'زايد العطاء' تضع القطاع الخاص أمام 'مسؤوليته الاجتماعية'

التكافل الاجتماعي سمة الإماراتيين

ابوظبي ـ أطلقت مبادرة زايد العطاء البرنامج الوطني للمسؤولية الاجتماعية "مسؤولية" والذي يعد الأول من نوعه في الإمارات العربية المتحدة.

ويهدف البرنامج إلى تفعيل مشاركة القطاع الخاص وتبنيه البرامج التنموية والاجتماعية والاقتصادية في المجالات الصحية والتعليمية والبيئية والثقافية للفئات المحتاجة من شرائح المجتمع وترسيخ ثقافة المسؤولية الاجتماعية والإنسانية في المؤسسات.

ويحضر ممثلون من 20 دولة و24 مؤسسة عالمية مختصة في مجال التنمية المجتمعية البرنامج الذي ينعقد برعاية الشيخ حمدان بن زيد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس هيئة الهلال الأحمر الإماراتية وبشراكة استراتجية مع غرفة تجارة وصناعة أبوظبي.

وأوضح الدكتور عادل الشامري المدير التنفيذي لمبادرة زايد العطاء والمنسق العام للبرنامج الوطني للمسؤولية الاجتماعية أن "مسؤولية القطاع الخاص الاجتماعية تتمثل في سلوكه وتجاوبه مع مؤسسات خدمة المجتمع سواء الحكومية أو شبه الحكومية لتحقيق أهداف تنموية مجتمعية مستدامة والمساهمة في استقرار المجتمعات".
وأكد على أهمية "التزام المؤسسات والشركات بمسؤوليتها تجاه المجتمع وتفعيل الشراكة الحقيقية بين القطاعين الحكومي والخاص لدعم البرامج المجتمعية في المجالات الصحية والبيئية والتعليمية والتطوعية والانسانية".

وقال الشامري "ان ثقافة المسؤولية الاجتماعية بدأت في التبلور بشكل ايجابي وبمشاركة أكثر فاعلية من مختلف فئات المجتمع وذلك من خلال برنامج متكامل يشرف عليه نخبة من كبار المتخصصين العالميين".
واشار الى انه "في ظل تنامي الاهتمام بالتنمية الاجتماعية المستدامة أصبحت هناك حاجة ملحة إلى تطوير ثقافة المسؤولية الاجتماعية من مجرد المشاركة في الأعمال الخيرية والتبرعات والحملات التطوعية إلى المساهمة الفعلية في التنمية الاجتماعية المستدامة وتبني المبادرات المجتمعية من خلال الشراكة الاستراتجية مع مختلف القطاعات وفئات المجتمع".
وأضاف "وهذا بدوره يسهم في تعزيز دور المؤسسات للقيام بدورها التنموي تجاه المجتمع".

وأكد أن برنامج "مسؤولية" سيحقق "نقلة نوعية في مفهوم التنمية المجتمعية والانسانية للقطاعات الخاصة بمختلف فئاتها، وسيعمل من خلال شبكة من كبار المتخصصين محلياً وعالمياً في مجال المسؤولية الاجتماعية لترسيخ ثقافة العطاء والعمل التطوعي المؤسسي في القطاعات الخاصة، إضافة إلى تقديم الاستشارات في المسؤولية الاجتماعية، وابتكار أفكار ومبادرات مميزة وترجمتها إلى خريطة أعمال محددة ومدروسة وبدراسة جدوى يتبناها القطاع الخاص لخدمة مجتمعنا من خلال مشاريع مجتمعية مستدامة وليست فقط رعايات محدودة وذات أمد قصير وبدون فعالية ونتائج ملموسة".

واضاف ان البرنامج "سيعمل من خلال خبراء على تدريب الشركات على آلية إعداد التقارير السنوية في المسؤولية الاجتماعية".
وأشار إلى انه "سيتم تشكيل لجنة استشارية لبرنامج المسؤولية الاجتماعية تعمل على تحفيز القطاع الخاص لتبني برامج المسؤولية الاجتماعية والانسانية؛ حيث ستركز اللجنة على تنظيم ملتقى سنوي عن المسؤولية الاجتماعية والعطاء العربي وتنظيم ندوات ومحاضرات وورش عمل في مجال المسؤولية الاجتماعية وإصدار كتيبات تعريفية إلى جانب تكثيف الزيارات إلى الشركات للعمل على نشر ثقافة المسؤولية الاجتماعية بين اكبر عدد ممكن من المؤسسات".

وأكد أن البرنامج يتضمن تدشين جائزة المسؤولية الاجتماعية بفئاتها الثلاث التي تشمل جائزة أبوظبي للمسؤولية الاجتماعية وجائزة الإمارات للمسؤولية الاجتماعية والجائزة العربية للمسؤولية الاجتماعية.
وقال الشامري "ان الجائزة تهدف إلى تشجيع المؤسسات على التسابق في ابتكار وتبني مبادرات المسؤولية الاجتماعية وهي تعد الجائزة الأولى من نوعها في دولة الإمارات والمنطقة العربية".

من جانبه قال المهندس صلاح سالم بن عمير الشامسي رئيس اتحاد غرف التجارة والصناعة الإماراتية رئيس مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة أبوظبي إن إدارة الغرفة تولي اهتماماً كبيراً لموضوع المسؤولية الاجتماعية خصوصاً في المجالات الإنسانية.
وأكد أهمية أهداف البرنامج المتمثلة في "وضع خطط واستراتيجيات تهدف لتبني المسؤولية الاجتماعية من مؤسسات القطاع الخاص، وتشجيع منتسبي الغرفة من القطاع الخاص والذي يتجاوز عددهم 54 ألف مؤسسة وحثهم على تبني برامج المسؤولية الاجتماعية، ونقل تجارب المسؤولية الاجتماعية بين هذه المؤسسات، وتسليط الضوء على برامج المسؤولية الاجتماعية الناجحة كنموذج يحتذى به، واقتراح وتبني برامج ابتكارية جديدة لخدمة المجتمع ثم تقديم خدمات استشارية في مجال المسؤولية الاجتماعية لمنتسبي الغرفة".

وذكر محمد راشد الهاملي مدير عام غرفة تجارة وصناعة أبوظبي انه "أصبح لمنشآت القطاع الخاص دور تنموي أساسي وأضحى العطاء للتنمية جزءاً لا يتجزأ من نشاطاتها، وباتت المسؤولية الاجتماعية جزءاً من خطط التسويق لمنتجات الشركات وتصاعد التنافس إلى الحد الذي كان وراء مبادرات بعض الشركات الكبرى بإنشاء مؤسسات تنموية أو تخصيص ميزانيات ضخمة للعمل الاجتماعي والخيري حيث تجاوز الأمر المشاركة في مساعدة الفئات الأقل حظا إلى آفاق أرحب وأنماط متعددة من المسؤولية الاجتماعية".

وفي السياق ذاته قالت موزة العتيبة عضوة مجلس إدارة مجموعة أبوظبي للمسؤولية الاجتماعية "إن تحديد مفهوم المسؤولية الاجتماعية للشركات يختلف باختلاف وجهات نظر أصحاب الشركات".
وأوضحت "فالبعض يراها بمثابة جرس تنبيه لأصحاب العمل للقيام بواجبهم تجاه العاملين فيها ومنهم من يرى أنها مجرد مبادرات اختيارية تقوم بها الشركات إزاء مجتمعاتها التي تنتسب إليها إلا أن مجلس الأعمال العالمي عرفها بأنها الالتزام المستمر من قبل شركات الأعمال بالتصرف أخلاقياً والمساهمة في تحقيق التنمية الاقتصادية والعمل على تحسين نوعية الظروف المعيشية للقوى العاملة وعائلاتهم والمجتمع المحلي والمجتمع ككل".

وأشارت العتيبة إلى أن "البعض يذهب إلى القول أن نشاط الشركات الاجتماعي يجب أن يكون بعيداً عن الدعاية والتسويق لانه في الأساس رسالة إنسانية حيث يمكن أن تقدم هذه الشركات المجال للتوعية وتدريب الموظفين وصقل مهاراتهم وقدراتهم وتطبيق بعض الالتزامات في إطار المسؤولية الاجتماعية في حقول عديدة كالحفاظ على البيئة والموارد المائية وتشغيل الأيدي العاملة والمساهمة في تنمية القطاعات الأخرى كالتعليم بما فيها من جامعات ومراكز تعليمية والصحة من خلال إنشاء عيادات ومراكز مجتمعية وتبني مبادرات البرامج الوقائية والعمل على تحقيق التنمية في المجتمع أياً كان نوع النشاط الذي تمارسه الشركة".

وأضافت أن "تعاظم دور منشات القطاع الخاص يؤكد أهمية تحقيق التوازن بين الأطراف المعنية لتجاوز المشاركة الاجتماعية بشكل عشوائي لكي تأخذ شكلاً منسقاً تحت مظلة المسؤولية الاجتماعية وهذا بدوره يسهم في تنفيذ البرامج الموجهة لأفراد المجتمع في مختلف المجالات".

واشارت الى "ان الشركات الخليجية تبدي تجاوباً إيجابياً مع القضايا الاجتماعية وذلك بدافع الحس الفردي للمسؤولية وغالباً ما يتم ذلك بصيغة الكتمان وذلك من منطلق ديني أخلاقي".
وأضافت "كما تسعى بعض المؤسسات في الخليج العربي إلى إنشاء أقسام ومؤسسات تنموية تعنى بخدمة أفراد المجتمع وتضع خططاً سنوية ديناميكية واضحة الأهداف لتحقيق مسؤولياتها الاجتماعية".
واوضحت "وحتى تنجز هذه المؤسسات مسؤوليتها الاجتماعية كاملة لا بد أن تتحمل جزءاً من هذه المسؤولية من حيث التشريع ورعاية النظم الاجتماعية والسياسية والأنظمة والقوانين لايجاد مناخ عام يشجع على تحقيق التنمية والمساهمة الوطنية من قبل الأفراد".

وقالت ان هناك جهوداً عالمية "بذلتها الأمم المتحدة والحكومات لإيجاد مدونة خاصة بالمسؤولية الاجتماعية للشركات مثل بريطانيا؛ وبما أن كل شركة لديها الحرية الكافية في اتخاذ قراراتها فانها لجأت لإنشاء مؤسسات تنموية لخدمة المجتمع وعاونتها شركات أخرى بخطة واضحة المعالم والأبعاد الاجتماعية واضعة نصب عينيها الأهداف الإيجابية المرجوة لدى كافة أطراف العملية الإنتاجية".

وتشير الإحصائيات إلى أن 73 بالمائة من قادة الأعمال في أوروبا يؤمنون بأن الاهتمام بالمسؤولية الاجتماعية يمكن أن يساهم بشكل فعال في رفع القاعدة الإنتاجية إلى أقصى مداها في الوقت الذي قام فيه 27 بالمائة من المستهلكين في نحو 25 دولة بمعاقبة الشركات التي تهمل دورها الاجتماعي لخدمة أفرادها.

كما ان دراسة صدرت عن جامعة هارفارد أثبتت أن الشركات التي تطبق مبادئ المسؤولية الاجتماعية نمت بمعدل أربعة أضعاف تلك التي لم تتبنَّ هذا المجال إضافة إلى أن تثقيف الموظف بهذا المفهوم سيسهم في تخفيف الأعباء عن الشركات وزيادة الإنتاجية وخفض التكاليف بنسبة 30 بالمائة.