زلة لسان الجبالي تفضح التقية: تونس امام ديكتاتورية ناشئة

بعد 'الخلافة الرشيدة السادسة' ينطق بالديكتاتورية

تونس ـ فاجأ حمادي الجبالي الأمين العام لحركة النهضة الحاضرين في مؤتمر حركة النهضة التاسع الذي ينعقد من 12 إلى 15 يوليو/تموز بـ "زلة لسان" في منتهى الخطورة لم يتردد السياسيون والناشطون والإعلاميون بالقول إنها "تعبر عما يفكر فيه" رئيس الحكومة.

وقال الجبالي الذي كان يلقي كلمة في الجلسة الافتتاحية للمؤتمر "نحن أمام ديكتاتورية ناشئة" بدل "ديمقراطية ناشئة" في توصيف للمرحلة الانتقالية التي تمر بها تونس.

وأثارت "زلة اللسان" جدلا واسعا في الأوساط السياسية والإعلامية وحتى لدى المواطنين العاديين الذين أعربوا عن خشيتهم" من أن يكون الجبالي قد عبر فعلا عما يفكر فيه.

وتساءل عدد كبير من ضيوف النهضة "كيف يخطئ الرجل الثاني في الحركة مثل هذا الخطأ في جلسة افتتاحية لمؤتمر علني هو الأول تعقده النهضة التي تسعى إلى طمأنة التونسيين وغير التونسيين بأنها تؤمن بالديمقراطية" في حين تتوجس قطاعات واسعة من المجتمع من مشروع الحركة السلفي ومن مدى احترامها لدولة المواطنة المدنية.

وتم تداول المقطع الذي تضمن "زلة اللسان" على نطاق واسع على شبكات التواصل الاجتماعي وخاصة على صفحات "الفيس بوك" حيث كتبت أسماء العياري "فعلا تونس أمام ديكتاتورية ناشئة، إنها ديكتاتورية حركة النهضة والمجموعات السلفية التي تتخفى تحت العباءة الدينية" مضيفة "ما قاله الجبالي ليس زلة لسان إنما هو قال ما يختلج في نفسه، لا أصدق بأنها زلة لسان لأن رئيس الحكومة والأمين العام للنهضة كان يلقي كلمته في مؤتمر تقول عنه النهضة إنه مؤتمر تاريخي وهو ما يعني أن كل كلمة ذات معنى وتحمل موقفا".

وتهكم مراد العيادي كاتبا على صفحته الخاصة بشبكة التواصل الاجتماعي "الحمد لله ، لقد شهد شاهد من أهلها، لقد نطقت يا سي حمادي بما تعتقد وبما تؤمن به، الحمد لله الذي كذب لسانك وصدق ما تفكر فيه".

وليست هذه المرة الأولى التي يثير فيها حمادي الجبالي ضجة سياسية نتيجة "زلات اللسان" المتكررة فقد سبق له أن أثار سخط القوى السياسية الديمقراطية خلال حملة انتخابات أكتوبر/تشرين الأول 2011 عندما تحدث عن "الخلافة الراشدة السادسة" في إشارة إلى مشروع حركة النهضة لبناء دولة إسلامية.

وقد طالبه حينها الأمين العام لحزب العمال حمة الهمامي باللهجة التونسية الدارجة قائلا "عس على لسانك آش يقول" أي احفظ لسانك .

وبرأي الدكتور وحيد قوبعة المتخصص في الطب النفسي أن "ما وقع فيه رئيس الحكومة عندما قال "نحن أمام ديكتاتورية ناشئة" بدل "ديمقراطية ناشئة" يمكن اعتباره "زلة لسان تعبر عن اللاشعور الباطني للمتحدث".

ويضيف الأخصائي النفسي "إنها خطأ ولكنه خطا يعبر في الآن نفسه عما يفكر فيه الجبالي ولا يقوله أحيانا وهو بذلك يترجم اللاوعي الباطني".

وأرجع قوبعة وقوع حمادي الجبالي في "زلة اللسان" هذه إلى "قلة أو محدودية تكوينه في مجال السياسية وإدارة الدولة".

يشار إلى أنه باستثناء رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل ووعضو اللجنة المركزية لحركة "فتح" عباس زكي كان حضور الضيوف متواضعا سواء على المستوى العربي أو على المستوى الوطني حيث غاب عن الجلسة الافتتاحية غالبية الأحزاب السياسية التونسية خاصة منها ذات التوجه الديمقراطي واليساري والعلماني إضافة إلى غياب رئيس الجمهوري منصف المرزوقي.

وقال سياسيون معلقين على غياب قيادات الأحزاب السياسية "يبدو أنها أرسلت برسالة قاسية إلى النهضة مفادها أن المعارضة لن تنزل ضيفا على النهضة التي اختارت أن تدير المرحلة الانتقالية بمفردها وأن تحتكر العملية السياسية بنزعة ديكتاتورية بعيدة كل البعد عن الديمقراطية.