زرقاوي أونلاين: دعوة للعودة للإسلام بوسائل القرن الـ21

باريس - من ميشال موتوه
دعاية فاعلة

يطالب ابو مصعب الزرقاوي زعيم تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين بالعودة الى اصول الاسلام، لكنه يعتمد في ذلك الى تكنولوجيا القرن الواحد والعشرين مركزا على استخدام شبكة الانترنت.
ويبث الزرقاوي على الانترنت تسجيلات صوتية يتعرف فيها المراقبون الحاذقون الى نبرة صوته بدون ان يكون في وسعهم تأكيد ذلك رسميا، ليتبنى اعتداءات وهجمات او يوجه تهديدات او يعلق على احداث الساعة او يوجه رسائل الى الشعب الاميركي او اسامة بن لادن او حتى لاعطاء اخبار عن صحته مثلما حصل الاثنين.
ويرى بعض الخبراء ان استخدام تكنولوجيا الاعلام الحديثة من قبل رجل مطارد من الجيش الاميركي، ينم عن قدرة تنظيمية كبيرة ويكشف عن وجود هيكلية اتصالات متينة الى جانبه.
وهذه الهيكلية يقودها ابو ميسرة العراقي رئيس "القسم الاعلامي" الذي يوقع بيانات الجماعة.
ويعتمد الزرقاوي على الارجح، على الجرل خصوصا وانه يستشهد في بعض بياناته بمقاطع من المقالات الصحافية الغربية وخصوصا الاميركية، بينما لا يتقن هو نفسه اللغة الانكليزية.
واوضح آلان شويه المسؤول السابق في اجهزة الاستخبارات الفرنسية ان "الجهاديين بصورة عامة والزرقاوي خصوصا سيطروا بشكل فاعل للغاية على الوسائل التكنولوجية".
وقال انه من السهل نسبيا احباط الجهود التي تبذلها اجهزة الاستخبارات في الدول المستهدفة من اجل رصد مصادر الرسائل التي تنشر على الانترنت.
واضاف "اذا بدلتم كل مرة نقطة الاتصال بالشبكة، فليس من السهل معرفة المصدر. يكفي ان يكون هناك ثلاثة او اربعة اشخاص في مواقع جيدة في العراق او في المنطقة لالتقاط الرسائل سواء مباشرة او بشكل غير مباشر، واعادة بثها".
وقالت ريتا كاتس التي تدير في واشنطن معهد "سايت" المتخصص في مراقبة المواقع الجهادية على الانترنت وترجمة مضمونها، انها تعالج "يوميا بين اربع وعشر رسائل صادرة عن القاعدة في العراق".
واضافت "ليس هذا عمل رجل واحد وليس لدي اي شك في انه محاط بفريق من الاشخاص الكفؤين".
وتابعت "اذا كنتم تريدون توجيه رسالة الى الزرقاوي فهذا ممكن وستحصلون على رد. ترجمنا العديد من هذه الرسائل وقدرته على التجاوب على الانترنت مدهشة".
ويعلق الزعيم الارهابي بانتظام على شؤون العالم وعلى ما يجري من احداث في الدول الاجنبية وقد تطرق الى وفاة البابا يوحنا بولس الثاني حتى. كما انه يقيم سجالات ومناقشات مع صحافيين.
واستخدام الانترنت امر مستحب في الاوساط الاسلامية المتطرفة التي تشجع عليه وتعمل على نشره.
وعلق جيرولد بوست استاذ التحليل النفسي في جامعة جورج واشنطن الذي عمل لفترة طويلة مستشارا في وكالة الاستخبارات المركزية (سي اي ايه) "وجدت جملة على موقع للقاعدة تقول انه من السهل بفضل التقدم التكنولوجي بث معلومات على الانترنت ونطلب بالحاح من المسلمين العاملين على شبكة الانترنت نشر المعلومات حول الجهاد".
وتابع بوست "هناك نحو اربعة آلاف موقع اسلامي على الانترنت تبدل الخادم كل يوم"، مشيرا الى انه "ليس هناك اي وسيلة لمنع ذلك ونحن في الغرب لا نعرف كيف نتصدى لتأثيرات هذه الرسائل المتطرفة".
غير ان بعض الخبراء حذروا من مخاطر تزوير المعلومات والتلاعب بها الملازمة لشبكة الانترنت.
وقال الخبير الجنائي الفرنسي آلان باور الذي الف مع كزافييه روفر كتابا بعنوان "لغز القاعدة" (لينيغم القاعدة) انه "منذ شن الحرب على العراق هناك عدد كبير من المواقع التي تعلن بيانات تبني غريبة"، معتبرا ان معظم هذه المواقع "زائفة".
ورأى ان تزايد هذه المواقع ناجم عن "اعادة استخدام بيانات المجموعات المتطرفة البالغ عددها مئة والتي تتصل ببعضها لتدبير العمليات لكن لكل منها منطقها الخاص".
وختم ان "بعض هذه المجموعات قررت استخدام القاعدة كعلامة تجارية لانه يسهل على الغربيين فهمها. انه استخدام فاعل للدعاية".