'زنقة الريح' نسمة منعشة من الدراما الليبية تخفف لهيب الحرب

مسلسل تلفزيوني من عشرين حلقة، تدور أحداثه حول السكان الطرابلسيين عام 1945، وتبرز معاناتهم في ظل حكم بريطانيا عقب هزيمة إيطاليا في الحرب العالمية الثانية.


المسلسل يتلقى إشادة نقدية محلية وعربية واسعة


عمل غير مألوف في ليبيا أثار ضجة عبر مواقع التواصل


قليل من المسلسلات الليبية تعالج مواضيع تاريخية عميقة

طرابلس - يحاكي مسلسل "زنقة الريح" بقالب الدراما التاريخية، حقبة وصاية بريطانيا التي كانت مفروضة على طرابلس قبل أكثر من 70 عاما، مداعبا شغف الليبيين وولعهم بحقبة فاصلة في تاريخ بلادهم الحديث، بعيدا عن كابوس الحرب الدائرة اليوم جنوب العاصمة.
ويعد المسلسل من الأعمال غير المألوفة في ليبيا حيث عرض خلال شهر رمضان، ونال استحسان طيف واسع من الليبيين وأثار ضجة عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
وهو عبارة عن دراما من عشرين حلقة، تدور أحداثها حول السكان الطرابلسيين عام 1945، وتبرز معاناتهم في ظل حكم بريطانيا عقب هزيمة إيطاليا في الحرب العالمية الثانية. كما يسلط الضوء على الحياة الاجتماعية آنذاك، والعادات والتقاليد التي كانت سائدة بين جميع المكونات ومختلف الأديان والأعراق، خصوصا العلاقة بين العرب واليهود.
ويقول مخرج المسلسل الليبي أسامة رزق الذي له سجل أعمال درامية حافل منذ أكثر من 15 عاما، لوكالة فرانس برس إن مسلسل "زنقة الريح ناقض صورة نمطية للدراما الليبية التي لم تهتم عادة بمثل هذه الأعمال ذات الطابع التاريخي العميق".

وشارك في المسلسل 150 ممثلا معظمهم ليبيون، مع آخرين من تونس. وهو عمل ضخم الإنتاج، وتطلب عملا واستقصاء مضنيا قبل تنفيذه.
وطردت قوات الحلفاء في العام 1943 الجنود الألمان والإيطاليين من ليبيا، ووقعت طرابلس تحت حكم إدارة عسكرية بريطانية، حتى استقلال ليبيا عام 1951.
ويروي رزق كيفية تبلور فكرة العمل ومراحل إنتاجه، فيقول "قبل عامين تقريبا تواصل معي الفنان الليبي حاتم الكور، وعرض علي نصا للكاتب الكبير عبدالرحمن حقيق كتبه عام 2008. وبعد قراءته، تحمست كثيرا خصوصا أن حلمي إخراج مسلسل تاريخي يروي حقبة طرابلس القديمة".
ويضيف "بعد تحقيق تاريخي وتجهيز واختيار فريق العمل، بدأنا نهاية العام الماضي تصوير المسلسل في تونس، وتمّ الانتهاء منه في ابريل/نيسان الماضي".
وعن أسباب اختيار تونس للتصوير، يقول "للأسف، حتى لو توافرت ظروف أمنية لإنتاج مثل هذا العمل، فإن المدينة القديمة (في طرابلس) لا تصلح في الوقت الراهن للتصوير، نظرا للتشوّه البصري الناتج عن البناء العمراني الحديث الذي طمس معالمها. لذلك تمّ اختيار تونس لتقارب معمارها القديم من معمار طرابلس".
وأنتجت المسلسل شركة إنتاج محلية لصالح قناة "السلام" الليبية الخاصة، وكلّف الإنتاج ملايين الدينارات، بحسب مخرج العمل.

المفاجأة الحقيقية أنه في ليبيا وفي ظل الاحتراب الأهلي والطمع الدولي وعقود القذافي العجاف، تُقدَّم دراما باحتراف

إشادة واسعة 
وتعدّى الثناء والإشادة الواسعة بالعمل الدرامي "زنقة الريح" أوساط الليبيين الى أوساط عربية وحتى دبلوماسية.
فنشر السفير البريطاني في ليبيا مارتن رينولد تغريدات عبر حسابه على تويتر أكد فيها استمتاعه بمشاهدة مسلسل "زنقة الريح".
وأشار السفير البريطاني إلى أن "العمل يعطي نبذة شيقة عن التاريخ والثقافة الليبية".
وأكد الصحافي والكاتب المصري شريف صلاح أنه بعد متابعته عشر مسلسلات تقريبا، يرشح المسلسل الليبي كواحد من الأعمال المحترمة في رمضان على مستوى الإنتاج والإخراج والتصوير وأداء الممثلين.
وقال في تدوينة نشرها عبر صفحته على فيسبوك، "المفاجأة الحقيقية أنه في ليبيا وفي ظل الاحتراب الأهلي والطمع الدولي وعقود القذافي العجاف، تُقدَّم دراما باحتراف".

أما الكاتب الليبي سراج هويدي الذي شارك في أعمال سابقة مع المخرج رزق، فأكد أن المسلسل "مشروع لتطوير الدراما على المستوى الإقليمي".
وقال "سعيد جدا بالنجاح الذي يحققه زنقة الريح، وأعتبره امتدادا لمشروع تطوير الدراما الليبية"، مؤكدا بأن هذا المشروع "لن يتوقف حتى تأخذ الدراما في ليبيا مكانتها الصحيحة في محيطها الإقليمي".
ويعبّر أسامة رزق عن أمله في أن "يساهم المسلسل في خلق تنافس بين شركات الإنتاج الفني".
ويقول "سعيد بالمساهمة في عمل درامي أبعد الليبيين ولو قليلا عن ضغوط الحرب، ويجعلهم فخورين بتاريخ يعبر عن اللحمة الوطنية بين مختلف أطياف الشعب ومكوناته".
وتشن قوات المشير خليفة حفتر، الرجل القوي في شرق ليبيا، منذ الرابع من ابريل/نيسان هجوماً للسيطرة على طرابلس حيث مقر حكومة الوفاق المدعومة دوليا.
ومع اقتراب المعارك من إنهاء شهرها الثاني، تسببت حتى الآن في سقوط 562 قتيلا وإصابة 2855 شخصا بجروح، بحسب منظمة الصحة العالمية في ليبيا.
وذاع صيت "زنقة الريح" ليصل إلى جبهات القتال جنوب طرابلس حيث كان مقاتلون يتابعونه بشغف أثناء استراحة الإفطار، بحسب ما ذكر فريق من وكالة فرانس برس زار الجبهات.