روسيا تقتّر في تمويل برنامجها الفضائي

مسألة تتعلق بالكبرياء الوطني لروسيا

موسكو - وافق رئيس الوزراء الروسي ديمتري ميدفيديف الخميس على خفض التمويل لبرنامج روسيا الفضائي بنسبة 30 بالمئة في مسعى لكبح الانفاق العام في مواجهة أزمة اقتصادية حادة.

وبموافقته على خطة قدمتها وكالة الفضاء الروسية "روسكوزموس" في يناير/كانون الثاني أمر ميدفيديف بخفض حجم ميزانية برنامج الفضاء الروسي في 2016-2017 من تريليوني روبل (29.24 مليار دولار) إلى 1.4 تريليون روبل.

ونقلت وكالة تاس للانباء عن ميدفيديف قوله "إنه برنامج ضخم لكننا نحتاج إلى مثل هذه البرامج الكبيرة حتى في الظروف التي لا يكون فيها الاقتصاد على ما يرام."

واستكشاف الفضاء مسألة تتعلق بالكبرياء الوطني لروسيا وتعود جذوره إلى "سباق الفضاء" مع الولايات المتحدة إبان الحرب الباردة ويعتبره الرئيس فلاديمير بوتين رمزا لإستعادة بلاده لمكانتها العالمية.

وإلى جانب مشاريع أخرى كبيرة ومكلفة مثل الاستعدادات لاستضافة مسابقة كأس العالم لكرة القدم 2018 فان دعم الدولة لروسكوزموس تضرر بشدة من التباطؤ الاقتصادي في روسيا والذي أذكاه إنهيار في أسعار النفط العالمية وعقوبات غربية.

وتماشيا مع الانخفاض في التمويل وافقت وكالة الفضاء الروسية على تأجيل رحلة مأهولة إلى القمر خمس سنوات - من 2030 إلى 2035 - وإلغاء خطط لتطوير صاروخ يمكن إعادة إستعماله.

وفي وقت سابق قال متحدث باسم روسكوزموس إن الوكالة ستعيد تقييم خططها بعد عام.

وحطم رائد الفضاء الروسي غينادي بادالكا الرقم القياسي لأطول مدة إقامة إجمالية في الفضاء بلغت 803 أيام، على ما أعلنت وكالة الفضاء الروسية.

وقال متحدث باسم وكالة روسكوسموس "أصبح غينادي بادالكا الرجل الذي يمضي اطول مدة في الفضاء".

وكانت روسيا تعول على قاعدة فوستوتشني لتنشيط قطاعها الفضائي المصاب بنكسات عدة اخيرا، ولتكون بديلا في اراضيها عن قاعدة بايكونور في كازاخستان لاطلاق الصواريخ، لكن جملة من فضائح الفساد ضربتها ودفعت السلطات لاجراءات عاجلة.

ولطالما سلطت وسائل الاعلام الروسية الضوء على هذه القاعدة قيد الانشاء على انها "اكبر ورشة في البلاد" اذ تبلغ ميزانيتها 300 مليار روبل (5,74 مليار دولار)، وبدأت معالمها ترتفع اعتبارا من العام 2012 في منطقة امور في اقصى الشرق الروسي.

لكن بموازاة كل هذه الجهود، كانت السلطات القضائية تحقق في عشرات القضايا المتصلة بالاختلاس، ما اجبر موسكو على رفع الميزانية وارسال طلاب للمساعدة في انجاز هذا المشروع ذي الاهمية الاستراتيجية.

ويقول الخبير سيرغي غوربونوف الذي عمل سابقا متحدثا باسم وكالة الفضاء الروسية روسكوسموس "لم يجر اي استدراج للعروض، ولم تكن شركة "سبيستروي روسي" المختارة لتنفيذ المشروع قادرة على حسن تنظيم الورشة، كانت الرواتب متدنية، والعمل سيء جدا".

وهذه القاعدة ركن اساسي في الطموحات الروسية الرامية الى تنشيط قطاع الفضاء، بعد عقدين من التقتير في الموارد، وسنوات من الاخفاقات التي اتت على سمعة روسيا في المنافسة على غزو الفضاء.

ومن اهم ميزات القاعدة انها تقع في الاراضي الروسية، وهو ما يتيح لموسكو وقف اعتمادها على محطة بايكونور المستأجرة من كازاخستان منذ سقوط الاتحاد السوفياتي بمبالغ مرتفعة، وخصوصا في عمليات اطلاق الرحلات الى محطة الفضاء الدولية في مدار الارض.