روسيا غيت: المالكي يتبرأ من ذراعه اليمنى

اللعبة أكبر من تقمص رجال الدين دور السياسي

بغداد – توقع مراقبون ان "يضحي" رئيس الوزراء العراقي ورئيس حزب الدعوة الاسلامي نوري المالكي، بالمتحدث الرسمي باسم الحكومة الذي يوصف بـ"ذراعه اليمنى" بعد تصاعد الانباء عن تورطه في صفقة السلاح مع روسيا التي شابها فساد.

ويرى المراقبون ان تضحية المالكي باقرب المقربين له تعني بالنسبة له "أقل الخسائر" بعد تصاعد الاتهمات الى الحلقة المقربة من مكتبه.

ويظهر تبرؤ المالكي السريع واللافت من الدباغ، الذي رافقه منذ صعوده الى رئاسة الحكومة مدى الاحراج الذي تمر به الحكومة العراقية بعد افتضاح امر الصفقة التي تورط بها مقربون من مكتب رئيس الوزراء.

وتصاعد الخلاف بين المالكي والمتحدث باسمه علي الدباغ على خلفية فضيحة "روسيا غيت" الخاصة بصفقة التسلح الروسية التي تدور حولها شبهات فساد وعمولات بعشرات ملايين الدولارات تورط فيها مسؤولون عراقيون الامر الذي دفع بغداد الى تجميد الصفقة والتحقيق فيها.

ونفى المالكي الذي يرأس حزب الدعوة الاسلامي المدعوم من ايران أن يكون المتحدث باسم الحكومة العراقية علي الدباغ قد اخبره بوجود شبهات فساد في صفقة السلاح مع الجانب الروسي.

وكشف توضيح نشر على موقع رئاسة الوزراء العراقية بأن "رئيس الوزراء نوري المالكي نفى أن يكون علي الدباغ قد اخبره بوجود ما وصفه بشبهات فساد في صفقة السلاح مع الجانب الروسي"، مبيناً أن "رئيس الوزراء ينفي أيضاً أن يكون قد كلف الدباغ باية مهمة حول هذا الامر".

لبنانيون شيعة مهدوا للصفقة بتشجيع إيراني

بيروت - قالت مصادر لبنانية أنّ رجال أعمال لبنانيين من الطائفة الشيعية ساهموا في الإعداد للصفقة، لكنهم خرجوا منها بعد الخلافات التي دبّت بين اعضاء الفريق العراقي المفاوض ودخول نوري المالكي شخصيا على الخط..

واضافت أن البداية الفعلية للتفاوض في شأن الصفقة كانت في آذار- مارس الماضي عندما جاء الى بغداد وفد روسي يضمّ وليد الكبيريف رئيس شركة "لوك اويل"، وهي ثاني اكبر شركة نفط في روسيا، وممثلين عن وزارة الدفاع والخارجية هما ديميتريف وبوغدانوف. والاوّل خسر موقعه بعد عودة بوتين مجددا إلى رئاسة الدولة.

ومهّد اللبنانيون لهذه الزيارة بعدما تبيّن أن هناك تشجيعا إيرانيا لشراء العراق سلاح روسي.

وبعد نحو اربعة اشهر من زيارة الوفد الروسي لبغداد، وصل الى العاصمة الروسية، خلال شهر رمضان، وفد عراقي برئاسة وزير الدفاع بالوكالة سعدون الدليمي ويضمّ ايضا علي الدبّاغ وهو الناطق باسم الحكومة العراقية ومن القريبين من المالكي.

وبوشر عندئذ البحث في تفاصيل الصفقة، خصوصا، مع زوال الاعتراضات الروسية على تسليح العراق وبداية تقارب في وجهات النظر بين موسكو وبغداد في شأن الوضع السوري وظهور ميل واضح لدى المالكي لدعم نظام بشّار الاسد.

وكان ملفتا وجود مرافقين للدليمي في تلك الزيارة هما عبد العزيز البدري وعزت الشهبندر. وقد تظاهر وزير الدفاع العراقي بالوكالة بتعرضه لعارض صحي كي يبقى في موسكو أسبوعين إضافيين مع البدري والشهبندر، وذلك بعد انتهاء المدة الرسمية للزيارة.

وتبيّن لاحقا أن هذه الفترة التي امتدت إلى ما بعد عيد الفطر كانت كافية للتوصل إلى صيغة مرتبطة بالعمولات الناجمة عن إتمام الصفقة.

وتؤكد مصادر عراقية أن الجانبين اتفقا في إثناء وجود الدليمي، ومعه البدري والشهبندر، في موسكو إلى كيفية توزيع العمولات. وكان يمثل الجانب الروسي في تلك المفاوضات سرغي كوليكوف رئيس مكتب المبيعات العسكرية ورجل اعمال كبير.

في غضون ذلك، كان اكثر ما اثار الوفد المرافق لوزير الدفاع العراقي بالوكالة والذي عاد افراده الى بغداد باكرا وجود البدري في المفاوضات المرتبطة بالعمولات.

وتبيّن لاحقا أن المالكي نفسه لا يكنّ ودا لهذا الشخص، اضافة الى وجود خلافات بين البدري وعلي الدبّاغ الذي اقسم على أن الصفقة "لن تمرّ الاّ على جسده" اذا كان البدري طرفا فيها.

وجاءت المفاجأة في وقت لاحق عندما زار المالكي موسكو، بعد عودة بوتين الى الرئاسة. وتعمّد الرئيس الروسي الاجتماع على انفراد بالمالكي.

وتكشف المصادر العراقية أن بوتين سأل المالكي في تلك الجلسة من تريد أن يكون ممثلك في الصفقة؟ وكان جواب المالكي أنّه متمسك بسعدون الدليمي.

وظهر لاحقا أنّ المالكي مصرّ على أن يكون الدليمي في الصفقة كونه يشكل غطاء سنّيا لها. في المقابل، حرص رئيس الوزراء العراقي على أن تكون ايّ عمولات قد تنتج عنها في تصرّفه.

ويأتي تكذيب المالكي رداً على تأكيد المتحدث الرسمي باسم الحكومة العراقية بشأن عدم وجود أي صلة له بالفساد الذي يدور حول صفقة الأسلحة الروسية، مشيراً الى أنه قد نبه المالكي بوجود شبهات فساد حول هذه الصفقة قبل توجهه إلى موسكو.

وقال نائب عراقي مقرب من رجل الدين مقتدى الصدر ان رئيس الحكومة العراقية نوري المالكي ابلغ التحالف الوطني تورط علي الدباغ المتحدث باسم الحكومة العراقية في صفقة السلاح مع روسيا التي شابها فساد.

وقال النائب جواد الحسناوي عضو كتلة "الأحرار" المقربة من مقتدى الصدر لصحيفة "المدى" في عددها الصادرة الخميس، ان "المالكي أبلغ التحالف الوطني في آخر اجتماع له عن تورط علي الدباغ واحد النواب في صفقة التسليح الروسية".

وأضاف أن "لجنة التحقيق التي شكلها مجلس النواب لتقصي الحقائق ستثبت في الأيام القادمة من هو المتورط الحقيقي بصفقة السلاح مع روسيا".

ورجح أن يؤدي التحقيق في فساد الصفقة الى "الإضرار بالعلاقات الروسية العراقية التي تتسم بالودية والتاريخية".

وقال مصدر مقرب من رئيس الحكومة العراقية، في تصريح للصحيفة نفسها التي يمتلكها فخري كريم المقرب من الرئيس جلال الطالباني، إن "اقالة الدباغ باتت قريبة جدا بعد ثبوت تورطه بصفقة السلاح الروسي".

وأضاف المصدر أن "الاجراءات الروتينية أرجأت الاعلان عن اقالة الدباغ من منصبه بشكل رسمي وهو ما استبقها الاخير بعقد مؤتمر صحفي في مجلس النواب".

وسبق وان كشف عضوُ لجنة النزاهة في البرلمان العراقي جواد الشهيلي عن ان هناك مسؤولين كباراً متورطين في صفقةِ الاسلحة مع روسيا.

وقال إن رئيسَ لجنةِ النزاهة تلقى تهديداتٍ من مسؤول حكومي رفيع بهدفِ ثنيهِ عن التحقيق في الفساد الذي شاب هذهِ الصفقة، مضيفا ان المتحدثَ باسم ِ الحكومة العراقية علي الدباغ ادلى بافادته للجنةِ النزاهة وبيّن انه نبّه رئيسَ الوزراء نوري المالكي منذ ايلولَ/ سبتمبر الماضي بان هناك مسؤولين مُتورطين بفسادٍ وعمولاتٍ في صفقة السلاح الروسي.

وكان علي الدباغ قد رافق فدا عراقيا رفيعُ المستوى برئاسةِ وزير الدفاع العراقي وكالة سعدون الدليمي الى روسيا للتمهيد لصفقة السلاح التي وصفت حينها بانها جاءت بـ"أوامر" ايرانية لحكومة المالكي مكافأة لموسكو على موقفها من الازمة السورية.

ويتركز العقد على تجهيز العراق بمنظومةِ دفاع ٍ جوي الى جانبِ طائراتٍ حربيةٍ وقاصفة.

واصطحَب الدليمي خلال زيارتِه الى موسكو قائدَ قوةِ مكافحةِ الارهاب طالب شغاتي باعتبارهِ احدَ ضباطِ الدفاع الجوي سابقا وقائدَ الدفاع الجوي ومديرَ وحدةِ التصنيع والتجهيز العسكري.

ودافع الدباغ في بيان له خلال مؤتمر صحافي عقده في مقر البرلمان العراقي عن نفسه بقوله "ورد اسمي وبصورة لافتة في موضوع السلاح الروسي ظلماً بطريقة ضخٍ اعلامي منظم ومقصود من قبل أشخاص نذروا جهدهم لممارسة تسقيط سياسي وتلويث لسمعة الآخرين".

مؤكداً أن "الأمر قد تجاوز الحدود المعقولة، وأصبح السكوت عنه خطيراً حفاظاً على السمعة ونفياً لأي صلة لي من قريب أو بعيد لأي عقود أو صفقات مدنية أو عسكرية وكذلك عدم علاقة وظيفتي وتأثيري ودوري ومهماتي بأي أثر في عقد الصفقات او المفاوضات عليها".

وجدد نفيه القاطع لـ"ما ورد من تسريباتٍ كيدية بائسة وكاذبة ضدي ترددت بل وتأخرتُ كثيراً في مواجهتها حفظاً لهيبة الدولة وخطابها الرسمي، بل أضيف عليهما بأنني أول من نبه رئيس الوزراء (نوري المالكي) الى احتمال ان تكون هناك شبهات فساد تتعلّق بصفقة السلاح المفترضة قبل السفر الى روسيا بأربعين يوماً".