زنا المحارم: صمت مصري على جرائم بشعة

القاهرة من ـ ايهاب سلطان
المسكوت ...

انتشرت حوادث زنا المحارم داخل المجتمع المصري بشكل يثير القلق، حيث نشرت صحيفة اليوم السابع المستقلة خلال الأسابيع الأخيرة 3 حوادث بشعة قام فيها الأب بهتك عرض أبنته كانت الأولى في محافظة كفر الشيخ، حيث قام الأب بتخدير ابنته البالغة (20 عام) وأغتصبها عدة مرات وحكم عليه بالمؤبد، والحادثة الثانية كانت في حي العمرانية بالقاهرة، حيث قام أب بعد خروجه من السجن بالاعتداء على ابنته (19 عاماً) أكثر من مرة، وفي جنوب سيناء اعتدى أب على ابنته من سن الـ 13 حتى سن العشرين أي سبع سنوات متواصلة وكان يرفض كل الذين يتقدمون لخطبتها.
ويعاني الأشخاص الذين يمارسون زنا المحارم (حسب تفسير علماء النفس) من أمراض نفسيه خطيرة ومزمنة في مراحل متأخرة مثل الفصام أو مصابين بالتخلف العقلي أو إصابات عضوية بالمخ تجعل هؤلاء المرضى لا يخجلون من ممارسة زنا المحارم، وأحيانا يستخدمون العنف في ممارسته.
وقال الكاتب البريطاني روبرت فيسك في الحلقة الثالثة من سلسلة التحقيقات التي ينشرها بصحيفة الإندبندنت البريطانية، والتي جاءت بعنوان (ما وراء الانتحار الجماعي لشابات مصر) "أن مصر تنكر وقوع جرائم شرف على أرضها، وأن التحقيق الذي قطع فيه مزارع رأس ابنته يفضح كذب مزاعم المسئولين في مصر".
ويسخر فيسك من هذه المزاعم بالقول "إن مصر من الناحية الرسمية لا توجد بها جرائم شرف، فالشابات في مصر ينتحرن لكنهن لا يتعرضن للقتل على الإطلاق، وهذه هي وجهة نظر الحكومة".
وأضاف أن الملفات الموجودة في مركز عزة سليمان للمساعدة القانونية للمرأة وغيرها من المنظمات غير الحكومية في مصر تقول الحقيقة، ففي مايو ـ أيار عام 2007، قام مزارع في صعيد مصر بقطع رأس ابنته بعد أن اكتشف أن لها حبيبا، وفى مارس ـ آذار عام 2008، قام رجل آخر بصعق ابنته البالغة من العمر (17 عاماً) بالكهرباء وضربها حتى الموت لأنها تلقت مكالمة هاتفية من حبيبها، ولم يتم اكتشاف القتل إلا بعد أن تم نقل الجثة إلى المستشفى المحلي.
وتقول عزة سليمان "إن زنا المحارم هو المشكلة الرئيسية التي لن يتحدث أحد عنها، فمؤخراً اعترف رجل بقتل ابنته لأنها كانت حامل، وكان هو أب لهذا الطفل الذي لم يولد، ورغم أنها كانت قضية زنا محارم إلا أنه قتلها لحماية "شرف العائلة".
وأوضحت أن أربع سيدات أخريات تعرضن للقتل من قبل عائلاتهن لأنهن تعرضن للاغتصاب، والأقلية المسيحية في مصر التي تمثل ما يقرب من 10% من إجمالي الشعب، قد أبعدت نفسها عن جرائم الشرف على الرغم من أن هناك فتيات مسيحيات تم قتلهن لرغبتهن في الزواج من رجال مسلمين.
وتشكو عزة سليمان من أن المسيحيين لا يستطيعون الحديث في ذلك خارج الكنيسة، وقد حاولنا فتح هذه القضايا إلا أن الحكومة تمنعنا من فتح هذا الملف وتقول "من فضلكم، لا حديث عن سفاح المحارم"، كما أن جرائم الشرف أيضا مرتبطة بالميراث.
وأكد الدكتور أحمد المجدوب (أستاذ علم الاجتماع بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية) "أن 24% ممن ارتكبوا جرائم زنا المحارم من الطلبة، و25% منهم من العاطلين، والحرفيون لم تزد نسبتهم عن 5.2%، والمهنيون 5.8%، والتجار 10%، أما الموظفون فتصل نسبتهم إلى 11%".
وأشار إلى أن معظم مرتكبي جرائم الزنا تشابهت ظروفهم الاجتماعية، فغالبيتهم غير متزوجين ولا يعملون وبالتالي فإنهم يقضون في البيت وقتا أطول مما يقضيه العاملون ويعيشون في أسر فقيرة مما يجعل إقدامهم على ممارسة الزنا أمراّ متوقعاً.
وأرجع أسباب تفشي جرائم زنا المحارم في مناطق العشوائيات إلى عدة عوامل أهمها العوامل الاقتصادية وتتضمن "أزمة السكن" فالأسر الفقيرة تضطر إلى السكن في مساكن ضيقة تتكون من غرفة أو اثنتين يحتشد فيها عدد من الأفراد ما بين خمسة إلى سبعة، فتنعدم الخصوصية وعادة ما تكون دورة المياه مشتركة بين عدد من الأسر مما يسهم في إضعاف الشعور بالحياء لدى ساكنيها نتيجة اعتيادهم مشاهدة بعضهم في أوضاع تنطوي على الإثارة الجنسية".
وأضاف الخبير الاجتماعي "أن العديد من دراسات المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية أثبتت أن جرائم زنا المحارم تصل إلى 20% في المسكن الذي يتكون من غرفة واحدة، في حين ارتفعت إلى 31% في غرفتين، تليها نسبة الإقامة في ثلاث غرف لتصل إلى 28%، ثم الإقامة في أربع غرف تصل إلى 5.15%".
الجدير بالذكر أن بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء تفيد بأن 33% من الأسر المصرية تقيم في غرفة واحدة بمتوسط 7 أفراد، كما يوجد في مصر 4 ملايين فتاة فوق الثامنة والثلاثين لم يتزوجن مقابل ستة ملايين شاب لم يتزوجوا.