زعيم الحشد الشعبي يدعو إلى إخلاء الفلوجة تمهيدا لاقتحامها

الحشد يواصل صولاته في الفلوجة

الفلوجة (العراق) - حث الأمين العام ل‍منظمة بدر القيادي في مليشيا الحشد الشعبي هادي العامري الأربعاء سكان الفلوجة إلى إخلاء المدينة بأسرع ما يمكن لتحريرها من قبضة تنظيم الدولة الإسلامية، داعيا رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي لإعطاء أولوية خاصة لهذه المعركة وعدم فتح أي جبهات أخرى قبل حسم معركة الفلوجة.

وقال العامري في بيان الأربعاء "نحن اليوم على أبواب الفلوجة بعد أن وفقنا الله من تحرير أهلنا في الكرمة والصقلاوية، لذا نتمنى عليكم إخلاء المدينة حفاظا على أرواحكم وتهيئة الفرصة المناسبة أمام الأجهزة الأمنية لتطهير مدينتكم مدينة المآذن من شر المجاميع الإرهابية، والنصر سيكون قريبا والعودة إليها مكرمين معززين".

وطالب العامري شرطة الانبار والحشد الشعبي المحلي وشيوخ العشائر بـ"المشاركة في عمليات التحرير كما نطالب الحكومة المحلية والحكومة الاتحادية بتهيئة كل المستلزمات اللازمة لاستقبال النازحين".

وأعرب العامري أمله في أن يولي القائد العام للقوات المسلحة حيدر العبادي أولوية خاصة لمعركة الفلوجة وعدم فتح أي معركة أخرى قبل حسمها.

ويقول العامري إن وجود المدنيين داخل مدينة الفلوجة يمثل المشكلة الوحيدة في اقتحام المدينة من قبل القوات العراقية لاسيما الحشد الشعبي.

وتزامنت هذه الرسالة مع موجة التنديد الواسعة ضد انتهاكات مليشيا الحشد الشعبي بحق أهالي الفلوجة الفارين من المدينة والتي وصلت حد الإعدامات الجماعية حسب تقارير محلية وتقديرات منظمات دولية بما في ذلك الأمم المتحدة.

كما ذكر بعض المراقبون أن رسالة العامري وردت لتكون بمثابة الرد على طلب حكومة الأنبار بإخراج مليشيات الحشد الشعبي من محافظة الأنبار، والذي تم توجيهه الثلاثاء إلى العبادي، بعد أن تعرض النازحون من الفلوجة إلى جملة من الانتهاكات على يد المليشيا.

ورغم اعتراف العبادي بوجود انتهاكات رافقت الهجوم على مدينة الفلوجة لاستعادتها من سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية وتأكيده على ملاحقة الضالعين في هذه الجرائم، إلا انه لا توجد عمليا أي خطوات في الغرض بل وتقول بعض المصادر العراقية أن تساهل رئيس الوزراء وتغاضيه عن الجرائم المرتكبة بحق المدنيين شجعت المليشيات على مواصلة تجاوزاتها.

وحمل بيان زعيم الحشد الشعبي تأكيدات جديدة على انه جزء هام من المعركة وان أدواره لا تختصر على أطراف المدينة كما روج لذلك العبادي، في تحدي لكل النداءات المتتالية من نواب عراقيين بعد تشريك الحشد في المعركة. وكذب بذلك كل المعطيات التي تفيد أن رئيس الوزراء العراقي يسعى منذ مدة إلى الحد من نفوذ الحشد وأن المعارك الكبرى ستحسم بجهود قوات الأمن والجيش الرسميين.

كما أن مطالبة العامري للأهالي بالمغادرة لتسهيل دخولهم للفلوجة بدت من جهة غير منطقية في ظل تأكيد التقارير الأممية أن هناك نحو 50 ألف عائلة محاصرة في المدينة من قبل التنظيم ولا تستطيع الخروج، وبالتالي فإنه سيكون من الصعب على الأهالي المغادرة في هذه الظروف ما لم يتم تخفيف الحصار. ومن جهة أخرى فإن صدور بيان في من هذا القبيل من طرف مليشيا الحشد الأكيد أنها لن تجد صدى طيبا لدى أهالي الفلوجة بسبب أصداء الأخبار التي باتت منتشرة والتي تتحدث عن الانتهاكات الكبرى بحق الفارين.

هذا يرجح مراقبون أن مليشيات الحشد الشعبي تسعى بكل ما اوتيت من جهد لدخول الفلوجة حتى ترتكب انتهاكات على غرار ما قامت به سابقا في ديالي وصلاح الدين والتي مرت دون محاسبة او مراجعة رغم التنديدات الدولية.

وتشن القوات العراقية المدعومة من فصائل شيعية موالية لها وجماعات عشائرية سنية حملة واسعة لاستعادة مدينة الفلوجة منذ 23 أيار/مايو. وانتزعت القوات العسكرية وشبه العسكرية قرى ومناطق عدة وأبرزها الصقلاوية والكرمة على مشارف الفلوجة.

وتباطأت العمليات العسكرية مؤخرا في وقت ذكرت فيه الحكومة أن الأمر تم أساسا لحماية المدنيين. وتقول المنظمات الإنسانية الدولية إن 50 ألف مدني محاصرون في الفلوجة.