زمان، رجل الاهوار: فيلم عراقي بسيط

باريس - من هدى ابراهيم
الأهوار: قصة عراقية خاصة

قدم فيلم "زمان، رجل الاهوار" للمخرج العراقي عامر علوان في عرض خاص الاثنين في قصر شايو حيث مركز عروض السيناماتيك الفرنسي بحضور المخرج وبطل الفيلم الممثل العراقي سامي قفطان.
وقوبل الفيلم بعد عرضه بتصفيق حار ومتعاطف تماما كما كان الحال الاسبوع الماضي لدى عرض الفيلم في مهرجان سان سيباستيان السينمائي الاسباني، وحيث انبرت احدى المشاهدات لتعتذر من المخرج على موقف بلادها من الحرب على العراق.
وسبق عرض الفيلم كلمة للمخرج قال فيها " نحن في العراق بلد الحرب والقصف واليورانيوم المخفف غير معتادين على هذه الكمية من الحب".
وقدم فرانسيس رباط مؤلف موسيقى الفيلم التصويرية مقطوعة على الكونترباص دعا بعدها الى مناهضة الحرب.
وكان المخرج العراقي عامر علوان انهى تصوير فيلمه قبل شهر من بداية الحرب العراق، وصور الفيلم بكاميرا فيديو صغيرة وامكانات بسيطة وقصة بسيطة ايضا محورها ثلاث شخصيات.
ويصور الفيلم عراق اليوم من خلال يوميات رجل يعيش في منطقة الاهوار جنوب العراق التي قصف النظام السابق سكانها بالطائرات ثم حاول تحويل طبيعتها وعمد الى تجفيف المستنقعات وجعلها اراض زراعية وتحويل المياه فيها الى نهر صناعي.
ويسعى هذا الرجل "زمان" ، الذي تبنى طفلا قتل اهله بقصف الطيران والذي يعيش في انسجام كامل مع الطبيعة الحاضرة بقوة ويعتاش من صنع حصائر القصب، حين يعلم بمرض زوجته لان يحصل على دواء لها في عراق الحصار.
ويضطر "زمان" نظرا لعدم وجود مثل هذا الدواء النادر في القرى والمدن الصغيرة القريبة للذهاب الى المدينة البعيدة.
وقبل مغامرة البحث عن الدواء يعيش الرجل مغامرة السفر من منطقته النائية الى مدينة تحفل بالضجة والفساد وحيث يستمر البحث عن الدواء اكثر من ثلاثة ايام.
ويقول المخرج عامر علوان "حين تركت العراق (قبل 20 عاما) لم يكن هناك حرب، وبقيت لي الصورة المثالية عن الارض التي يجتمع فيها دجلة والفرات والتي تمثل الجنة عبر غنى طبيعتها وتلك الانسيابية بين الوان الماء والسماء والنخيل، اردت عمل فيلم يشبه فيه الانسان تلك الطبيعة بانهارها واشجارها" .
الا ان الفيلم ياخذ ايضا الى جانب المنحى التسجيلي، منحى اوتوبيوغرافيا ايضا فهو يبدأ بصورة بالابيض والاسود لمنطقة الاهوار قديما يرافقها صوت المخرج الذي يخبر عن تلك المنطقة التي زارها صغيرا.
وهذه المقدمة الشخصية لا تخدم الفيلم بل هي تكسر من نسقه الروائي وتقربه اكثر مما هو تسجيلي. ويبقى "زمان، رجل الاهوار" مترددا بين ان يظل تسجيليا وبين ان يتحول الى روائي، ولا يأتي هذا التردد ليخدم مصلحة الفيلم.
ولعل هذا التردد نابع مما يرويه عامر علوان عن المنتج بيار شيفالييه في تلفزيون "آرتي" الذي حين زاره المخرج مع مشروع لفيلم، ابدى اهتمامه بفيلم روائي تدور احداثه في العراق وتحديدا في منطقة الاهوار لانه كان قرأ كتابا عن سكان تلك المنطقة لويلفرد تزيغر.
واضاف المخرج "بعد شهر من ذلك عدت اليه بسيناريو فيلم زمان".
وتظل العبارة في "زمان.. " قليلة لكنها تاتي دوما حافلة بمشاعر انسانية جمة تعكس كل الحب والعطف الذي يكنه زوج لزوجته المريضة بعد سنوات عشرة طويلة وفي مكان بعيد عن فوضى العالم.
وفقد عامر علوان خمسة اشرطة مصورة انتزعها منه رجال المخابرات العراقية الذين كانوا حاضرين باستمرار خلال التصوير.
واختفت الاشرطة الى الابد حين انهالت الصواريخ الاميركية على المبنى الذي حفظت به المصنفات الفنية المصادرة مما ادى الى احتراقه بالكامل.
ورغم ذلك يروي المخرج احداثا طريفة حصلت خلال التصوير خاصة في مشاهد السوق مع الفنان سامي قفطان ذي الشعبية الكبيرة في العراق وحيث كان الناس يتعرفون عليه وياتون لتحيته بينما الكاميرا تصور فيضطر المخرج لاعادة التصوير مرات ومرات.