زراعة الأفيون تزدهر مجددا في أفغانستان

أمراء الحرب الجدد يستفيدون من زراعة الأفيون

فيينا - في انتكاسة إضافية لسياسات المجتمع الدولي في أفغانستان؛ سجلت معدلات إنتاج الأفيون فيها زيادة ملحوظة. فقد أصدر مكتب الأمم المتحدة لمكافحة المخدرات ومنع الجريمة، تقريراً عن المسح، الذي أجراه في أفغانستان. ويوضح التقرير أنّ إنتاج الأفيون قد زاد هذا العام في البلاد، التي تعتبر أكبر دولة منتجة لهذا المخدِّر في العالم.
وأوضح المسح أنّ مساحة المنطقة، التي يُزرع فيها خشخاش الأفيون، قد زادت حوالي 8 في المائة منذ السنة الماضية، بينما توجد الآن زراعة الأفيون في 28 محافظة في أفغانستان من أصل 32 محافظة. كما زاد معدل الإنتاج بحوالي 6 في المائة، فيما ينخرط 1.7 مليون شخص أي 7 في المائة من عدد سكان أفغانستان في هذه الزراعة المحظورة، في ظل الاحتلال الأمريكي للبلاد، الذي برر إسقاط نظام حركة طالبان السابق بمحاربة المخدرات.
وحذّر المدير التنفيذي للمكتب أنطونيو ماريا كوستا في مؤتمر صحفي عقده في موسكو من "أنّ أفغانستان الآن على مفترق طرق؛ فإمّا أن تتخذ تدابير صارمة وقوية للسيطرة على إنتاج الأفيون؛ أو أن يتفاقم الأمر، ويؤدي إلى انتشار الفساد والعنف والإرهاب"، على حد تعبيره.
وأوضح المكتب أنه يقدر أنّ الدخل الإجمالي من زراعة الأفيون وبيعه هذا العام يصل إلى 4.4 مليار دولار، وهو ما يساوي نصف الناتج المحلي الإجمالي لأفغانستان، لكنّ كوستا أشاد بدوره بجهود الحكومة الأفغانية، تحت قيادة حامد كرزاي، في منع زراعة الأفيون والاتجار فيه، رغم هذه المعطيات التي تمثل إخفاقاً كبيراً لها. وقد حذر المسؤول الدولي من أنّ تجار المخدرات يهددون جهود الرئيس كرزاي الرامية إلى "نشر الديمقراطية وسيادة القانون"، على حد وصفه.
وكان العديد من وسائل الإعلام الأمريكية خاصة والغربية عامة قد شنت حملة اتهامات واسعة ضد أفغانستان، في ظل حكم حركة طالبان، عقب أحداث 11 أيلول (سبتمبر) 2001، بأنها باتت وكرا لإنتاج المخدرات وترويجها في العالم، في مساع لتبرير الحرب ضد الحركة، التي كانت طبولها تقرع وقتها. لكن تطورات الأحداث أثبتت أن زراعة المخدرات والاتجار فيها قد ازدهرت عقب احتلال أفغانستان، أكثر من السابق.