روسيا: نهاية الدولار تقترب ومعه دور الولايات المتحدة

نهاية بائسة

موسكو - قال وزير المالية الروسي أليكسي كودرين الاربعاء إن دور الولايات المتحدة على الساحة المالية العالمية سيتغير وإن استخدام الدولار سيتراجع بمرور الوقت.
وقال كودرين في مؤتمر عن الاسواق المالية "استخدام هذه العملة سيتراجع تدريجيا، وان دور الولايات المتحدة في البنيان المالي العالمي سيتغير".
وأيد كودرين خطة الإدارة الاميركية لانقاذ المؤسسات المالية مشيرا إلى أن الولايات المتحدة عليها مسؤولية تجاه الدول الاخرى. وقال "أعتقد أن خطة (وزير الخزانة الاميركي هنري) بولسون ضرورية.. هذه هي مسؤولية الولايات المتحدة تجاه الدول الاخرى".
ويقول خبراء اقتصاديون ان المشكلة التي تواجه هيمنة الدولار على التعاملات المالية الدولية لا تتعلق بانخفاض او ارتفاع سعره مقارنة بعملات أخرى، وانما بمدى القبول به كمقاصة سعرية مستقرة.
وتشكل الضغوط التي تواجه الإقتصاد الأميركي تحديات كبيرة تزيد من قدرة الدولار على أداء دوره كعملة مقبولة على المستوى العالمي، خاصة وان الديون والضغوط التضخمية وضمانات القروض التي يضطر مجلس الإحتياط الفدرالي لتوفيرها للبنوك تعني ان الدولار سيواجه تقلبات تجعل من الصعب ضمان استقرار التعاملات التجارية الدولية.
ويعد الدين الداخلي الأميركي أشبه بقنبلة زمنية موقوتة يمكن أن تنفجر في لحظة، حيث يزداد بحوالي 1400 مليون دولار يوميا، أي بحوالي مليون دولار كل دقيقة.
ويبلغ حجم الدين الداخلي الأميركي حالياً 9130 مليار دولار، وهو ما يعني أن مديونية كل أميركي، سواء أكان رجلاً أم امرأة أم طفلاً أم رضيعا، تبلغ 30 ألف دولار تقريبا.
وتقول بام وودال محررة الشؤون الآسيوية في "الايكونومست" إن العالم مشرف على ولادة نظام اقتصادي عالمي جديد، تنتقل فيه مراكز الاقتصاد الدولية إلى دول ناشئة كالصين والهند، وأضافت ان عملية الانتقال هذه ربما لا تتم بسلاسة كون القوى الاقتصادية العالمية المسيطرة حالياً قد تلجأ إلى استخدام طرق مختلفة لمنع هذا التحول، وأكدت دول عدم منطقية استمرار بعض الدول الناشئة في ربط عملاتها بالدولار المتهاوي في السوق العالمية. ورأت انه من غير المنطقي أن يبقى الدولار العملة الاحتياطية العالمية الأولى في العالم، خاصة أن الدولار ضعيف واحتمال انتهاء عصره بات قريباً .
وكانت الخبيرة الاقتصادية، قالت على هامش "منتدى القادة"، الذي استضافته العاصمة الإماراتية أبوظبي في فبراير/شباط الماضي، أن الولايات المتحدة دخلت بالفعل مرحلة الركود بسبب أزمات الرهن العقاري الثانوي والائتمان، لكنها استبعدت أن يكون لذلك التأثير العالمي الذي يخشاه البعض، بسبب ظهور آسيا على الساحة الدولية.
وقالت وودال إن الأسواق الناشئة مسؤولة عن 50 في المائة من الناتج القومي العالمي بفعل النمو في الصين والهند، وتوقعت أن يكون تأثير ما يجري حالياً في آسيا "أكبر من الثورة الصناعية نفسها"، باعتبار أن الأخيرة لم توثر سوى على ثلث البشرية، بينما ستطال الطفرة الحالية العالم أجمع.
وحثت الخبيرة الاقتصادية على النظر إلى التاريخ بصورة كلية، فقالت إن الاقتصاد الدولي سيواصل النمو على المدى البعيد بعد تجاوز الأزمة الأميركية، كما شددت على أن ظهور الهند والصين ليس غريباً على المستوى التاريخي، إذ أنهما كانتا المصدر الأساسي للإنتاج العالمي قبل نمو دور أوروبا والولايات المتحدة.
وتوقعت الخبيرة الاقتصادية أن يشهد العام 2030 "لحظة فريدة في التاريخ،" إذ ستكون الصين والهند آنذاك ضمن قائمة أول خمس دول لجهة حجم الاقتصاد، معلقة على ذلك بالقول: "سيدار الاقتصاد العالمي من دول يسود فيها الفقر."
وفيما يتعلق بالدولار، فقالت إن العالم وصل إلى نهاية الفترة التي ستشكل فيها العملة الأميركية أساساً للاحتياطيات المالية العالمية، وتوقعت أن يقود ذلك نحو المزيد من الضعف للدولار، وتصاعد الأصوات المطالبة بفك الارتباط عنه بسبب وضعه المترنح.
وهناك دول عديدة، مثل ايران وفنزويلا والكويت، تتخلى عن الدولار كمقوم رئيسي لعملاتها وذلك تحاشيا للتقلبات التي تشهدها قيمته. كما تتجه البرازيل، فنزويلا، الإكوادور، بوليفيا، الأرجنتين، ارغواي، برغواي، وكولومبيا نحو استقلالها عن صندوق النقد الدولي والبنك الدولي بإنشاء بنك خاص بها. وسيكون الدولار جزءا صغيرا من سلة عملات لتعاملات هذا البنك.
وتلجأ الكثير من دول العالم، بمن فيها الدول الصناعية الكبرى والمتوسطة، الى هذا الخيار، الى جانب اجراء تبادلاتها بعملاتها الخاصة، الأمر الذي ينتظر ان ينهي سلطان الدولار والولايات المتحدة على الإقتصاد العالمي.