زواج المُتعة: يختلف بشأنه المشرعون ويتحفّظ عليه المجتمع

المرأة تتحمل أوزار الشرف المسلوب

بغداد - خدعة لا تستطيع الكثيرات من النساء مقاومتها حينما يطلب منها حبيبها أو شخص تتعرف عليه بالصدفة أن توافق على الارتباط به عن طريق "زواج المتعة" وبشكل سري لتجد نفسها لاحقاً فريسة سهلة لمجتمعٍ يُحمِّل المرأة جميع أوزار الشرف المسلوب.

جنان عبد الرحمن سيدة في الثلاثين من عمرها، تزوجت عن طريق عقد ابرمه شيخ بزوجها نعمة سلمان ورزقا بطفلة سمياها مريم، وبعد انفصالها عنه طلبت منه تسجيل العقد في المحكمة والاعتراف بأبوة مريم إلا انه تهرب من الموضوع.

تقول جنان "قدمت دعوة في المحكمة للمطالبة بتسجيل ابنتي رسميا ولكن المحامي اخبرني بان قضيتي خاسرة إلا بحضور زوجي واقراره بزواجنا امام القاضي، لكنه رفض هو وعائلته الاعتراف بالطفلة".

وحصلت الطفلة مريم ذات الأربعة أعوام أخيرا على الأوراق الرسمية بعد أن تزوجت أمها من رجل آخر وبعقد مصدق رسميا في المحكمة ونسبت الطفلة له.

ووجدت بعض فتيات الليل وبائعات الهوى في زواج المتعة مخرجاً مناسباً لعملهن فهو يبعد الشبهات عن مهنتهن، كما أنه أكثر ربحاً من ليلة يقضينها مع زبون مفلس.

فزواج المتعة يتيح لهن تسلية الزبون بمبلغ لا بأس به ولا يُلزمهن بشيء معه بعد مرور الساعات المُتفق عليها للزواج وتزداد هذه الظاهرة بين أولئك المتدينين الذين يرتادون الملاهي سراً أو يقيمون علاقات سرية مع فتيات الليل.

فالفتاة تتقاضى مبلغا محترماً بعد ترديدها لعبارات قصيرة تحلل للمتدين فعلته بحسب وجهة نظره وتتيح لها دخلاً إضافياً دون علم المتعهدين في الملاهي.

وهناك ثلاثة أنواع من الزواج السري الشائعة في منطقة الشرق الأوسط وبعض الدول العربية وهي زواج "المتعة" الذي يتم من خلال ابرام عقد بين الطرفين مقابل مبلغ من المال وتنتهي مدة الزواج دون طلاق بانتهاء مدة العقد المتفق عليه، والزواج "العرفي" الذي يتم بكتابة الرجل ورقة للمرأة يقر فيها بأنها زوجته مع حضور شاهدين دون رجل دين.

أما زواج المسيار فهو كالزواج الدائم ويوثّق قانونيا، ولكن على المرأة ان تسقط حقوقها في المسكن والنفقة، وزواج المتعة هو الشائع من تلك الأنواع في العراق.

ورغم انتشار ظاهرة الزواج السري وخاصة بين المطلقات والأرامل، إلا أن المجتمع العراقي لا يتقبّل هذا النوع من الارتباط، وتقول الناشطة هناء ادوار"إن المجتمع ينظر لهذا الزواج على أنه فعل شائن كما أن المرأة تفقد حقوقها القانونية في ظل عدم وجود عقد محكمة".

وتضيف "في حال نجم عن هذا الزواج أطفال، فغالبا ما ستكون حقوقهم مهدورة لعدم وجود أوراق أو سجلات تثبت شرعيتهم ومن الصعب إصدار وثائق رسمية لهم وتسجيلهم في المدارس".

وزواج المتعة والمسيار والعرفي وغيرها اضفت عليها الفتاوى الدينية على اختلاف تنوعها الشرعية والمقبولية، وأباح الدين الزواج بين الجنسين شرط قبول احدهما بالآخر فيما اختلفت المذاهب فيما بينها بشأنه.

وتكمن المشكلة الاجتماعية في هذا الموضوع بشكل أساس في زواج الفتيات بطريقة "المتعة" فالتقاليد الاجتماعية تشترط بكارة الفتاة التي تتزوج لأول مرة، الأمر الذي يوقع بعض الفتيات اللواتي يلجأن إلى هذا الزواج في مشكلات لاحقة عند قرار الارتباط بزواج دائم قد يدفعهن إلى اللجوء إلى طبيبات متخصصات لإجراء عمليات إعادة البكارة.

وفي الماضي لم يكن القانون العراقي يسمح بأي نوع من الزواج خارج المحاكم، لكن بعد عام 2003 حدث تحوّل كبير في هذا الأمر، اذ ازدادت عقود القران خارج المحاكم خاصة في صفوف الفتيات وبدأت ظاهرة زواج المتعة تتفاقم في العراق وخصوصاً في وسط وجنوب العراق.

ويعزو الدكتور علاء حميد المتخصص في علم الاجتماع سبب شيوع هذا النوع من الارتباط الى استغلال الفتاوى الدينية ومحاولة التهرب من القيود الشرعية في تحديد نمط العلاقة بين الطرفين.

ويتابع "في حال استوفى الزواج الشروط الشرعية فهو شرعي، والدين الاسلامي متسامح في هذه المسائل ولكن المشكلة تكمن في نظرة المجتمع العراقي للعلاقة بين الرجل والمرأة".

ولا يوجد احصائيات أو ارقام رسمية توضح عدد المتزوجين سراً نظرا لعدم تسجيل العقود لدى الجهات المختصة، وهو ما تؤكده الدكتورة فريدة داره جاسم اخصائية علم الاجتماع بجامعة بغداد التي قالت "لا أملك احصائيات تدل على عدد الطلاب المتزوجين سرا في الكلية، وأعلم بانتشار هذا النوع من الزواج بينهم من خلال احتكاكي بهم في الجامعة".

وتؤكد داره إن الزواج الذي يُقام على أساس عبارة "زوجتك نفسي" بغياب القاضي هو بعيد عن الارتباط القانوني من حيث الشكل والمضمون"، واصفة هذه الزيجات بـ"علاقات مفتوحة ومحرّمه".

ويقول نعمة عيدان (27 عاما) خريج كلية التربية الاساسية "انه شهد ما بين 10و20 حالة زواج سرية في الكلية بين الطلبة خلال دراسته الجامعية، وهي نسبة قليلة مقارنة بباقي الجامعات" على حد تعبيره.

ويضيف" إن هذا النوع من الزواج ينتشر غالبا بين اوساط الشباب المتدينين لانهم لا يريدون الجلوس مع فتاة في مكان عام دون ارتباط شرعي، ويحرص الطرفان على إبقاء الأمر سرا".

أما من الناحية القانونية فإن القانون العراقي يأخذ فقط بالزواج الدائم ولا يكفل أية ضمانات قانونية لعقد زواج تم إبرامه خارج المحكمة وتوافق الجهات المختصة على تصديق العقد السري ليصبح رسميا بشرط اعتراف الزوج بزواجه من المرأة وشهادة الشهود أمام القاضي.

وينص القانون على تحويل القضية الى قاضي التحقيق وفرض غرامة مالية على الزوج تقدّر بنحو 20000 الف دينار عراقي ما يقارب (17) دولار بسبب التهاون بعقد المحكمة، بحسب المحامي خليل فرحان.

ويضيف فرحان "في حال وجود اطفال نتيجة الزواج، فعلى المرأة ان تثبت نسب المولود للشخص الذي ارتبطت به من خلال اعترافهاأمام القاضي، ولكن إذا لم يقر الزوج بذلك فإن المرأة ستضطر إلى تقديم قضيتها للمحكمة".(نقاش)