زواج القاصرات في اليمن، الصورة ليست قاتمة كثيرا

رغم البطء الشديد، فالتغيير يسري

صنعاء - الانباء عن زواج طفلة في التاسعة من عمرها منتصف نوفمبر/تشرين ثاني في مدينة تعز اليمنية كانت احدث حلقة في سلسلة تبعث على الكآبة حول زواج القاصرات اليمنيات.

اقنعت الشرطة والد الفتاة لالغاء حفل الزواج لكن ما كان يثير القلق انه لم يكن لدى قوات الامن القدرة على منع الزواج لأن اليمن لا تضع حدا ادنى قانونيا لسن الزواج.

عززت حالات زواج القاصرات الصورة النمطية عن تخلف اليمن في مجال المساواة بين الجنسين.

بدت اسرة "فاهيا" في قرية كوكبان تخرج من الصورة النمطية عن المجتمع اليمني ففي داخل "المجلس" توزع 18 بندقية كلاشينكوف على الاطراف لكن العائلة ترفض زواج صغار السن.

وفي اليمن اعلى معدلات اقتناء السلاح حول العالم اذ تتوزع 60 مليون قطعة سلاح على نحو 24 مليون مواطن ولكن الامر يصبح اكثر قلقا حينما نعلم ان متوسط العمر يبلغ في البلاد 15 عاما.

وبدا فاهيا خلال حديثه لصحيفة "ذا ناشيونال" الاماراتية مرتبكا بشأن الضجة حول امتلاك البنادق وقال "انها رمزا لمرحلة البلوغ بدلا لاستخدامها في الغضب، تطلق النيران للاحتفال في الزواج وفي الحقول وليس القرى".

وقبل انطلاق الربيع العربي الذي ادى لاسقاط الرئيس السابق علي عبدالله صالح، كانت هناك محاولات لتقليل عدد البنادق في المجتمع، وبذلك يقول فاهيا "هذا ما يجعلها ذات كلفة شراء اعلى الان".

ويدين معظم اليمنيين بالولاء للاسر الممتدة بشكل اقل من الانتماء القبلي الواسع وهذا ما يفسر وتيرة التغيير البطيئة والتي تتجمد احيانا، نظراً الى ان الحكومة لا تملك التأثير في حياة الناس كما هي في معظم الدول المتقدمة.

ويفسر الولاء القبلي، وليس للدولة، المهمة الشاقة التي تنفذها حكومة الوحدة الوطنية الانتقالية لوضع حد ادنى للزواج والتي تواجه صعوبات جمة.

وقال فاهيا "لم ارى زوجتي قبل الزواج كنت بعمر 24 عاما وهي بعمر 11 عاما ولكنها وصلت الى عمر العشرين عاما مع سبعة اطفال بحوزتها".

واضاف "حينما اقتربت ابنتاي البكر من عمر عشرة سنوات جاءت عائلات اخرى من اطراف القرية لوضع ترتيبات زواج... ولكننا قلنا لا.. البنات يرغبن في دراسة الطب لان قرية كوكبان لا يوجد بها اطباء للان".

وخلال عقد من الزمان يبدو ان المجتمع اليمني يتغير فكثير من العائلات انتقلت من نمط الحياة البدائية الى المجتمع الحديث.

وحتما بالنسبة للمراقبين في العالم المتقدم، فان التغير الاجتماعي يسري ببطء شديد لانقاذ عشرات القاصرات من الزواج بكبار السن، ولكن قصة فاهيا تثبت ان الصورة ليست قاتمة الى حد كبير.