زعيم النهضة يُمهّد الى تغيير وزاري في الحكومة التونسية

الغنوشي يدعو الى وفاق وطني

تونس - اعلن زعيم حزب النهضة الاسلامي راشد الغنوشي الجمعة ان حزبه الذي يعقد مؤتمرا قد يعلن فيه تاييده لتعديل حكومي ولتوسيع الائتلاف الحاكم.

وقال الغنوشي انه يريد توجيه رسالة "مطمئنة الى الشعب التونسي بخصوص مستقبله" تحت ادارة النهضة.

وياتي هذا التعديل الوزاري اثر تجاوزات بعض الوزراء وافراد من عائلاتهم اثارت سخط الراي العام ما ذكرهم بسطوة عائلة الطرابلسي ايام حكم بن علي.

وتزداد اخطاء الوزراء يوما بعد اخر فبعد فضيحة تسريب امتحان البكالوريا تدخل وزير التربية لبعض اقاربه من اعادة كامل مواد امتحان البكالوريا في الدورة الثانية على نحو يتعارض مع القانون الذي لا يسمح الا اعادة بعض المواد.

اما نجل وزير الصناعة فقد قام بتعنيف طالبة داخل الحرم الجامعي على الرغم من انه لا ينتسب للجامعة، ولم ينل على هذا التجاوز سوى اربعة اشهر سجنا مع تاجيل التنفيذ رغم الحاقه اضرارا جسدية ومعنوية بالطالبة الضحية.

ولم يتوقف عند ذلك الحد فلقد استعمل سيارة حكومية تابعة لوزارة الصناعة لاغراض شخصية انتهت بحادث في مدينة قفصة فجر فضيحة اخرىتناولها التونسيون في مواقع الاتصال الاجتماعي بكثير من السخرية.

واذا اضفنا عجز الحكومة عن تحقيق ادنى مطالب الثورة وهي الاستقرار الامني وهامش الحرية وتوفير مواطن الشغل، تزداد الثقة في اعضاء حكومة الجبالي اهتزازا قد يؤثر على سير الانتخابات القادمة التي انهمكت النهضة في الهندسة الى نجاحها منذ الان.

وتوجه بعض الاطراف السياسية المعارضة اتهامات لامين عام حركة النهضة الغنوشي بوقوفه وراء قرارات الحكومة وتوجهاتها السياسية.

كما يواجه الغنوشي ذاته مشاكل عديدة في علاقته مع بقية الأحزاب السياسية الممثلة في المجلس التأسيسي، وذلك على أثر تصريحه بأنه "يتمتع بجواز سفر دبلوماسي بصفته رئيسا لحزب ممثل في المجلس التأسيسي"، وأن الحكومة التونسية منحت رؤساء الأحزاب الممثلة في المجلس الوطني التأسيسي جوازات سفر دبلوماسية. وعلى الفور نفت القيادات السياسية التونسية التمتع بجوازات سفر دبلوماسية.

ويواجه الغنوشي اتهامات بـ"التخطيط" لدولة الخلافة عبر التقرب من الإخوان المسلمين في مصر والإسلاميين في ليبيا.

وناقشت حركة النهضة الإسلامية المتزعمة للائتلاف الحكومي في تونس، الجمعة 13-7-2012، في جلسة مغلقة إستراتيجيتها السياسية المستقبلية وخاصة تحالفاتها وذلك في اليوم الثاني للمؤتمر العاشر للحركة.

ولم يتم اطلاع الصحافة على مشاريع النصوص التي يفترض أن توافق بين المعتدلين والجناح الذي يُوصف بـ"المتشدد" في الحركة الإسلامية.

وقال رئيس المؤتمر وزير الصحة عبد اللطيف مكي: "إن الاجتماع يهدف إلى تحويل حركة النهضة إلى جبهة وسطية تجمع كل القوى المعتدلة".

وأضاف: "الحزب يجب أن يكون معتدلا ويبذل كل الجهود من أجل الخروج بإجماع؛ لأن ذلك ما تحتاجه تونس".

ويتم مناقشة توسيع الائتلاف الحكومي الحالي المشكل من النهضة وحزبين من وسط اليسار، ليضم أحزابا أخرى.

من جهته، قال مسؤول آخر في الحزب هو حبيب اللوزي: "إن أقلية بسيطة ترفض التحالف السياسي"، مضيفا: "توجد أقلية ضد التحالف لكن العدد يبقى قليل جدا".

وقال الغنوشي في تصريحات صحفية ان "النهضة حركة قوية، متماسكة، معتدلة، ومناصرة للتوافق، فالشعب التونسي ينبغي ان يدار بالتوافق".

ويعقد حزب النهضة مؤتمره العلني الأول في تونس من اجل تحديد استراتيجيته السياسية والاجتماعية للمرحلة المقبلة من الفترة الانتقالية التي يليها تبني دستور جديد وتنظيم انتخابات في اذار/مارس 2013.

وينتظر المصادقة على اللوائح يوم الأحد، آخر يوم في المؤتمر، بينما يرجح أن يبقى راشد الغنوشي الزعيم التاريخي للحركة، في منصبه.

وشدد الغنوشي في افتتاح المؤتمر الخميس، على الطابع المعتدل لحزبه وضرورة الوصول إلى وفاق وطني.

وبرزت حركة النهضة التي تعرضت للقمع في عهد نظام بن علي كأكبر قوة سياسية بعد ثورة 2011، ومؤتمرها هو الأول في تونس منذ 1988.