رياك مشار يدعو جيش جنوب السودان إلى إسقاط سالفا كير

أخوة اعداء

باريس - دعا النائب السابق لرئيس جنوب السودان رياك مشار الخميس الجيش الى اطاحة رئيس الدولة سالفا كير، مؤكدا في مقابلة مع اذاعة فرنسا الدولية (ار اف اي) انه لا يريد ان يناقش الا "شروط رحيل" منافسه بعد معارك اسفرت عن اكثر من 500 قتيل.

وقال مشار "ادعو الحركة الشعبية لتحرير السودان، (الحزب السياسي الحاكم) وجناحها العسكري (الجيش الشعبي لتحرير السودان، القوات المسلحة في البلاد) الى اطاحة سالفا كير من منصبه على رأس البلاد".

واضاف "اذا ما اراد ان يتفاوض على شروط تنحيه عن السلطة فنحن موافقون. لكن عليه ان يرحل، لانه لا يستطيع ان يحافظ على وحدة شعبنا خصوصا عندما يعمد الى قتل الناس كالذباب ويحاول اشعال حرب اتنية". وقد رد بذلك على عرض التفاوض الذي قدمه سالفا كير الاربعاء.

وشدد رياك مشار الذي استبعده سالفا كير من منصب نائب الرئيس في تموز/يوليو، على القول "نريد ان يرحل، هذا كل شيء. لقد اخفق في الحفاظ على وحدة شعب جنوب السودان، التي توصلنا اليها بعد صراع طويل وصعب".

وقال "لست مضطرا لقتال سالفا كير، فقواته التي اغضبها تصرفه ستنقلب عليه".

واعلن رئيس جنوب السودان سلفا كير الاربعاء انه يريد التحاور مع خصمه السياسي نائب الرئيس السابق رياك مشار الذي اتهمه بتدبير محاولة انقلاب ضده بعدما تمت اقالته.

وقال "ساجلس معه واتحدث اليه (...) لكنني لا اعلم ما ستكون نتائج المحادثات"، مؤكدا ان "الاشخاص الذين قتلوا سيحالون امام القضاء ويحاكمون".

ومشار ملاحق رسميا مع اربعة مسؤولين سياسيين اخرين كما اعتقلت الحكومة ايضا عشر شخصيات بينهم ثمانية وزراء سابقين من الحكومة التي اقالها الرئيس في تموز/يوليو الماضي.

ومعظم المشتبه بهم من المعروفين في الحزب الحاكم "الحركة الشعبية لتحرير السودان" وشخصيات تاريخية من التمرد الجنوبي الذي قاتل قوات الخرطوم خلال الحرب الاهلية الطويلة ما بين 1983 و2005.

وفي اول حديث له منذ بدء المعارك الاحد اعلن مشار الاربعاء ان محاولة الانقلاب التي نسبتها اليه السلطات ليست سوى ذريعة من الرئيس كير للتخلص من خصومه السياسيين.

وقال مشار الذي لم يفصح عن مكان وجوده "لم يحصل انقلاب وما حدث في جوبا هو سوء تفاهم بين عناصر في الحرس الرئاسي داخل وحدتهم. لم يكن هناك انقلاب ولا علاقة او علم لي باي محاولة انقلاب".

واضاف مشار "ما كنا نريده هو العمل ديمقراطيا على تغيير الحركة الشعبية. لكن سلفا كير يريد استخدام محاولة الانقلاب المزعومة من أجل التخلص منا للسيطرة على الحكومة والحركة الشعبية. لا نرغب فيه رئيسا لجنوب السودان بعد الآن".

واسفرت معارك كثيفة بين فصائل الجيش وصفتها السلطات بأنها محاولة انقلاب قام بها رياك مشار عن حوالى 500 قتيلا و800 جريح، كما ذكرت الامم المتحدة.

وقد كشفت هذه المواجهات عن المنافسات السياسية العميقة والاتنية احيانا في اطار النظام، مردها الى عقود من التمرد الجنوبي ضد الخرطوم (1983-2005) التي ادت في تموز/يوليو 2011 الى استقلال جنوب السودان.

واعلن جيش جنوب السودان الخميس ان بور عاصمة ولاية جنقلي الشاسعة (شرق) سقطت في ايدي القوات الموالية لرياك مشار.

وما زالت بور في ذاكرة جنوب السودان رمزا داميا للمنافسة بين كير ومشار. ففي 1991، قتلت القوات التي تشكل اتنية النوير اكثريتها بقيادة رياك مشار وانشقت عن الجيش الشعبي لتحرير السودان، التمرد الجنوبي التاريخي، حوالى الفي مدني من الدينكا اتنية سالفا كير.

ودفعت المعارك الضارية الجارية في هذا البلد الولايات المتحدة الى اجلاء اميركيين واجانب اخرين.

واجلت بريطانيا قسما من موظفي سفارتها فيما اشارت واشنطن الى امكانية تنظيم رحلات اضافية لاجلاء المزيد من الاشخاص في وقت تتصاعد المخاوف من عودة الحرب الاهلية الى هذا البلد الذي استقل عن السودان عام 2011.

وقتل المئات منذ اندلاع المعارك الاحد وفر الاف من المدنيين المذعورين من منازلهم ليلجأوا الى قواعد للامم المتحدة طالبين الحماية.

واستخدمت الولايات المتحدة طائرتي نقل عسكريتين من طراز سي-130 اضافة الى طائرة ثالثة لاجلاء 150 اميركيا اضافة الى دبلوماسيين اميركيين واجانب من جنوب السودان، على ما اعلنت وزارة الخارجية.

وقال موظف في وزارة الدفاع طلب عدم كشف هويته ان "الوضع الامني يتردى وجرى اطلاق نار في المطار".

وقالت مساعدة المتحدثة باسم الخارجية ماري هارف ان الولايات المتحدة "قلقة للغاية" لاعمال العنف الجارية في جنوب السودان.

واضافت "ندعو القادة السياسيين للبلاد الى الامتناع عن اي اعمال يمكن ان تؤدي الى تصعيد في الوضع المتوتر اساسا او تغذي العنف".

ودعت هارف الرعايا الاميركيين مجددا الى مغادرة البلاد مشيرة الى ان وزارة الخارجية "تعمل على تنظيم عمليات نقل اضافية بحسب الحاجة".

ومايزال العديد من سكان العاصمة جوبا مختبئين في منازلهم منذ اندلاع العنف فيما استغل بعضهم فترات الهدوء بين المعارك المتقطعة للفرار الى اماكن اكثر امانا بما في ذلك قواعد الامم المتحدة، بالرغم من دعوة كير اليهم للعودة الى منازلهم.

واعلن مساعد الامين العام لعمليات حفظ السلام التابعة للامم المتحدة ارفيه لادسو متحدثا الى مجلس الامن ان ما بين 400 الى 500 جثة نقلت الى مستشفيات في جوبا منذ اندلاع المعارك فيما اصيب 800 شخص اخرون.

وقال رئيس مجلس الامن الدولي جيرار آرو "من الواضع ان الحصيلة فادحة" بدون ان يؤكد عدد الضحايا.

وتعود المنافسة بين كير ومشار الى سنوات الحرب الاهلية داخل الحركة الشعبية لتحرير السودان. ففي عام 1991 حاول ريك مشار، دون جدوى، الاطاحة بالقيادة التاريخية للجيش الشعبي لتحرير السودان الذي كان سلفا كير من كوادره.

وعلى الاثر انقسمت حركة التمرد على اسس قبلية وانشق عنها مشار لينضم في وقت ما مع قواته الى جيش الخرطوم الذي استخدمه ضد الجيش الشعبي لتحرير السودان، قبل ان يعود من جديد الى صفوفه مطلع الالفية.

وفي عام 1991 قام فصيل مشار الذي يضم في صفوفه غالبية من قبائل النوير بقتل نحو 2000 مدني من قبائل الدينكا في مدينة بور، وهي القبائل التي ينتمي اليها الزعيم التاريخي للجيش الشعبي جون قرنق ومعه سلفا كير.