روسيا تهرب وقود الطائرات إلى سوريا متحدية حظرا أوروبيا

الوقود المهرب يبقي على زخم القوة الجوية

لندن - قالت مصادر مطلعة إن ناقلات روسية قامت بتهريب وقود للطائرات إلى سوريا عبر مياه الاتحاد الأوروبي لتعزيز الإمدادات العسكرية إلى بلد مزقته الحرب حيث تشن موسكو ضربات جوية لدعم حكومته.

وقال مصدر مخابرات بحكومة في الاتحاد الأوروبي، إن سفينتين على الأقل تحملان العلم الروسي أوصلتا شحنات عبر قبرص في انتهاك لعقوبات للاتحاد الأوروبي.

وقال المصدر الذي طلب عدم نشر اسمه بسبب حساسية الموضوع إنه كانت هناك زيادة حادة في الشحنات في أكتوبر/تشرين الأول.

وقال مصدر منفصل في مجال الشحن على علم بتحركات السفينتين اللتين تحملان العلم الروسي إنهما زارتا ميناءين في قبرص واليونان قبل أن تنقلا الوقود إلى سوريا. ولم تعقب وزارتا الدفاع والنقل الروسيتان على تلك المعلومات.

وقالت متحدثة باسم الشؤون الخارجية والأمنية للاتحاد الأوروبي إن تطبيق القيود التي يفرضها الاتحاد يرجع إلى الدول الأعضاء.

وأضافت "نثق في أن السلطات المختصة تفي بالتزاماتها لضمان احترام تطبيق القيود والتصدي لأي محاولات لخرقها."

ورفضت وزارة الخارجية اليونانية التعقيب. وقالت حكومة قبرص إن سلطاتها لم توافق على رسو أي ناقلة روسية تحمل وقود للطائرات متجهة إلى سوريا.

وقالت وزارة الخارجية القبرصية "نرحب بأي معلومات قد تقدم لنا بشأن أي أنشطة تنتهك القيود التي فرضتها الأمم المتحدة أو الاتحاد الأوروبي."

وأصبحت الحرب الأهلية السورية التي بدأت في 2011 مسرحا للقوى الدولية المتنافسة فيما تدعم روسيا وإيران الرئيس بشار الأسد وتقدم الولايات المتحدة ودول الخليج وقوى أوروبية الدعم لمقاتلي المعارضة الذين يريدون الإطاحة بالأسد.

وغيرت روسيا مسار الصراع لصالح حكومة الأسد العام الماضي عندما تدخلت بضرباتها الجوية. وتقول موسكو إنها لا تستهدف سوى تنظيم الدولة الإسلامية وغيره من الجماعات الاسلامية المتشددة.

وتحظر لائحة مجلس الاتحاد الأوروبي رقم 1323 لعام 2014 أي إمدادات لوقود الطائرات إلى سوريا من أراضي الاتحاد الأوروبي بصرف النظر عما إذا كان مصدر الوقود من الاتحاد الأوروبي أم لا.

ووفقا لمصدر المخابرات في حكومة الاتحاد الأوروبي فعلى مدى فترة أسبوعين في أكتوبر/تشرين الأول سلمت ناقلتان روسيتان 20 ألف طن متري من وقود الطائرات إلى سوريا قيمتها نحو تسعة ملايين دولار بالأسعار العالمية اليوم عن طريق الاتحاد الأوروبي.

وقال المصدر "لعبت شحنات وقود الطائرات من هاتين السفينتين دورا مهما في استمرار الضربات الجوية الروسية في المنطقة. هذا يشير إلى حشد روسي متواصل للموارد الضرورية لدعم عمليتها العسكرية ومطامحها في سوريا."

وأضاف المصدر أن بعض الوقود المشحون ذهب إلى الجيش السوري ليساعد في "استمرار تشغيل القوة الجوية للأسد."

وذكر المصدر في مجال الشحن ومصدر ثالث وهو مستشار مخابرات متخصص في شؤون منطقة البحر المتوسط أيضا أن الوقود على الأرجح مخصص للاستخدام العسكري الروسي والسوري.

أجهزة تتبع الترددات أغلقت

وتؤكد بيانات تتبع السفن المتاحة علنا أن ناقلتين روسيتين على الأقل هما ياز وموخالاتكا قامت كل منهما برحلة بين سبتمبر/أيلول وأكتوبر/تشرين الأول وتوقفتا في اليونان وليماسول بقبرص. وفي اليونان توقفت الناقلة ياز في ميناء أجيوي ثيودوري لكن لم يتضح أين توقفت الناقلة موخالاتكا.

ومن قبرص أبحرت الناقلتان صوب سوريا ولبنان. ووفقا للبيانات فقد أغلقت أجهزة تتبع الترددات في الناقلتين قرب سواحل هذين البلدين.

وذكر مصدر المخابرات بالاتحاد الأوروبي أن الناقلة موخالاتكا سلمت وقود الطائرات لسوريا بينما قال المصدران الآخران إنه في حكم المؤكد أن الناقلة ياز نقلت الوقود إلى سوريا. ورفضت كل المصادر نشر أسمائها بسبب حساسية الموضوع. ولم يتضح من أين جاء الوقود.

ورفض ألكسندر ياروشينكو المدير العام لشركة ترانسبيتروتشارت المالكة للناقلتين التعقيب. وتقول الشركة في موقعها الالكتروني إنها تأسست في عام 2002 وتتخصص في شحن النفط الخام وزيت الوقود والديزل والبنزين وغيرها من المنتجات النفطية. وتشغل الشركة سبع ناقلات نفطية.

وقال مصدر المخابرات إن السلطات اليونانية حققت في أمر الناقلة ياز للتأكد من أنها لا تنتهك عقوبات الاتحاد الأوروبي أثناء الفترة التي رست فيها الناقلة في ميناء أجيوي ثيودوري في سبتمبر/أيلول، لكن سمح لها بعد ذلك بمغادرة الميناء لتتوجه إلى تركيا.

وقال خفر السواحل اليوناني في سبتمبر/أيلول إنه حقق في أمر الناقلة ياز للتأكد من أنها لا تنتهك أي لوائح خاصة بالاتحاد الأوروبي في ما يتعلق بسوريا وإنه وجه اتهامات إلى قبطان الناقلة. ولم يذكر المتحدث المزيد من التفاصيل بشأن التحقيق.

وقال مسؤول في خفر السواحل بشكل منفصل إن القبطان وجهت إليه اتهامات وأفرج عنه بكفالة لحين محاكمته.

وقال مصدر المخابرات، إن روسيا أيضا تستخدم سفنا ترفع أعلام دول أخرى لنقل وقود الطائرات إلى سوريا.