روسيا تعيد قراءة تاريخ الحرب العالمية الثانية

موسكو - من لوك بيرو
الكتب الروسية تعترف بأخطاء ستالين

بعد ستين عاما على الانتصار على المانيا النازية وخلال عهد الرئيس فلاديمير بوتين اخذت كتب التاريخ التي توضع بين ايدي الاطفال الروس منحى جديدا يرى في الحرب العالمية الثانية "بطولة عظيمة" و"حربا وطنية كبرى" كلفت البلاد 27 مليون قتيل.
ولا تتجاهل كتب التاريخ الحالية في المدارس الروسية الحلف الالماني السوفيتي لعام 1939 ولا اخطاء ستالين لكن هذه الكتب ومنذ وصول بوتين الى السلطة خلت مما يسميه الروس حاليا وجهات النظر "المنحازة" في رؤية التاريخ الحديث.
في هذا الاطار وفي نهاية 2003 بعد ايام قليلة من دعوة اطلقها بوتين لكي تعكس كتب التاريخ الروسي "احساسا بالعزة" لدى التلميذ الروسي اعادت وزارة التربية الروسية النظر في كتاب التاريخ المدرسي "تاريخ روسيا في القرن العشرين" للمؤرخ ايغو دولوتسكي الصادر عام 1994.
وكان الكتاب الذي ينهل منه التلاميذ الروس تاريخ بلادهم على مقاعد الدراسة يبرز الرأي القائل بان "ستالين اظهر (خلال الحرب) غباء كبيرا اتسم بالاجرام بسبب طبعه العنيد وعدم قدرته على قيادة الامة".
ويشير ايضا الى ان "الموجيك" (الفلاحين) الروس الذين سقطوا على الجبهة بالملايين "اخرجوا البلاد من المستنقع الذي اغرقها فيه ستالين" بسحق التراتبية العسكرية وتوقيع حلف مع هتلر.
وبين الكتب المقبولة والمنتشرة على نطاق واسع حاليا "تاريخ روسيا" لالكسندر دانيلوف وليودميلا كوسولينا (1999) الذي يشير الى اثر اتفاقات ميونيخ التي وقعتها فرنسا وبريطانيا عام 1938 مع هتلر ويتهم هاتين الدولتين بانهما "سعتا الى جر الاتحاد السوفياتي الى الحرب مع المانيا" لابعاد خطر المانيا والانتصار على الشيوعية" فيما "لم يسع الاتحاد السوفيتي ابدا الى توفير امنه على حساب الآخرين" كما يقول الكتاب.
ويبرر الكتاب الحلف الالماني السوفيتي لعام 1939 الذي كان من شانه "توسيع حدود الاتحاد السوفيتي غربا وتاخير الحرب".
لكن العدوان الالماني "الغادر" سرعان ما وقع في 22 حزيران/يونيو 1941 ما ادى الى "الحرب المأساوية" على الاتحاد السوفيتي التي تميزت بسلسلة هزائم حملت النازيين حتى ابواب موسكو نهاية 1941.
ويشدد الكتاب على "القدرة الفريدة للشعب الروسي في اكتشاف افضل ما يتمتع به من مزايا لمواجهة اصعب الظروف" كما يشدد على "البطولة العظيمة للجنود السوفيات". ويروي بالتفاصيل كيف تم "طرد الغزاة" خصوصا في معركتي ستالينغراد وكورسك 1942-43.
ويرى الكتاب ان الانتصار الذي تحقق في برلين في ايار/مايو 1945 اصبح "العيد الاكثر اشراقا في ضمير الروس" وان الانتصار كلف الامة " ثمنا غاليا جدا".
وبين ضحايا الحرب السبعة والعشرين مليونا كان هناك عشرة ملايين من الجنود واحد عشر مليونا من المواطنين السوفيات الذين ابيدوا في المعسكرات النازية.
ويشير الكتاب ايضا الى حملة التهجير التي قام بها ستالين والتي شملت قرابة مليون الماني من الفولغا وحوالي نصف مليون من الشيشان بتهمة التعاون المفترض مع العدو. الا ان الكتاب لم يقل كلمة واحدة عن ابادة اليهود او الهولوكوست.
وهناك كتاب اخر صدر عام 2002 للمؤرخ ساميغين يرى ان القوات المتحالفة وخصوصا القوات الاميركية "المتفوقة في العدد نزلت على سواحل فرنسا من دون اي مشكلة" في السادس من حزيران/يونيو 1944 ثم تقدمت بسرعة "لان معظم القوات النازية كانت قد سحقت في الجبهة الشرقية".
اما كتاب "روسيا في القرن العشرين" للمؤرخين ليفاندوفسكي وتشتشينوف (1999) فيتحدث عن فترات تاريخية اخرى لم تكن مجيدة بينها اعدام 22 الف ضابط ومثقف بولندي تنفيذا لاوامر ستالين عام 1942، من اجل مواجهة الفوضى في صفوف الجيش الاحمر، باعدام المترددين في ساحة المعركة.
كما يشير الكتاب ايضا الى موقف التسويف للسوفيات امام وارسو عام 1944 تاركين الالمان يسحقون الانتفاضة لكي يثبتوا بعد ذلك نظاما شيوعيا كما في سائر انحاء اوروبا الشرقية.