روسيا تدفع بالمزيد من الطائرات الحربية لمنع سقوط الاسد

التحرك العسكري الروسي يثير المزيد من الشكوك

واشنطن - قال وزير الخارجية الاميركي جون كيري الثلاثاء، ان روسيا زادت عدد طائراتها في سوريا ولكن يبدو ان تلك الطائرات تهدف حتى الان الى الدفاع عن قاعدتها الجوية وليس شن هجوم.

وتابع "نعم لقد زادت روسيا عدد طائراتها وهناك انواع معينة منها يمكن ان تثير تساؤلات انطلاقا مما ستقرره روسيا بشأن نواياها على المدى الطويل".

وتدارك "ولكن في الوقت الراهن فان جيشنا ومعظم الخبراء يرون ان مستوى وطراز الطائرات يجعلانها تشكل حماية لانتشارها في قاعدة جوية، بالنظر الى ان هذه منطقة نزاع".

وقال محللون إن قول كيري "ان تلك الطائرات تهدف حتى الان الى الدفاع عن قاعدتها الجوية وليس شن هجوم" تعطي انطباعا بأن تلك الطائرات قد تقوم بمهمات قتالية في توقيت محدّد.

وأضافوا أن واشنطن التي عبّرت عن قلقها في وقت سابق من التعزيزات العسكرية الروسية في سوريا، لاتزال حذرة في التعامل مع التدخل الروسي في الأزمة السورية.

وأوضحوا أن كيري كان قد صرّح قبل ايام أن بلاده لا تعارض اجراء محادثات ثنائية بين العسكريين الروس والأميركيين، وأنه تحدث الثلاثاء عن زيادة روسيا لعدد طائراتها في سوريا بشكل دبلوماسي.

ولم يشر الوزير الأميركي إلى أي دور محتمل لتلك الطائرات في انقاذ الرئيس السوري بشار الاسد من السقوط، إلا أن المحللين رجّحوا أن دور تلك الطائرات لا يخرج عن سياق دعم النظام والتدخل في اللحظات الحاسمة لمنع سقوطه مع اقتراب المعارضة من معاقله.

وتقول روسيا إنها لا تدعم النظام السوري وإنما تدعم حماية الدولة السورية، لكن دفعها بالمزيد من التعزيزات العسكرية بما فيها دبابات من طراز تي 90 وطائرات من طرازات مختلفة، أثارت ريبة الغرب والمعارضة السورية.

ويقول خبراء عسكريون، إن الدبابة الروسية من طراز تي 90 قادرة على الغوص في الماء ويعتبرونها من بين الأخطر في العالم.

وكانت تقارير غربية وعربية قد أكدت في 15 سبتمبر/ايلول أن دبابات روسية من الطراز سالف الذكر وصلت بالفعل إلى سوريا إلى جانب عتاد متنوع و200 من رجال البحرية.

واعتبر مراقبون حينها أن الزخم العسكري الروسي في الأراضي السورية مؤشر قوي على أن النظام السوري على وشك الانهيار، وأن دفع موسكو بكل تلك التعزيزات يأتي لانقاذ الاسد.

وكانت مصادر امنية قد أفادت في وقت سابق بأن النظام السوري تسلم في الايام الماضية من حليفته روسيا خمس طائرات مقاتلة على الاقل وكذلك طائرات استطلاع ومعدات عسكرية لمساعدته على محاربة تنظيم الدولة الاسلامية.

وقال مصدر عسكري رفيع المستوى، دون الكشف عن اسمه "نستطيع تأكيد وصول خمس طائرات روسية على الاقل وعدد غير محدد من طائرات الاستطلاع الجمعة الماضي" الى قاعدة عسكرية في مدينة اللاذقية.

واكد المصدر "بدأ يظهر أثر السلاح الروسي على الأراضي السورية وافتتح الجيش السوري استخدامه لهذه الأسلحة في مدينتي دير الزور (شرق) والرقة (شمال) تحديدا في استهدافات على أرتال لتنظيم الدولة الإسلامية".

واشار الى أن "أسلحة نوعية لديها إصابة دقيقة للهدف، ولدى بعضها صواريخ موجهة عن بعد" لافتا الى انها "اسلحة دفاعية وهجومية ولا تقتصر على الطائرات".

وقتل ما لا يقل عن 38 من عناصر تنظيم الدولة الاسلامية الاثنين في غارات شنها الطيران الحربي السوري على مواقع للجهاديين في وسط البلاد، على ما افاد المرصد السوري لحقوق الانسان الثلاثاء.

واكد مصدر عسكري آخر في مدينة اللاذقية ان "المساعدة الروسية لا تقتصر على الطائرات المقاتلة فحسب، بل وصلتنا أيضا أسلحة استطلاع جديدة تساعد في تحديد مكان الهدف بدقة متناهية، بالإضافة إلى رادارات مرافقة لها ومناظير ليلة".

وكثف الجيش السوري ضرباته الجوية ضد التنظيم المتطرف خلال الايام الماضية تزامنا مع تعزيز روسيا لتواجدها العسكري في سوريا.

وفي سياق القلق الغربي من التحرك العسكري الروسي في سوريا، قال وزير الدفاع البريطاني مايكل فالون الثلاثاء إن بريطانيا لم تناقش مع روسيا مسألة التحرك العسكري في سوريا مضيفا أن التحرك الروسي هناك في الأسابيع الأخيرة زاد الوضع تعقيدا.

وقال فالون أمام المعهد الملكي للخدمات المتحدة وهو وكالة بحثية معنية بالدفاع والأمن "لم نناقش مع الروس العمليات العسكرية ضد داعش (تنظيم الدولة الإسلامية) في سوريا".

وأضاف "من الواضح أن التحرك الروسي في الأسابيع القليلة الماضية من نشر سفن وطائرات في المنطقة يزيد من تعقيد وضع معقد جدا بالفعل".

وقالت واشنطن الاسبوع الماضي إنها أجرت محادثات عسكرية أولية مع موسكو للنظر في سبل تفادي وقوع حوادث عسكرية عارضة في سوريا بعد زيادة الوجود العسكري الروسي.

ويريد رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون الحصول على موافقة البرلمان على تمديد حملة القصف الجوي ضد مقاتلي الدولة الاسلامية في سوريا وقالت الحكومة الاسبوع الماضي انها ستسعى لتحقيق موافقة بالإجماع.