'رياح الخماسين' ضد الفساد في سوريا

دمشق - من حسن سلمان
اشكالي!

بعد سلسلة من الإشكاليات التي أثارها منع عرض مسلسل "رياح الخماسين" داخل سوريا، عادت إدارة الرقابة في التلفزيون السوري لتتراجع عن قرارها بإفراجها عن العمل ليتم عرضه بعد شهر رمضان المبارك، في حين استمر عرض العمل على فضائية الجديد اللبنانية.
ونفى مخرج العمل هشام شربتجي التصريحات التي أطلقها مدير الرقابة في التلفزيون السوري غسان شهاب في حديثه لإحدى وسائل الإعلام والتي يصف فيها العمل بأنه "إشكالي.....يتناول ظاهرة فردية ويصوّرها كأنها ظاهرة عامة تصبح مصدر قلق لمؤسسات الدولة والمجتمع."
وأضاف شربتجي: "العمل ليس موجها ضد أشخاص أو مرحلة معينة، إنما هو موجه ضد كل شيء اسمه فساد في المرحلة السابقة أو اللاحقة، نحن نريد أن يكون هناك أكثر من فريد أبو خليل (الشخصية الأساسية في العمل) موزع في الوزارات، وهي دعوة لنكون جميعنا كفريد أبو خليل بنقاشه وهدوئه ومحبته لأبنائه وجيرانه."
وأكد شربتجي أنه زوّد إدارة الرقابة في التلفزيون السوري في البداية ب 5 حلقات من العمل ممنتجة بالكامل ثم أردفها ب 21 حلقة من العمل غير مكتملة العمليات الفنية، نافيا ما ذكره شهاب حول أن الحلقات الأخيرة من العمل يصل زمنها إلى ثلاثين دقيقة فقط."
وأضاف: "أنا أعتبر أن 'رياح الخماسين' هو كلمة حق وهو عمل نظيف جدا، وتوقعت أن أنال عليه استحسانا، لكني فوجئت بأن رئيس لجنة الرقابة في التلفزيون يطلق تصريحات كاذبة للصحافة يؤكد فيها أنه أوقف العمل لأن الحلقات جاءت مبتورة، وقد رفعت دعوة قضائية ضده وضد مدير التلفزيون لأنهما أساءا للعمل من حيث المضمون والإنتاج والتسويق."
وحول عمله قال شربتجي: "العمل كان اسمه 'وجهة نظر'، وحين قرأت منه 200 صفحة وجدت فيه نغمة جديدة في عقلانية حوار الآخر وفي نظافة هذا الفكر، ثم وقعت في إشكاليات نقاش حتى مع أقرب الناس الذين قرؤوا هذا النص، حيث أنه لا يمكن في أي مجتمع أن يوجد شخص مثالي كفريد أبو خليل (يقوم بدوره الفنان أسعد فضة)، والسبب أنه نظيف جدا وكأنه يعيش في جمهورية أفلاطون."
وأكد شربتجي أن عمله يشكل إدانة للمرحلة الحالية، بمعنى أن النظيف أصبح مجازا أو غائبا بفضل بعض "الرقباء الذين يخشون على مراكزهم ولا يهمّهم الوطن بقدر ما يهمهم ألا يتأذوا."
وأشار إلى أن العمل يحوي شكلا من أشكال الإصلاح الاجتماعي، حيث يحاول بطل العمل بعد خروجه من السجن لعب دور المصلح الاجتماعي ، إذ "يتعامل مع ابنه بمنطق وزير التربية ومع الدكان الذي يفتحه بمنطق وزير التموين النظيف، ومع ابنة أخته بمنطق العالم التربوي الذي يقف في وجه انحرافها."
وأضاف: "لم يتبادر إلى ذهني أني في يوم من الأيام يمكن أن أسيء لمرحلة أنا أحد أبناءها، ولا يمكن لهشام شربتجي بعد 45 سنة من المهنة أن يجعل رقبته مضرب عصا لآخرين يشككون بأفكاره، أنا كنت ضد بعض الأعمال السابقة مثل بقعة ضوء ومرايا وغزلان في غابة الذئاب لأني مع النقاش وضد فشّة الخلق، إذ لا يمكن أن تنسب أخطاء مرحلة كاملة إلى شخص."
وتابع: "في هذا العمل أردت التأكيد أن التغيير الذي سيحصل في مجتمعنا يجب ألا يتم عبر رياح كرياح الخماسين لأنها تقتلع الأشجار وتسبب زوابع كبيرة، ولكن يجب أن يكون هادئا وحكيما كي لا نقع في أخطاء الآخرين، وفي النهاية نحن أبناء وطن واحد ونحن نسجن أنفسنا عندما لا نوافق أن نركب موجة فساد، وهذا ما يبرر العبارة التي يقولها فريد أبو خليل "أنا سجنت نفسي وليس سجاني."