'زاد الخير وقلت الوناسة'.. اوضاع نفسية صعبة لكبار السن بدول الخليج

صعوبات جمة

ابوظبي - يعاني كبار السن في بلدان الخليج العربي اكبر الاضرار النفسية جراء التحولات الاقتصادية والاجتماعية التي جرتها معها الثروة النفطية.

ويركز اليوم العالمي للصحة النفسية للعام 2013 الخميس، على موضوع "صحة كبار السن العقلية"، اذ تعتزم منظمة الصحة العالمية على شد انتباه الكثيرين لمواجهة التحديات التي تواجه المسنين الذين يعانون من مشاكل الصحة العقلية.

وفي دول الخليج العربي تعتبر الصحة النفسية للكبار محل اهتمام خاص. اذ تسببت التغيرات الاجتماعية والاقتصادية السريعة في تأثيرات عميقة على كبار السن خاصة الذين عايشوا حقبة ما قبل النفط. بحسب ما اورده جوستين توماس أستاذ مساعد في علم النفس في جامعة زايد في صحيفة "ذا ناشيونال" الاماراتية في عددها السبت.

ويقول كلايف هوليس الاستاذ المتخصص في العالم العربي بجامعة اكسفورد الذي اجرى مقابلات مع مسنين بحرينيين في دراسة حول الهوية الوطنية "واحدة من المقولات الشائعة التي يكررها الكبار: \'زاد الخير وقلت الوناسة\' بمعنى ان الحياة باتت اسهل مادياً ولكنها اقل مرحاً من السابق".

وفي بلدان الخليج العربي يعتبر من يزيد اعمارهم عن 60 عاماً اقلية سكانية في مجتمع فتي فهم في الامارات يقلون عن 3 بالمئة من السكان وكذلك في السعودية وبقية البلدان.

ويتفاقم الوضع صعوبة عندما يصبح كبار السن اقلية ضمن احدى الاقليات السكانية كما في الامارات وقطر والكويت، حيث اصبح كبار السن اقلية في مجتمع شاب لا يمكنهم التعرف عليه مقارنة بما نشأوا فيه.

وتشير البحوث الاقليمية الى ان هذا الخلل الديمغرافي قد يكون ذا تأثير ضار على نفسية المسنين في دول الخليج العربي.

وتشير الدراسات الى ان هذه الفئة تمثل بشكل ضعيف في خدمات الرعاية الصحية النفسية، اذ يترددون في طلب المساعدة الطبية للمشاكل العاطفية، فيما يعاني اطباء الرعاية الاولية من ضعف في تحديد المشاكل النفسية ومن ثم ترددهم في اجراء تدخل طبي.

ويأتي هذا التردد من قبل الاطباء جراء معتقدات متجذرة احدها ان الاكتئاب لا مفر منه عند كبار السن، ولكن تجنب الاطباء اجراء مداخلات قد تسفر عن علاجات تقوم على الحوار او تدخل طبي بسيط يسفر عن فرص كبيرة ضائعة بحق كبار السن.

ويعاني كبار السن في منطقة الخليج العربي من حالة من التمييز في خدمات الصحة النفسية، اضافة الى افتقار القطاع الصحي لخدمات محصورة بهذه الفئة وندرة المعالجين القادرين على التواصل بشكل يلائم ثقافة هؤلاء.

وفي دراسة اجريت في السعودية على الاف كبار السن تبين ان ما يزيد على 30 بالمئة منهم يعانون من اعراض الاكتئاب المعتدل، وما يزيد على 7 بالمئة يعانون الاكتئاب المزمن.

وأظهرت دراسة مماثلة في الامارات توزعت على ثلاث مدن ان دبي سجلت اعلى معدل للاكتئاب بين كبار السن بمعدل يزيد على 29 بالمئة تلاها رأس الخيمة بحوالي 13 بالمئة والعين بنسبة 11 بالمئة مما قد يفيد بأن التحولات الدرامتيكية في دبي قادت الى التأثيرات الاكبر على الصحة النفسية لسكانها.

وقال توماس "بذلك يكون كبار السن في منطقة الخليج العربي قد كسبوا القليل وخسروا الكثير ابان عملية التحول الاجتماعي والاقتصادي السريعة، ولذا يجب على مبادرات تعزيز الرفاه النفسي في الخليج ان لا تتجاهل المسنين والاهل من ذلك ان تتناسب والثقافة الدارجة هناك وتكون سهلة الوصول اليها".