ريفيات سوريات يدخلن مجال الأعمال الحرة

عين التينة (سوريا)
مشاريع صغيرة ومنتجة

كانت ليلى حمدان قروية بسيطة تكسب قوت يومها بالكاد قبل ان تنشيء مشغلا بدعم من مركز تنمية محلي لتطريز ألبسة وملاءات عليها رسومات مستوحاة من أساطير المنطقة.

أشكال هندسية مبهمة لمن يراها للمرة الاولى تقول ليلى انها تمثل حروفا ورموزا للحب والحياة والازدهار من مدينة اوغاريت القديمة على ساحل المتوسط. وليلى شريكة في مشروع مشغل "الورد غان" نفس اسم مملكة أسطورية حكمتها امرأة تحب الازياء. وتقول الاسطورة ان الملكة بوغيت كانت تعتبر الخياطين ومصممي الازياء من علية الشعب.

وتشير ليلى الى المطرزات التي تمثل قصصا وحكايات من تاريخ المملكة البائدة.. فرمز مشابه لاحد الحروف الانجليزية يعني الفارس والمثلث يمثل الملكة.

وقالت ليلى "اشعر اني احد أولائك الخياطين الاسطوريين للملكة. كنت اعمل في الخياطة وحدي لأتمكن من ان أساعد زوجي في المصروف والان العمل يكبر واستطيع ان اجني مالا أكثر."

ومنذ أشهر قررت ليلى مع أربع نساء من قرى مجاورة التجمع لانشاء المشغل بمساعدة مركز اعمال المرأة الريفية الذي يقدم المشورة والتدريب والتأهيل لاكثر من 600 امرأة في عين التينة وثماني قرى اخرى.

ويفتقر الريف السوري الى الخدمات ويعاني من استمرار الهجرة الى المدن مع تردي احوال الزراعة في بعض المناطق وغياب البنى التحتية.

وتعتبر منطقة عين التينة والقرى المحيطة بها من اكثر المناطق اهمالا على الساحل السوري حيث تدنى عدد سكانها بضعة الاف يعمل اغلبهم في الوظائف الرسمية او في البناء.

وقال فجر غضبان احد مسؤولي المركز الذي ساهم الاتحاد الاوروبي في تمويله "لا يوجد هنا أي من اشكال الورش الاسرية أو الادخار الشخصي مما يزيد صعوبة عملنا. كان الناس هنا يظنون اننا اتينا لنؤمن لهم وظائف. لم يكونوا مستعدين بعد لفكرة الدخول في مجال الاعمال الحرة." ويقدم المركز دورات بأجور لا تتجاوز ثلاثة دولارات للمنتسبة يعمل من خلالها على تحسين قدرات نساء القرى في مجال ادارة الاعمال الخاصة والاسرية الصغيرة.

ويساعد المركز النساء في هذه المنطقة الفقيرة من خلال ورش عمل وقروض لانشاء مشاريع متنوعة من تصنيع الحلي والحرير والالبسة الى صناعة الصابون والعسل والجبن معتمدا على عمالة متخصصة في التواصل مع المجتمع الريفي وتدريب النساء على المهن اليدوية واعداد الدراسات المالية.

وقالت ميادة دللاله الشابة التي تلقت تدريبا في المركز وحصلت على قرض لانشاء مركز للكمبيوتر في قريتها بستا ان المشاريع الحرة لا تزال تعاني من صعوبة في الاستمرار بالمناطق الفقيرة.

وحاولت ميادة تشغيل مركزها ولكن غياب وسائل المواصلات وخطوط الهاتف جعله خاويا اغلب الوقت مما دفعها الى اعطاء دروس خصوصية في محاولة لتأمين اقساط القرض.

وبالرغم من الصعوبات فان مدير المركز ألفريد سعادة يعتبر المشروع خطوة هامة نحو تحسين مستوى المعيشة لسكان الريف.

وقال "انها تجربة مختلفة وواعدة ومزدهرة. ان لتمكين المرأة اثرا ايجابيا على الحياة الاجتماعية وعلى الحراك الاقتصادي في هذه المنطقة."