رياح 'العاصوف' تهب على المتشددين

المسلسل السعودي المعروض في رمضان يشعل مواجهة ثقافية بين المتشددين والمعتدلين، ويقدم صورة مختلفة للمملكة المحافظة والمنفتحة على التغيير.


حنين إلى الحقبة الحديثة لتاريخ السعودية في 'العاصوف'


مسلسل العاصوف يروج لفكرة 'الصحوة الثانية'


'المتشددون أجبروا المجتمع على التغير إلى الأسوأ'

الرياض – أثار مسلسل "العاصوف" التلفزيوني الذي يعرض خلال شهر رمضان وتدور أحداثه في سبعينات القرن الماضي في السعودية، حنينا إلى تلك الحقبة "الحديثة" من جهة، وغضب المتشددين في المملكة من جهة أخرى. 
وتعرض محطة "أم بي سي" الفضائية المسلسل الذي اشعل مواجهة ثقافية بين المتشددين والمعتدلين المؤيدين للإصلاحات الأخيرة في المملكة.
ويفضح المسلسل تطرف الحماعات المتشددة ورفضها للحداثة والتغيير.
ويقدم المسلسل صورة مختلفة للسعودية الراغبة في التغيير مع مجتمع تقليدي ومحافظ لكن اكثر انفتاحا يشهد اختلاطا بين الجنسين وعلاقات اكثر تحررا ونساء سافرات الوجه وعدم تقيد الرجال بملابس معينة.

وتتناغم الصورة التي يعكسها المسلسل التي يرى فيها المتشددون تشويها للمجتمع السعودي، مع ما كرره الامير السعودي وليّ العهد محمد بن سلمان مرات عدة بأن المملكة كانت بلدا للإسلام المعتدل حتى العام 1979 الذي شكل نقطة تحول شهدت ولادة التشدد.
وهو قال ان سلسلة من الاحداث بما فيها الثورة الاسلامية في ايران وحادثة الحرم المكي في العام 1979 اطلقت يد المحافظين ليفرضوا اسلاما متشددا مع إغلاق دور السينما وتقليص الحريات الاجتماعية.
واثار "القاصوف" الذي تتناول احداثه الفترة السابقة للعام 1979 او ما يعرف بحقبة الحداثة في السعودية، حفيظة المحافظين.
وقال الشيخ عبدالباسط قاري في شريط بث عبر منصة "يوتيوب"، "تصوير المجتمع على انه مجتمع كان يتقبل الغزل والحب وقلة الحياء و الاختلاط وانه كانت هناك علاقات جنسية بين الرجال والنساء وأن هناك أبناء حرام يوضعون على أبواب المساجد وعند باب الإمام هذه والله من المصائب".
وأضاف "لا ادري هؤلاء ماذا يريدون بنا؟ يريدون نشر الفجور فقط، وأن يستسيغ المجتمع هذه العلاقات".
وحمل رواد كثر لوسائل التواصل الاجتماعي على مشهد يظهر صبيا يتكئ على جدار صغير فاصل مع الجيران ليتبادل الحديث مع فتاة.
وغرد الشيخ عبدالرحمن النصار كاتبا "مغازل أطفال الجيران!! تشويه قبيح للطفولة في السعودية".
الا ان آخرين وبينهم بطل المسلسل ناصر القصبي دافعوا بشراسة عن العمل.
وكتب الصحافي عبدالرحمن الراشد "المتطرفون ضده لأنهم يَرَوْن فيه محاولة لهدم ما بنوه في العقدين التاليين (للعام 1979) وسموه "الصحوة".
واضاف "يهاجمون "العاصوف" لأنه سلط الضوء على حقبة بقيت في الظلام عن عمد والمتطرفون من الصحويين يريدون إطفاء النور".
وكشفت ردود الفعل القوية هذه ما يسميه مراقبون تململا كامنا من تراجع نفوذ المحافظين المتشددين الذين كانوا مطلقي القوة في السابق فيما الامير محمد ينفذ اصلاحات تعتبر الأوسع في تاريخ السعودية الحديث.
ومن ضمن هذه الإصلاحات السماح للنساء بقيادة السيارات واعادة فتح دور سينما وحفلات موسيقية مختلطة.

وقد اوقف رجال دين من السلفيين والمتشددين ولهم ملايين الاتباع عبر وسائل التواصل الاجتماعي فيما اختفى اخرون كانوا يشاركون بانتظام في برامج تلفزيونية عن الشاشة. وقد اعرب كثيرون معارضون لحقوق المرأة فجأة عن تأييدهم لقرارات ولي العهد بهذا الشأن.
وقد دعا كتاب مقالات في صحف سعودية علانية الى الغاء هيئة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر التي تم تقليص صلاحياتها.
وقد وصف مؤيدو ولي العهد عملية التحديث هذه بانها "صحوة ثانية"، ويبدو ان "العاصوف" يروج لهذه الفكرة.
وقال الاستاذ في جامعة الكويت علي الزعبي "مجتمعاتنا بحاجة إلى عاصوف جديد من شأنه أن يعيدنا إلى حالتنا الاولى أو -بعبارة أدق- حالتنا الطبيعية التي كنا عليها قبل أن يتم اجبار المجتمع على التغير إلى الأسوأ بسبب المتشددين".
وصور المسلسل في أبوظبي قبل سنتين. ولم تشأ محطة "ام بي سي" تفسير لم تأخر بث المسلسل كل هذه الفترة مكتفية بالقول ان المسلسل الذي يسجل نسبة مشاهدة عالية سيعرض لموسمين اخرين.
وسرت تكهنات حول أن التأخر قد يكون عائدا الى مشاكل مع الرقابة في السعودية التي تبدو حريصة على مراعاة الحساسيات الدينية رغم عملية الانفتاح.