بالعديد من الأنماط الحديثة في هذا الجانب الأمر الذي استطاع أن يبلور إنجازات موسيقية على درجة من النضج الإبداعي طالت مختلف أطياف الجمهور الفني.

بدوره ذكر عازف البيانو وسام كريمة أن ما تقدمه زواريب في إطار الموسيقا المعروفة حاليا بالأورينتال جاز والتي أخذت تزداد حضورا في الآونة الأخيرة هو تجربة تستمد أهميتها من القدرة على محاكاة جمهور الشباب الذي يؤلف عادة النسبة الأعلى من الحضور والتواصل مع اهتماماتهم الحياتية اليومية موضحا أن المستمع السوري صار اليوم على درجة من الثقافة الفنية التي تمكنه من فرز كافة المحاولات التجريبية الجديدة.

وتتيح الفرقة لكل من أعضائها حسب عازف الغيتار عمار محمود منبرا للمواهب الموسيقية الجادة والتي يصعب في كثير من الأحيان على كل منها بلورة حضورها الفني والكشف عن طاقاتها الموسيقية في مشهد يعج بالشباب المبدع والمقولات الفنية المتنوعة مشيرا إلى أن ما تقدمه المجموعة اليوم من خلال أعمال الموسيقا الغنائية هو نمط جديد يثري تجربة العازفين والمتلقي المحلي في آن معا.

وأضاف أن هذه الاسكيتشات الغنائية هي وجه من وجوه ما يعرف بـ موسيقا على الطريق وهو تجربة تعزز التواصل مع الجمهور نظرا لما تطرحه من أشكال موسيقية تتسم بالبساطة والعفوية والخروج عن الإطار التقليدي للأمسيات الموسيقية .

في الإطار ذاته أكد عازف الدرامز شحادة أن مشاركة أعضاء الفرقة في وضع أفكار الأغاني وتوزيع ألحانها بعد وضع الجمل الموسيقية الأساسية من المؤءلف يسهم في إبراز قدرات كل من العازفين على مختلف الآلات موضحا أن مساحة الارتجال التي تترك في كل حفل فني لموسيقيي الفرقة تؤكد إمكانية حضور الموهبة الفردية وبروزها ضمن مناخات العمل الجماعي الذي يسود قالب الفرقة الفنية.

يذكر أن فرقة زواريب التي تأسست في عام 2003 تتبع للبيت العربي للموسيقا والرسم في اللاذقية ويتراوح عدد أعضائها بين خمسة إلى خمسة وعشرين عازفا حسب طبيعة النشاط الفني المقام وقد شاركت الفرقة في عدد كبير من المهرجانات المحلية وأحيت مجموعة واسعة من الأمسيات الموسيقية والغنائية في محافظات القطر.(سانا)