روس يبحث في العيون ملف الصحراء مع المسؤولين المغاربة

حل النزاع أكثر إلحاحا من أي وقت

الرباط - أجرى الموفد الخاص للأمم المتحدة للصحراء المغربية كريستوفر روس الذي يقوم بجولة اقليمية في محاولة لإخراج هذا الملف من المأزق، مباحثات السبت في العيون مع شخصيات محلية مناهضة للانفصال وأخرى مؤيدة له بدعم جزائري.

والتقى روس الذي وصل الجمعة الى العيون كبرى مدن إقليم الصحراء المغربية، السبت مسؤولين مغربيين بينهم والي العيون خليل الدخيل للبحث في الموقف المغربي بشأن الحكم الذاتي وكذلك في الاليات "التي يمكن ان تجد حلا سريعا للنزاع"، بحسب عدد من وكالات الأنباء الدولية.

ولم يدل الموفد الخاص للأمم المتحدة بأي تصريح علني منذ بداية هذه الجولة.

وأجرى الثلاثاء في الرباط محادثات مع رئيس الحكومة المغربية عبد الاله بنكيران قبل ان يتوجه الى الجزائر ولا سيما الى مخيمات اللاجئين الصحراويين في تندوف (جنوب شرق).

وقبل مغادرة الصحراء المغربية صباح الاثنين، سيزور روس سمارا على بعد 240 كلم جنوب شرق العيون للقاء زعماء القبائل الصحراويين وأعضاء في المجتمع الاهلي.

وهي الزيارة الميدانية الثالثة فقط للموفد الأممي منذ 2009. والعام 2012، سحب المغرب لفترة ثقته منه متهما اياه بـ"الانحياز".

وقام اخيرا بأول زيارة له الى العيون في تشرين الثاني/نوفمبر مدفوعا بدعم بان كي مون له في مهامه.

ومن المتوقع إجراء مشاورات حول الصحراء المغربية في الثلاثين من تشرين الاول/اكتوبر في مجلس الامن الدولي.

وفي اذار/مارس، اعتبر روس ان حل هذا النزاع "اكثر الحاحا من اي وقت مضى" انطلاقا من حالة عدم الاستقرار المتنامية في دول الساحل والصحراء.

وضم المغرب الصحراء المغربية العام 1975 بعد رحيل المستعمر الاسباني. وحملت جبهة البوليساريو السلاح من اجل الحصول على الاستقلال حتى فرضت الامم المتحدة وقفا لإطلاق النار في العام 1991.

وتقترح الرباط حكما ذاتيا واسعا للصحراء المغربية كحل للنزاع وجد صدى لدى العديد من الدول والحكومات التي ايدته بقوة، وهو ما ترفضه جبهة البوليساريو التي تدعمها الجزائر، مطالبة بإجراء استفتاء لتقرير المصير.

واعترف العاهل المغربي الملك محمد السادس في خطابه الافتتاحي للبرلمان المغربي قبل أكثر من أسبوع بالوضع الصعب الذي يجتازه ملف الصحراء، وطالب نواب البرلمان وفاعلين آخرين بالتحرك وعدم انتظار فقط المبادرات الملكية.

وقال الملك في خطابه لأول مرة "الوضع صعب، والأمور لم تحسم، ومناورات خصوم وحدتنا الترابية لن تتوقف"، مشيرا الى "الاختلالات في التعامل مع قضيتنا المصيرية الأولى، رغم التحركات الجادة التي يقوم بها بعض البرلمانيين. إلا أنها تظل غير كافية".

وفي بيان تلى زيارة كريستوفر روس، اعلنت جمعية انفصالية تسمى (كوديسا) من جهتها ان لقاءها الذي استغرق ساعة ونصف الساعة مع روس شكل مناسبة، للتطرق الى ما تزعم أنها انتهاكات لحقوق الانسان في الصحراء المغربية، وهي مزاعم أثبتت الرباط بالحجة والبرهان وبشهادات مراقبين محايدين أنها ادعاءات باطلة.

وعلى العكس، تتهم الرباط ومنظمات حقوقية كثيرة البوليساريو بممارسة التعذيب ضد اللاجئين الصحراويين في مخيمات تندوف في الجزائر.

وتنتشر بعثة للأمم المتحدة منذ 1991. وفي نيسان/ابريل 2013 مدد مجلس الامن الدولي ولايتها لكنه استجاب لطلب المغرب بعدم تكليفها البعثة بالتحقيق بشان واقع حقوق الإنسان في الإقليم كما ترغب واشنطن.

وكان عدد من المنظمات الدولية طالب مؤخرا مجلس حقوق الإنسان بجنيف بإجراء تحقيق دولي حول حالات الاختفاء القسري والتصفية الجسدية التي تقوم بها البوليساريو في مخيمات تندوف من أجل "طي صفحة مظلمة لأربعين سنة من الإفلات من العقاب".