رونالدو: هل يمحو كابوس مونديال فرنسا؟

سيول
حتى اللحظة، سجل اربعة اهداف، وقدم لمحات فنية رفيعة

يريد النجم البرازيلي رونالدو العائد بقوة الى الملاعب بعد اصابة في ركبته ابعدته عن الملاعب زهاء سنتين ان يقود منتخب بلاده الى لقب خامس في مونديال 2002 في كوريا الجنوبية واليابان ليمحو كابوس نهائي عام 1998.
وكان رونالدو تعرض لنوبة صرع قبل ساعات من النهائي الذي جمع منتخب بلاده بمنتخب الدولة المضيفة فرنسا قبل اربع سنوات فتأثر زملاؤه بما حصل وادى ذلك الى خسارة ثقيلة بثلاثة اهداف نظيفة في مباراة كانت معنويات اللاعبين البرازيليين فيها في الحضيض.
ودخل رونالدو في نفق مظلم بعد ذلك، وخضع لعملية جراحية اولى في ركبته عام 1999 وابتعد ستة اشهر عن الملاعب قبل ان يعود اليها بالتحديد في 12 نيسان/ابريل عام 2000 في المباراة ضد لاتسيو ضمن مسابقة كأس ايطاليا، وقد شارك رونالدو احتياطيا في منتصف الشوط الثاني لكن عودته لم تدم طويلا لانه سقط على الارض يصرخ من الالم في مشهد لا يزال عالقا في الاذهان حتى اليوم فاصيب مجددا في ركبته.
واعتبر كثيرون بان مسيرة رونالدو قد انتهت حتى ان البروفسور الفرنسي جيرار سايان الذي اجرى له العملية رفض التأكيد بان اللاعب في مأمن من الخطر.
وكانت الفترة التي تلت العملية صعبة جدا على رونالدو من الناحية النفسية، لكنه ابدى صلابة معنوية في التغلب على المشاكل التي واجهته وحول الحواجز الى حوافز من خلال خضوعه لبرنامج علاجي قاس وطويل لاستعادة المستوى الذي اهله لان يتوج افضل لاعب في العالم وفي اوروبا عام 1997.
وكان رونالدو في تلك الفترة يقدم عروضا وكأنه من كوكب اخر، فقد تميز ابن العشرين ربيعا بانطلاقة صاروخية وسرعة فائقة وامتلك قدرة كبيرة على تغيير مسار الكرة واعتمد على عامل المفاجأة في مواجهة الخصم شأنه في ذلك شأن بيليه في ايامه الذهبية ما حدا بالاخير الى القول حرفيا امام دهشته من مستوى رونالدو الرائع: "لقد ولد خليفتي ويدعى رونالدو".
وكانت عودة رونالدو الثانية الى الملاعب في اواخر العام الماضي في صفوف فريقه انتر ميلان حيث نجح في تسجيل هدف في مرمى بريشيا في 9 كانون الاول/ديسمبر، ثم اضاف هدفين في المباراة التالية ضد فيرونا ليؤكد بأنه لم يفقد شيئا من حسه التهديفي.
وبعد ان غاب لشهرين اثر اصابته بتمزق عضلي، شارك في صفوف المنتخب البرازيلي ضد يوغوسلافيا في مباراة ودية اقيمت في آذار/مارس الماضي للمرة الاولى على الصعيد الدولي منذ عام 1999.
وبدا واضحا ان رونالدو استعاد ايقاعه بعد طول غياب ايضا واكدت التدريبات الاخيرة انه تخلص من الخوف الذي بقي يلازمه في الفترة الاخيرة خشية معاودة الاصابة له وبدا اكثر جرأة على متابعة الهجمات والمشاكسة كما كانت عليه الحال في السابق.
وقبل بداية البطولة اعرب عن ثقته بالعودة الى مستواه السابق وتسجيل العديد من الاهداف وقال "لقد تحدث الناس كثيرا عن اصابتي في ركبتي وعليهم ان يتحدثوا الان عن اهدافي لانني سأسجل منها الكثير خلال المونديال".
ثم وضع نفسه امام تحد اخر عندما اعرب عن طموحه باحراز كأس العالم ولقب الهداف في كأس العالم عشية المباراة الاولى لمنتخب بلاده ضد تركيا وقال "طموحي الشخصي الفوز في المباريات الثلاث الاولى في الدور الاول، وبان اتوج بطلا للعالم وهدافا للدورة".
وحتى الان عل الاقل فان رونالدو وفى بوعده، فقد سجل هدفا في مرمى كل من تركيا والصين وهدفين في مرمى كوستاريكا ليرفع رصيده الى اربعة اهداف علما بأنه سجل هدفا واحدا في الدور الاول لمونديال 98 عندما كان في ذروة لياقته البدنية. وقد بات مجموع ما سجله في النهائيات 8 اهداف في 10 مباريات.
ولا شك بان رونالدو دخل جديا في الصراع على لقب الهداف مع الدنماركي يون دال توماسون الذي يتساوى معه في عدد الاهداف، في حين ينفرد الالماني ميروسلاف كلوزه في صدارة الترتيب وله خمسة اهداف.
واضاف "اشعر بانني في حالة جيدة واستطيع بلا شك تحسين لياقتي البدنية وامل ان يتطور ادائي تدريجيا في البطولة".
وخاض رونالدو 90 دقيقة امام كوستاريكا للمرة الاولى في الدور الاول بعد ان لعب 62 دقيقة ضد تركيا، و70 ضد الصين وقال: "شعرت باللذة لخوضي الدقائق التسعين كاملة، وانا راض تماما عن لياقتي البدنية".

بدايته
ولد رونالدو لويز نازاريو دا ليما في 22 ايلول/سبتمبر عام 1976 في بينتو بيبيرو احد احياء ريو دي جانيرو المتواضعة.
والده نيلو كان يعمل في شركة الكهرباء، لكنه ترك المنزل العائلي عندما كان رونالدو في الحادية عشرة من عمره، فسجل ذلك صدمة كبيرة للولد الصغير، واضطرت والدته الى العمل في احد المطاعم لاعالته مع شقيقه يون.
وكان رونالد يأمل في الانضمام الى فريق الناشئين في فلامينغو لكنه لم يكن يملك المال الكافي للذهاب يوميا الى التمارين، فانضم الى فريق سان كريستوفاو القريب من منزله والذي كان يدربه النجم البرازيلي السابق جيرزينيو. وسرعان ما ايقن جيرزينيو بانه عثر على جوهرة نادرة فاشركه في الفريق الاول وكان في الرابعة عشر من عمره.
وبدأ رونالدو يفرض نفسه تدريجيا في فريقه الجديد وسجل 38 هدفا في 75 مباراة، ثم اصبح جيرزينيو مدير اعماله وعرض على ساو باولو ان يشتريه لكن الاخير لم يتخذ قرارا بضمه لان مدربه الشهير تيلي سانتانا كان مريضا ولم يتسن له رؤيته عن كثب، فوقع على كشوف نادي كروزيرو الذي دفع 55 الف دولار لتجربته وعشرة اضعاف هذا المبلغ للتعاقد معه.
وفجر رونالد طاقته مع فريقه الجديد واصبح اسمه على كل لسان، وسجل في موسمه الاول معه 53 هدفا في 54 مباراة.
ولعب اول مباراة دولية له ضد الارجنتين في آذار/مارس 1994، قبل ان يفتتح رصيده الدولي من الاهداف في المباراة ضد ايسلندا.
وبدأت الاندية الاوروبية تطرق على الابواب على الرغم من ان رونالدو لم يلعب اي دقيقة في مونديال 94 الذي احرز منتخب بلاده لقبه، لكن ذلك لم يمنع ايندهوفن الهولندي من دفع 6.5 ملايين دولار للتعاقد مع النجم الصاعد.
وكعادته ضرب اللاعب بقوة في موسمه الاول وسجل 30 هدفا وتوج هدافا للدوري الهولندي، وامضى مع ايندهوفن ثلاثة مواسم قبل ان ينتقل الى برشلونة مقابل مبلغ قياسي في حينها بلغ 20 مليون دولار.
وبلغ رونالدو الذروة مع الفريق الكاتالوني وسجل الهدف تلو لاخر بطريقة ولا اروع فاختير عام 1997 افضل لاعب في العالم واوروبا.
وكان لا بد ان يجرب حظه في الدوري الايطالي فتعاقد مع انتر ميلان مقابل مبلغ قياسي ايضا بلغ 28 مليون دولار، ونظرا لشعبيته الجارفة، فان 10 آلاف من انصار فريقه الجديد تابعوا التدريب الاول له.