زلزال سياسي يعصف بحزب الاتحاد الاشتراكي المغربي

استقالة اليازغي فتحت الباب على العاصفة

الرباط ـ وصف كاتب وإعلامي مغربي استقالة الكاتب العام لحزب الاتحاد الاشتراكي ونائبه من مسؤوليتهما الحزبية بأنها "زلزال سياسي" يحدث لحزب أطر الحياة السياسية طيلة أربعة عقود متكاملة من حياة المغرب المستقل، واعتبر أن وريثه السياسي هو حزب العدالة والتنمية ذو الجذور الإسلامية.

وأكد نائب رئيس تحرير صحيفة "المساء" المغربية علي أنوزلا أن استقالة الكاتب العام لحزب الاتحاد الاشتراكي محمد اليازغي ونائبه عبد الواحد الراضي من منصبيهما تمثل بداية النهاية لحزب وصفه بأنه "كان بمثابة تيار جارف عبر عن طموحات جماهير عريضة من الأوساط المتوسطة والفقيرة في المغرب".
وأشار إلى أن هذا الزلزال السياسي يأتي نتيجة طبيعية لتراكم أخطاء الحزب وغياب الرؤى النقدية داخل هياكله منذ دخوله الحكومة قبل عشر سنوات.

وأوضح أنوزلا أن الفرصة قد أتيحت للاشتراكيين لكي يمارسوا النقد الذاتي أكثر من مرة لكنهم لم يفعلوا.
وقال "ما جرى هو نتيجة لتصلب في شرايين الحزب الذي لم يجدد فكره ولم يقم بممارسة نقدية على الرغم من الأخطاء التي تراكمت منذ قبوله بدخول الحكومة التي كانت بمثابة خشبة النجاة للحزب".
واضاف انوزلا "كان (الحزب) يتآكل في صمت أملا في أن تعطيه المشاركة الحزبية نفسا جديدا في تحقيق طموحات جماهيره التي تغذت على خطابه طيلة العقود الأربعة الأخيرة مع معرفته أن موازين القوى كانت مختلة لصالح القصر، وأن الهامش المتاح له لم يكن يسمح له بإحداث أي تغيير يحقق من خلاله آمال جماهيره العريضة".
ومضى انوزلا قائلا "وقد أتيحت له الفرصة أكثر من مرة لتقويم تجربته لكنه لم يفعل، سواء كان ذلك بعد انتخابات 2002 وحرم من حقه في رئاسة الحكومة وقبل بأن يشارك في حكومة يترأسها تكنوقراط، ثم جاءت الانتخابات الأخيرة التي كشفت تراجعا كبيرا في جماهيريته ولم يقم بالوقفة النقدية المطلوبة".

وأشار أنوزلا إلى أن التراجع الذي لامس قواعد الاتحاد الاشتراكي استفادت منه بشكل آلي أحزاب أخرى نشأت في صمت، وتحديدا حزب العدالة والتنمية، وقال "الاتحاد الاشتراكي ليس فقط حزبا أيديولوجيا بل كان يمثل تيارا جارفا منذ أربعين سنة، وكانت تلتف حوله الجماهير ليس فقط وفقا للأيديولوجيا ولكن التفت حوله الجماهير لخطابه المطلبي والنقابي".
واضاف "وعندما أحست هذه الجماهير أن هذا الحزب قد خان تطلعاتها وجدت في بعض الأحزاب التي نشأت في صمت، وتحديدا حزب العدالة والتنمية الذي حاول أن يقوم بنفس الدور الذي كان يقوم به الاتحاد الاشتراكي للتعبير عن قضايا أوسع الشرائح الاجتماعية في المغرب، وبهذا وجدت قيادة حزب الاتحاد الاشتراكي نفسها معزولة في مكاتبها القيادية في الرباط. هذا هو الواقع".

وكشف أنوزلا النقاب عن أن أزمة الاتحاد الاشتراكي ليست أزمة أيديولوجية أو فكرية أو سياسية بقدر ما تتعلق بخلافات شخصية داخل المكتب القيادي للحزب.
وقال "ما حصل مؤخرا من زلزال انتهى بتنحية اليازغي ونائبه هو قضية تصفية حسابات شخصية، ذلك أن محرك التيار الذي انقلب على اليازغي ونائبه ليس فكريا ولا أيديولوجيا حيث أنه لا بديل فكري أو أيديولوجي لهم، وإنما الخلاف كان حول قضية الاستوزار في حكومة الفاسي الأخيرة وكانت نتيجة هذا الخلاف تنحية اليازغي ونائبه".

واعتبر أنوزلا أن حديث اليازغي في رسالته التي وجهها لقيادة الحزب والتي تضمنت الاستقالة عن إمكانية لجوئه للمجلس الوطني للحزب أو الدعوة للمؤتمر لن تفيده شيئا.
وقال "بالنسبة لليازغي وحديثه عن خيار اللجوء إلى المجلس الوطني ومحاولة جمع شتات مناصريه داخل الحزب للتصدي للانقلاب الذي وقع عليه، أو اللجوء إلى مؤتمر عام للحزب والاحتكام إليه لن تفيده شيئا، إذ أن اليازغي انتهى كقائد للحزب وعلى الاشتراكيين أن يبحثوا عن قائد بديل. للأسف هو اليوم غير موجود".

وأرجع أنوزلا عدم وجود البديل السياسي لخلافة اليازغي إلى جملة من الأسباب بعضها سياسي يتصل بمسيرة الحزب ذاته، وبعضها الآخر موضوعي ويتصل بالمناخ العام الذي أنجب قيادات الحزب التاريخية.
وقال "ليس سهلا على الاتحاد الاشتراكي أن يجد بديلا سياسيا قادرا على ملء الفراغ الحاصل في قيادته، فاليازغي امتلك قوته من قدرته على التحكم في التنظيم، وقبله عبد الرحمن اليوسفي امتلك قوته من تاريخه النضالي والرمزي، وقبله عبد الرحيم بوعبيد الذي اكتسب كاريزما القائد التاريخي، أما الأسماء المقترحة اليوم فهي لا تملك ذلك البريق، أي أن الحزب سيتحول شيئا فشيئا إلى حزب بيروقراطي له مكاتب في العاصمة الرباط وينتهي شيئا فشيئا".
واضاف انوزلا قائلا "وهذا يأتي أيضا نتيجة لسياسة الحزب التي أجهضت كل محاولات التميز داخل هياكل الحزب فأبعدت كل منتقد للخط العام، حيث لاحظنا كثرة المستقلين أو المعتكفين من القيادات المهمة داخل الحزب في السنوات الأخيرة، فهو يحصد ما قدم". (قدس برس)