روسيا تعزز نفوذها على حدود تركيا وسوريا بقاعدة عسكرية في القامشلي

الاتفاق بين الأتراك والروس يستثني مدينة القامشلي من الدوريات المشتركة بينهما على امتداد ما يتبقى من حدود كانت خاضعة لسيطرة الوحدات الكردية، وبعمق 10 كيلومترات.


منظومات "بانتسر" للدفاع الجوي تحمي مطار القامشلي


روسيا تمتلك قاعدتين عسكريتين في سوريا: حميميم وطرطوس


موسكو استأجرت مطار القامشلي لمدة 49 عاما

دمشق - كشفت وزارة الدفاع الروسية اليوم الخميس عن نقل مروحيات عسكرية من قاعدة حميميم إلى مطار مدينة القامشلي السورية القريبة من الحدود التركية، وذلك للمرة الأولى.

وقالت قناة زفيزدا التلفزيونية التابعة لوزارة الدفاع الروسية الخميس، إن موسكو بدأت في إنشاء قاعدة هليكوبتر في مطار مدني بالقامشلي في شمال شرق سوريا وعرضت مقطعا يظهر وصول طائرات هليكوبتر هجومية إلى المدينة السورية.

وتخضع القاعدة الجديدة لحماية من أنظمة بانتسير للصواريخ سطح/جو وتم نشر ثلاث طائرات هليكوبتر، بينها طائرتان هجوميتان من طراز ميج-35 وطائرة هليكوبتر للنقل العسكري من طراز ميج-8، هناك بالفعل.

وعرضت القناة لقطات للشرطة العسكرية الروسية التي تحرس القاعدة إضافة إلى مركبات مدرعة وأطقم دعم أرضي ومحطة أرصاد وعيادة طبية صغيرة.

وقال بافل رمنيف مراسل القناة "هذه أول مجموعة من طائرات الهليكوبتر العسكرية الروسية هنا في شمال سوريا... إنها لحظة تاريخية. من الآن فصاعدا ستعمل مجموعة الطيران الخاصة بنا على نحو دائم في مطار مدينة القامشلي".

ويأتي الانتشار الروسي بعد يوم من بدأ مدرعات أميركية بالتوجه إلى قاعدة "هيمو" غرب مدينة القامشلي، لتعيد انتشارها في المنطقة.

وأظهر فيديو نشرته قناة "روسيا اليوم"، أمس الأربعاء، رتلا من المدرعات الأميركية (أكثر من 9 مصفحات عسكرية) عاد من إقليم كردستان العراق عبر معبر الوليد الحدودي واتجه إلى قاعدة "هيمو" لتعيد القوات الأميركية انتشارها مجددا غرب القامشلي.

وأفادت القناة الروسية أن القوات الأميركية وضعت نقطة جديدة قرب القحطانية.

واليوم الخميس، قال وزير الدفاع الأميركي مارك اسبر إن بلاده قررت إبقاء حوالى 600 عسكري في سوريا على الرغم من الانسحاب المفاجئ الذي أعلن عنه الرئيس الأميركي دونالد ترامب من بعض الأنحاء في سوريا منذ أقل من شهر.

وأوضح اسبر "سنواصل سحب قواتنا في شمال شرق سوريا، لكن سنبقي في نهاية المطاف بين 500 و600 جندي".

وأشار إسبر إلى أن هذا العدد قد يتغير خصوصا إذا قرر الحلفاء الأوروبيون تعزيز عددهم في سوريا.

حقول النفط تجمع كل القوات العسكرية التابعة للبلدان المتصارعة على النفوذ في سوريا حول مدينة القامشلي الحدودية وريفها

وكانت وسائل إعلام روسية قد تحدثت مؤخرا عن استئجار موسكو لمطار القامشلي الذي يقع على بعد بضعة كيلومترات من الحدود مع تركيا، لمدة 49 عاما تلبية لمصالحها في المنطقة.

وقالت مصادر روسية إن هذا الانتشار شمال سوريا سيشمل مركزا لإدارة الصواريخ خاصا بالقوات الروسية في مطار القامشلي لمواجهة هجمات أميركية محتملة، بالإضافة إلى إمكانية تعقب النشاط الجوي الأميركي في العراق المجاور ضمن مصالح موسكو الجيوسياسية المستقبلية في الشرق الأوسط.

وتعزز القاعدة العسكرية الروسية في القامشلي نفوذ موسكو في سوريا أكثر، حيث تمتلك القوات الروسية في قاعدة حميميم الجوية الواقعة جنوب شرقي محافظة اللاذقية، حولى 30 مقاتلة من طراز سوخوي وطائرة هليكوبتر.

وفي سبتمبر الماضي أعلنت موسكو أنها ستقوم بعملية توسيع جديدة للقاعدة العسكرية التي استخدمتها لتنفيذ عمليات قتالية ضد فصائل المعارضة السورية منذ 2015، بهدف استقبال كل أنواع الطائرات بما فيها الطائرات المدنية السورية القادمة من دمشق والمدن الأخرى.

والعام الماضي، قال يوري بوريسوف نائب رئيس الوزراء الروسي إن قاعدتي حميميم وطرطوس الروسيتين العسكريتين في سوريا تم تزويدهما بمنظومات رقابة إلكترونية متطورة.

وسبق أن استخدمت روسيا طائرات هليكوبتر عسكرية في دوريات بمنطقة قريبة من الحدود السورية مع تركيا لحماية الشرطة العسكرية الروسية العاملة على الأرض هناك.

وذكرت قناة زفيزدا أن القاعدة الجديدة ستزيد كفاءة هذه الدوريات.

وتنفذ روسيا هذه الدوريات مع القوات التركية بهدف مراقبة اتفاق أبرمته موسكو مع أنقرة بعد هجوم تركي عبر الحدود بالتعاون مع قوات معارضة سورية في أكتوبر/تشرين الأول بغرض إبعاد مقاتلي وحدات حماية الشعب الكردية السورية من منطقة الحدود.

انسحاب أميركي تكتيكي يكشف التركيز على آبار النفط
انسحاب أميركي تكتيكي يكشف التركيز على المناطق الغنية بالنفط

واستثنى الاتفاق الذي عقده الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ومع نظيره التركي رجب طيب أردوغان في سوتشي، مدينة القامشلي من الدوريات الروسية والتركية المشتركة على امتداد ما يتبقى من حدود كانت خاضعة لسيطرة الوحدات الكردية، وبعمق 10 كيلومترات.

وتقع مدينة القامشلي على بعد أقل من كيلو متر واحد عن الحدود التركية، وهي تابعة إداريا إلى محافظة الحسكة، ويقطنها خليط من القوميات السورية (الكرد، والعرب، والسريان، والأرمن، والآراميين، والكلدان، والأشوريين).

ويتقاسم نظام بشار الأسد ووحدات الشعب الكردية التي تقودها قوات سوريا الديمقراطية (قسد) السيطرة على القامشلي، حيث احتفظ الجيش السوري بالسيطرة على مربع أمني داخل المدينة، يضم مطار القامشلي وثكنات عسكرية، بينما تسيطر "قسد" على جزء من مركز المدينة، والمناطق التابعة لها (تل حميس، عامودا، القحطانية).

ويقدر سكان مدينة القامشلي بحولى 90 ألف نسمة، يعمل أغلبهم في قطاع الزراعة والتجارة والنفط في الحقول القريبة من المنطقة.

وحرصت روسيا على منع أي احتكاك مباشر بين القوات التركية وقوات الجيش السوري في القامشلي ووضعها كمنطقة محايدة  نظرا لاكتظاظها بالسكان المدنيين، لكن وجود عدة حقول نفطية في المنطقة يثير عدة تساؤلات حول السبب الرئيسي الذي جمع كل القوات العسكرية التابعة للبلدان المتصارعة على النفوذ في سوريا حول المدينة الحدودية وريفها.

ويقع بالقرب من المنطقة التي تعتبر من المناطق الغنية بالنفط، حقل تشرين وحقل العودة بمعدل إنتاجي يصل لحوالي15 ألف برميل يوميا.

وبداية نوفمبر الحالي أعلن الجيش الأميركي أنه يعزز وضعه في سوريا بأصول إضافية تشمل قوات ميكانيكية للحيلولة دون انتزاع السيطرة على حقول النفط من قبل فلول تنظيم الدولة الإسلامية أو غيرهم.

وبعد إعلان الانسحاب من شمال شرق سوريا دخلت تعزيزات أميركية كبيرة إلى البلاد واتجهت إلى القواعد الأميركية القريبة من حقول النفط والغاز في محافظتي دير الزور والحسكة شرقي البلاد.

واتهمت موسكو آنذاك الأميركيين بسرقة النفط في شمال شرق سوريا.