روسيا تزيد قدراتها النفطية، لكن لا تستطيع ان تلغي دور نفط الشرق الاوسط

لندن - من مارك رايس اوكسلي
زيارات متعددة للنعيمي الى موسكو لتنسيق السياسات

قال مسئولو عدد من الشركات الروسية والغربية في اجتماع عقد في نهاية الاسبوع الجاري في لندن ان روسيا يمكن ان تلعب دورا هاما في تزويد الغرب بالنفط لكنها لن تحل ابدا محل الدول العربية.
ورحب مسئولو هذه الشركات الذين شاركوا في المنتدى الاقتصادي الروسي في لندن بالنهضة التي تشهدها الصناعة النفطية الروسية في السنوات الاخيرة.
ورأوا ان موسكو يمكن ان تستفيد من التوتر في الشرق الاوسط الذي يثير من جديد القلق حول الامدادات القادمة من الخليج، وارتفاع الاسعار الذي نجم عن هذا التوتر.
وتسعى الدول الغربية المستهلك الاكبر للنفط، الى تنويع مصادر تزويدها بالنفط. وتشكل روسيا بديلا مهما في هذا المجال.
لكن هناك مشاكل مرتبطة بنقل النفط الخام الى خارج روسيا، علاوة على ان الشرق الاوسط يمتلك ثلثي الاحتياطي العالمي من النفط، وهذا يعني ان موسكو لن تحل ابدا محل منافساتها في الخليج.
وقال وزير الخارجية البريطاني الاسبق اللورد ديفيد اوين الذي يترأس حاليا المجموعة النفطية الروسية "يوكوس انترناشيونال" في كلمة ان "روسيا ستصبح مصدرا استراتيجيا جديدا لتأمين النفط والدول المستهلكة ستراجع بدقة لائحة مزوديها".
والبراهين على نهضة الصناعة النفطية الروسية ليست قليلة. ففي شباط/فبراير الماضي تقدمت روسيا لفترة قصيرة في انتاج النفط على السعودية التي تحتل المرتبة الاولى بين البلدان المنتجة في العالم.
من جهة اخرى، اعلنت شركة "بي بي" البريطانية العملاقة خلال الاسبوع الجاري انها ستستثمر 375 مليون دولار (425 مليون يورو) لزيادة مساهمتها في الشركة الروسية "سيدانكو".
وتتعامل منظمة الدول المصدرة للنفط (اوبك) مع روسيا معاملة الند للند معترفة بحاجتها الى دعم موسكو لتحقيق توازن في الاسعار.
ولم تكن الاستثمارات الاجنبية في الصناعة النفطية الروسية كبيرة مع ذلك.
وقال فيل واتس رئيس الشركة البريطانية الهولندية "رويال داتش/شل" ان روسيا "جذبت استثمارات اجنبية مباشرة محدودة لكن انتاج النفط ارتفع بمقدار مليون برميل يوميا في السنتين الاخيرتين و7% العام الماضي وحده. انه نجاح استثنائي".
واضاف ان "روسيا كانت في بداية التسعينات اول دولة منتجة للنفط والغاز في العالم ويمكنها ان تستعيد هذا الوضع اذا واجهت التحديات الجديدة".
ويتوقع الخبراء ارتفاعا في انتاج روسيا في الاشهر المقبلة. وقد عبرت موسكو حتى الآن عن تضامنها مع اوبك لدعم الاسعار لكن هذا الالتزام الذي فرضته على نفسها قد لا يستمر طويلا.
وقال الاقتصادي في مصرف "يو اف جي" الروسي ستيفن او سوليفن "انتظروا لتروا النفط الروسي في الاسواق في الربع الثاني من العام الجاري لان الانتاج يتزايد".
واضاف ان "الروس يصلون مسلحين هذه المرة بالنفط".
وتابع ان "روسيا سترتدي اهمية لأنها قريبة جغرافيا من عدة اسواق مهمة وتتمتع باستقرار سياسي يلقى تقديرا".
ولكن على مدى ابعد، تحتاج روسيا الى مزيد من انابيب النفط اذا ارادت ان تحقق اهدافها الدولية حسبما رأى رئيس الشركة الروسية "تي ني كي" سيمون كوكيس.
واكد ان "المشكلة هي النقل"، مشيرا الى انه "ينبغي ان تكون روسيا في 2006 قد انشأت شبكة جديدة باتجاه الشرق للوصول الى الاسواق الآسيوية ونظريا الى الساحل الغربي للولايات المتحدة".