زلزال إيران يسلط الضوء على فساد حكومي

غالبية الأضرار طالت مبان شيدتها حكومة احمدي نجاد السابقة

كويك (إيران) – سلطت وسائل الإعلام الإيرانية تركيزها على الأضرار الجسيمة التي لحقت بمنطقة سربل ذهاب على صعيد مشروع "مسكن مهر" البرنامج الوطني للإسكان بأسعار مخفضة ابان رئاسة محمود أحمدي نجاد (2005-2013)، وسط أجواء من الاستنكار على شبكات التواصل الاجتماعي.

وكتب الرئيس الإيراني حسن روحاني على موقعه الالكتروني الرسمي "تعرض مبان شيدتها الحكومة لأضرار جسيمة بينما منازل بناها أفراد لا تزال سليمة دليل على حصول فساد".

وكان روحاني الذي تباحث في الموضوع قبل يوم قال إنه "سيبحث عن المسؤولين وسيكشف هوياتهم أمام السكان".

وعرض وزير الداخلية عبدالرضا رحماني فضلي صباح الأربعاء قائمة أمام النواب بمبادرات الحكومة في المناطق المتضررة.

وقال فضلي "لقد أرسلنا 36 ألف خيمة وسنرسل 10 آلاف أخرى بعد" لتتمكن كل الأسر التي تخشى الهزات الارتدادية من النوم بأمان خارج منازلها"، بحسب ما نقلت عنه وكالة ايسنا.

وشدد الوزير على "عدم وجود مشكلة معينة على صعيد الأمن" في المناطق المنكوبة، إلا أن بعض السكان في كويك خصوصا اشتكوا من حصول سرقات أو قيام غرباء عن المنطقة بالاستيلاء على قسم من المساعدات.

وصادقت الحكومة خلال اجتماع للوزراء على سلسلة من إجراءات القروض بدون فوائد وهبات إلى الأسر التي تعرضت لأضرار في منازلها من أجل مساعدتها على استبدال أثاثها أو أغراضها المدمرة.

وتواجه السلطات الإيرانية صعوبة في ايصال مساعداتها إلى المنكوبين في المناطق النائية من الزلزال الذي ضرب غرب البلاد في نهاية الأسبوع الماضي، فيما تواصلت الأربعاء عمال البحث عن ناجين محتملين.

ووسط الركام في هذه القرى التي يسكنها مربو مواشي وفلاحون ودمرت بنسبة 50 بالمئة، يعبر السكان عن الخوف من انتشار الأوبئة بسبب جيف الحيوانات التي لا تزال تحت الأنقاض.

وبحسب الأرقام الرسمية الأخيرة فإن الزلزال الذي كان بقوة 7.3 درجات أوقع 432 قتيلا في إيران كلهم في محافظة كرمنشاه وثمانية آخرين في العراق.

في كويك، مجموعة القرى التي تبعد نحو 15 كلم شمال سربل ذهاب المدينة الأكثر تضررا بالزلزال، كانت غالبية المساعدات التي وزعت على السكان صباح الأربعاء بمبادرات فردية.

وباستثناء موكب من نحو 20 سيارة اسعاف أحضرت أدوية وقيام بعض فرق من الهلال الأحمر بتوزيع خيم فإن المساعدات من مياه وأغذية وبطانيات في هذه المنطقة من محافظة كرمنشاه على الحدود مع العراق تتم بشكل أساسي عبر مدنيين أتوا على متن سياراتهم، بعضهم من كردستان المجاورة على بعد 100 كلم.

ويقول عبدالقادري (45 عاما) في إشارة إلى المتطوعين "ليباركهم الله"، مضيفا "نحن بحاجة إلى المياه والكهرباء وإلى مراحيض نقالة".

وفي بعض القرى بات التركيز على إزالة الركام وشوهدت جرافة وهي ترفع بقرة نافقة من تحت الركام في كويك حسن.

وفي بلدة غاله بهادوري المجاورة، يجلس منكوبون تحت خيام قدمها الهلال الأحمر، لكن تراج محمدي (20 عاما) قال "هذا لا يكفي"، مشيرا إلى 130 أسرة في القرية التي بات غالبية سكانها بلا مأوى.

وتابع "هناك نحو 30 قتيلا هنا لقد دفناهم بأنفسنا بالتنسيق مع الدرك".

وفي إيران وحدها، قُدرت كلفة الأضرار نتيجة الزلزال بـ26 ألف مليار ريال إيراني (6.3 مليارات دولار)، بحسب تقديرات أولية أعلنها مجتبى نيكردار مساعد حاكم كرمنشاه إلى وكالة ايسنا للأنباء.

ويشكل ذلك 1.5 بالمئة من إجمالي الناتج المحلي بحسب توقعات صندوق النقد الدولي للعام 2017. وتقول السلطات إن ما مجمله 30 ألف منزل تعرضت لأضرار أو دمرت.