زخم الوساطات لن يخرج إيران من مأزقها

طهران تقود حملة دعائية تروج فيها لقدرتها على الصمود في وجه العقوبات الأميركية بتصريحات تبدو مغرقة في التفاؤل ضمن إعلانات للاستهلاك المحلي ولتخفيف التوترات في الشارع الإيراني.



وساطات تتزاحم لإنقاذ إيران من ورطتها


من زيارة بن علوي وصولا إلى زيارة أبي، وساطات تنتهي بلا نتائج


واشنطن عازمة على عزل إيران


عقوبات أميركية جديدة تستهدف شركة مقرها العراق وفردين


روحاني: تأثير العقوبات الأميركية انتهى


مسؤولة أوروبية في جولة بالمنطقة لنزع فتيل التوتر بين طهران وواشنطن

 

تونس - تسارعت وتيرة التحركات الدبلوماسية مؤخرا لنزع فتيل التوتر بين واشنطن وطهران وضمن محاولات لإنقاذ الاتفاق النووي من الانهيار فقد بدأت مع وزير الخارجية العماني يوسف بن علوي الذي زار مؤخرا العاصمة الإيرانية ثم دخلت العراق وقطر على خط الوساطة وصولا إلى الزيارة الأخيرة التي قام بها وزير الخارجية الألماني لإيران والزيارة الحالية التي يقوم بها رئيس الوزراء الياباني شينزو ابي للجمهورية الإسلامية.

وتراهن طهران على هذا الزخم من الوساطات للخروج من مأزقها، لكن واشنطن التي تدفع بشدة لاستدراج إيران لتفاوض جديد تحت الضغط، أعلنت صراحة أنها لن تتخلى عن عزل طهران رغم أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب مستعدة للتفاوض على اتفاق جديد مع الجمهورية الإسلامية.

وفي خضم الوساطات المتواترة، أفاد آخر إخطار نشر على موقع وزارة الخزانة الأميركية على الإنترنت اليوم الأربعاء بأن الولايات المتحدة فرضت عقوبات جديدة تتعلق بإيران على شركة مقرها العراق وفردين.

والعقوبات الجديدة هي الأحدث في سلسلة إجراءات عقابية تستهدف تضييق الخناق على أنشطة إيران المزعزعة للاستقرار في المنطقة.

وتقود إيران حاليا حملة دعائية تروج فيها لقدرتها على الصمود في وجه العقوبات الأميركية بإعلانات وتصريحات تبدو مبالغ فيها ومغرقة في التفاؤل ضمن إعلانات للاستهلاك المحلي ولتخفيف التوترات في الشارع الإيراني وامتصاص موجة غضب تبدو حتى الآن صامتة لكنها تعتبر قنبلة موقوتة.

سلطنة عمان دخلت على خط الوساطة لنقل رسائل أميركية لطهران
سلطنة عمان حاولت نزع فتيل التوتر بين واشنطن وطهران في وساطة انتهت بلا نتائج

 وقد سبق أن انتفض الشارع الإيراني وتخطى حاجز الخوف وخرج في مظاهرات عارمة منتقدا النظام الديني السياسي محملا المرشد الأعلى علي خامنئي والحكومة المسؤولية عن تدهور الأوضاع الاقتصادية وعن إهدار المال العام في تدخلات خارجية.  

ضمن حملة الدعاية المضادة، قلّل الرئيس الإيراني حسن روحاني اليوم الأربعاء من تأثير العقوبات الأميركية على بلاده معتبرا أن أثرها انتهى وأنها بلغت ذروتها من دون أن تؤثر فعليا على اقتصاد بلاده.

وفي خطاب الأربعاء بعد اجتماع لمجلس الوزراء الإيراني في العاصمة طهران، قال روحاني إن الضغوطات الأميركية على بلاده وصلت إلى ذروتها، إلا أن التأثير الفعلي للعقوبات انتهى، مضيفا أن الوضع في بلاده جيّد رغم الإجراءات العقابية، إلا أن هذا لا يعني أن جميع المشاكل تم حلها.

واعتبر أنه "لا يوجد مثيل في التاريخ للعقوبات التي تفرضها الولايات المتحدة على إيران"، قائلا "لا يمكن مقارنة العقوبات التي فرضتها الأمم المتحدة على إيران بالحصار الذي تفرضه الولايات المتحدة اليوم".

وقال روحاني إن وزير الخارجية الألماني هايكو ماس الذي زار بلاده الثلاثاء، أعرب له بشكل واضح عن اعتقاده أن ما تقوم به الولايات المتحدة خاطئ، مضيفا "سنجلب من يريدون الشر لنا إلى طاولة المفاوضات والحق والعدل وسنجعلهم يقرون بالأخطاء التي قاموا بها. لقد تراجعوا عن التصعيد غير المحسوب الذي قاموا به سابقا وبدؤوا الآن في الحديث بشكل أكثر اعتدالا ومن المؤكد أنهم سيعودون عن الطريق الخاطئ الذي سلكوه".

وأشار إلى أنه سيعقد لقاءات هامة الأربعاء مع رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي والخميس في قرغيزستان على هامش اجتماع منظمة شانغهاي للتعاون.

وتتهم إيران الولايات المتحدة بشن حرب اقتصادية عليها، حذر وزير الخارجية الإيراني جواد ظريف من أنه سيكون لها تداعيات على المنطقة والعالم بأسره.

وخفضت إيران في مايو/أيار الماضي، التزاماتها بموجب الاتفاق النووي متعدد الأطراف، بالتزامن مع مرور عام على انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق الموقع عام 2015.

ويفرض الاتفاق قيودا على البرنامج النووي الإيراني مقابل رفع العقوبات الغربية عن طهران.

وأعادت واشنطن فرض عقوبات اقتصادية مشددة على طهران على أمل إجبارها على إعادة التفاوض بشأن برنامجها النووي إضافة إلى برنامجها الصاروخي.

وزير الخارجية الألماني أجرى مباحثات مع الرئيس الإيراني في طهران
ألمانيا تقود جهودا أوروبية لانقاذ الاتفاق النووي الإيراني منن الانهيار

وأقرت إيران مرارا بوطأة العقوبات على اقتصادها وعلى الوضع العام فيها إلا أنها قالت إنها قادرة على الصمود والتكيّف معها في وقت تتحرك في أكثر من اتجاه لتجنب آثار الإجراءات العقابية الأميركية.

وباتت اليوم تراهن على القلق الدولي من انهيار محتمل للاتفاق النووي بعد انسحاب واشنطن منه مستغلة خاصة المخاوف الأوروبية من تداعياته في الوقت الذي لجأت فيه لعمليات تخريب لناقلات نفط قبالة السواحل الإماراتية وتصعيد في المنطقة استهدفت بالأساس الإيحاء بقدرتها على إلحاق الأذى بالاقتصاد العالمي وبحلفاء أميركا الخليجيين.

وفي محاول أوروبية جديدة لنزع فتيل التوتر في المنطقة تبدأ مسؤولة أوروبية اليوم الأربعاء جولة خارجية تشمل 3 دول خليجية وإيران، لبحث الأزمة الراهنة وسبل الخروج منها بأقل الأضرار الممكنة.

ووفق بيان للاتحاد الأوروبي، تعتزم ھيلغا شميد الأمين العام لخدمة العمل الخارجي التابعة للاتحاد القيام اليوم الأربعاء بجولة خارجية تبدأ بالإمارات ثم عمان وقطر وإيران على خلفية التوترات المتفاقمة بالمنطقة.

واشنطن تبقي قواتها في الخليج في جاهزية عالية لمواجهة أي تهديد إيراني
لا تراجع أميركيا عن الضغوط العسكرية والاقتصادية على إيران

وأوضح البيان أن الزيارة ستكون فرصة لنزع فتيل التوترات الإقليمية وإيجاد سبل لتهدئة التصعيد وتشجيع الحوار.

وأشار إلى أن شميد ستبحث في الجولة الخليجية العلاقات الثنائية والقضايا الإقليمية الأخرى محل الاھتمام المشترك. كما ستناقش خلال الزيارة "الحفاظ على الصفقة النووية مع إيران".

وتأتي الزيارة المرتقبة وسط توتر بين إيران والولايات المتحدة لاسيما بعدما أعلنت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) إرسال حاملة الطائرات أبراهام لنكولن وقاذفات بي 52 إلى الشرق الأوسط لوجود معلومات استخباراتية حول استعدادات إيرانية محتملة لتنفيذ هجمات ضد القوات أو المصالح الأميركية.

وبحث وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف مع نظيره الياباني تارو كونو في طهران خفض التوترات في منطقة الخليج.

وأفادت وزارة الخارجية الإيرانية في بيان بأن الجانبين بحثا خفض التوتر في منطقة الخليج، وقيما زيارة رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي إلى طهران.

وأكد ظريف أن الولايات المتحدة بدأت الحرب الاقتصادية ضد الشعب الإيراني، مشيرا إلى إيجاد بلاده طرقا بديلة من أجل توفير الرخاء والأمن في ظل الظروف العصيبة. وقال "أعدنا النظر في الموازنة والسياسات المالية دون الاعتماد على الاقتصاد النفطي".

ووصف كونو زيارة آبي إلى إيران بـ"التاريخية"، مؤكدا أن الحد من التوتر في المنطقة سيصب لمصلحة الجميع، معربا عن استعداد اليابان لاتخاذ ما يلزم بهدف خفض التوترات.

وفي وقت سابق الأربعاء وصل رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي إلى طهران في زيارة رسمية تستغرق يومين.

وفي وقت سابق قال آبي، إنه سيجري مباحثات خلال زيارته إلى طهران لتخفيف التوتر بين إيران والولايات المتحدة وتحقيق الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط.