زها حديد تغير تفكير الناس بحسها المعماري

زها حديد: أنا نتاج مجتمع عراقي متفتح وبيئة متسامحة

قالت المعمارية البريطانية من أصول عراقية زها حديد انها نتاج بيئة عراقية مدهشة ومجتمع متفتح آنذاك، في إشارة إلى أصولها العراقية.

وأضافت في برنامج تلفزيوني امتد على ساعة كاملة عرضته هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" مساء الثلاثاء "ان حسها المعماري ناتج من البيئة المتسامحة التي كانت سائدة آنذاك في العراق.

وأكدت انها درست في مدرسة رائعة يختلط فيها المسلم مع اليهودي والمسيحي، بعد ان عرض عليها محاورها في البرنامج صورة لها تعود الى منتصف الخمسينات تظهر فيها زها حديد في منزل أسرتها ببغداد عندما كانت صغيرة.

وعكس البرنامج الذي قدمه الإعلامي آلن ياتوب البريطاني اليهودي من أصول عراقية بعنوان "زها حديد... من يجرؤ على الفوز" صورة عن الواقع العراقي في الخمسينات وكيف توافد أساطين العمارة العالمية على بغداد لتصميم معمار متطور مثل وزارة التخطيط على نهر دجلة التي صممها لوكوربوزييه وجامعة بغداد في الجادرية.

زها حديد: أنا نتاج مجتمع عراقي متفتح وبيئة متسامحة

واجمع معماريون ومصممون استضافهم البرنامج على وصف زها حديد بالمعمارية العظيمة و"سوبر ستار"، مشيدين بانسيابية الخطوط المنحنية التي تميز كل أعمالها.

فيما عرض صورها مع ملكة بريطانيا اليزابيث الثانية بعد تقليدها أرفع الاوسمة.

وقال آلن ياتوب الذي سبق وان حاور أشهر الأدباء والفنانين في برنامجه من هيئة الإذاعة البريطانية "إن زها حديد أكثر الإناث نجاحا من أي وقت مضى" مشيرا إلى ولادتها في بغداد عام 1950 واستقرارها في لندن، حيث اختيرت كأفضل الشخصيات في بريطانيا عام 2012.

وأسهمت حديد التي تصف اليوم بالنجمة العالمية في تغيير طريقة تفكير الناس حول العالم من خلال المباني.

وتحدت قوة الجاذبية وشكلت كتلا حية تنساب في الفراغ بقدرة امرأة غير عادية، عنيدة البصيرة وصارمة لتأتي بالبناء المستحيل، متجاهلة الآراء التي تصفها بـ"مهندسة قرطاس" في بداية تجربتها وان تصاميمها غير قابلة للتنفيذ.

زها بين والديها أثناء زيارة إلى ايطاليا

وعرض البرنامج المباني التي صممتها مع فريق عملها في مكتبها الذي يضم 200 من العاملين، من النمسا إلى أذربيجان.

يذكر ان تصاميم زها حديد بدأت تنتشر في البلدان العربية، فبعد الجسر في العاصمة الإماراتية أبوظبي ومركز أبوظبي للثقافة والفنون الأدائية، توشك ان تكمل محطة مترو في العاصمة السعودية الرياض، وقبلها تصميم مركز للدراسات والبحوث. ومتحف الفنون الإسلامية في الدوحة.

فضلا عن معهد عصام فارس في الجامعة الأميركية في بيروت، فيما تصاميم البنك المركزي العراقي جاهزة وبانتظار التنفيذ.

ومن أهم أعمالها نادي الذروة "كولون"، وتنفيذها لنادي مونسون بار في سابورو في اليابان 1988 وكذلك محطّة اطفاء "فيترا ويل أم رين" 1991.

وأكثر مشاريعها الجديدة غرابة وإثارة للجدل مرسى السفن في باليرمو في صقلية 1999، والمسجد الكبير في عاصمة اوروبا ستراسبورغ، 2000 وقاعة السباحة المغلقة لدورة الألعاب الاولمبية في لندن 2012.

الطفلة زها في منزل أسرتها ببغداد

وتعتز حديد بتصميمها محطة إطفاء \'\'فيترا\'\'، لأنها كانت أول مبنى لها. معتبرة رولف فيهلبام رئيس المحطة راعياً حقيقيا، عندما امتلك الشجاعة على منحها تلك الفرصة دون أن يرى أي سجل لها من الأعمال، ودون التيقن من مدى نجاحها الشعبي.

وتعبر عن حبها للهندسة التجريدية وانسيابية الخط العربي، عبر غرامها بالمفاهيم الرياضية العربية التي تمزج المنطق مع القيم المجردة.

وتعد زها حديد التي أكملت دراستها الثانوية في مدرسة "الراهبات" وسط العاصمة العراقية بغداد من بين أشهر معماري العالم اليوم، وأصبحت مهتمة بالهندسة عندما كانت تدرس الرياضيات في الجامعة الأميركية في بيروت.

وأدركت حينها التفاعل والاتصال بين المنطق الرياضي والهندسة المعمارية والمفاهيم التجريدية في الخط العربي. فالهندسة والرياضيات لديهما اتصال وتأثير هائل على فن العمارة.

وزها حديد المولودة في بغداد 31 تشرين الثاني- أكتوبر 1950، لها شهرة واسعة في الأوساط المعمارية الغربية، وحاصلة على وسام التقدير من الملكة البريطانية، انتظمت كأستاذة زائرة أو أستاذة كرسي في عدة جامعات، وتسنى لها أن تحصل على شهادات تقديرية من أساطين العمارة مثل الياباني كانزو تانك، وقفز اسمها إلى مصاف فحول العمارة العالمية.

ولا تحفل ذاكرة زها وهي ابنة وزير المالية العراقي محمد حديد أبان عقد الخمسينيات، بالكثير من المشاهد المعمارية العراقية لكنها تحب كثيراً نصب الحرية للفنان جواد سليم.

وعرض البرنامج صورا نادرة لزها حديد مع والديها عندما كانت طفلة، من بينها صورة تعود إلى منتصف الخمسينات في ايطاليا أمام أحدى التماثيل التاريخية.