روسيا أكثر عنصرية في عهد بوتين

سان بطرسبرغ (روسيا) - من مارينا كورينيفا
تصاعد كبير في أعمال قتل الاجانب

تشهد روسيا تزايدا في وتيرة الجرائم العنصرية التي غالبا ما يرتبكها شبان يوصفون بانهم من حليقي الرؤوس، لتشير الى موجة عداء للاجانب تؤججها الضائقة الاجتماعية وكذلك الى اجواء من العدوانية يغذيها الخطاب السياسي الرسمي.
وبدأت الاثنين في سان بطرسبرغ محاكمة ثلاثة شبان روس امام محكمة الجنايات، اثنان منهم كانوا في الثامنة عشرة والثالث كان قاصرا عند وقوع الجريمة، بتهمة قتل فتاة طاجيكية في السادسة وطعن فتاة اخرى في الخامسة من العمر في ايلول/سبتمبر 2003.
وهذه الجريمة التي وصفها الادعاء ب"البشاعة القصوى" اذ قام المجرمون بتحطيم جمجمة الضحية، هي من الجرائم الاولى في المدينة التي يعتبر القضاء انها "جريمة عنصرية"، فيما تكتفي قوات الامن عادة بتصنيف هذه الاعتداءات في خانة "اعمال شغب".
وتم توقيف القتلة الذين وصفوا بانهم من حليقي الرؤوس وهاجموا الفتاتين وهم يهتفون "روسيا للروس"، في اطار التحقيق في جريمة مماثلة وقعت في المدينة ذاتها وسط الشارع في شباط/فبراير وراحت ضحيتها فتاة طاجيكية في التاسعة من العمر.
وتواصلت سلسلة الجرائم البشعة بعدها. فقد قتل طالب فيتنامي في احد الشوارع الاسبوع الماضي في سان بطرسبرغ، كما قتل عامل اوزبكي في ضاحية موسكو وتعرض صيني للضرب حتى الموت في تشيتا في اقصى الشرق الروسي.
وكان المهاجمون في جميع هذه الجرائم شبان يشتبه بانتمائهم الى عصابات حليقي الرؤوس التي يقدر الاخصائيون عدد عناصرها باكثر من خمسين الفا في روسيا.
غير ان صحافيا من صحيفة "كومرسانت" حضر من باب الصدفة اعتداء بالضرب على قوقازيين في مترو موسكو بعد عملية احتجاز الرهائن في بيسلان (شمال القوقاز) في ايلول/سبتمبر الماضي، افاد ان المهاجمين كانوا شبانا من الروس لا تظهر على العديد منهم مواصفات حليقي الرؤوس، مشيرا بذلك الى ان الظاهرة قد تكون اوسع مما توحي به السلطات.
ويفيد اخصائيون ان المجموعات العنصرية تجند افرادها خصوصا في الضواحي والمناطق الاكثر تضررا من جراء الازمة الاقتصادية التي حلت بالبلاد في العقد الاخير، وفي جيل من المهمشين خلفته روسيا المعاصرة وفقد اي معايير اخلاقية مع انهيار الايديولوجية الشيوعية بعد العام 1991.
وقال الكسندر بادخن مدير معهد سان بطرسبرغ للعلاج النفسي ان "العدائية هي رد فعل الشبان من اوساط المحرومين غير المهيئين لمواجهة المشكلات الاجتماعية والوضع في البلاد".
ويشير رومان موغيلفسكي مدير وكالة الابحاث الاجتماعية في سان بطرسبرغ الى ان "الشبان يخضعون خصوصا لتأثير الاجواء العدوانية المخيمة في روسيا خلال السنوات الماضية مع التشديد على مكافحة الارهاب التي تقود الى البحث المتواصل عن العدو"، فيما يظهر الاجانب في دور كبش المحرقة.
وهذه الاجواء تلقى دعما في الخطاب السياسي الرسمي للسلطات الروسية، ولو ان الرئيس فلاديمير بوتين دعا اليوم الثلاثاء الى "رد فعل فوري" في وجه "اي من مظاهر معاداة الاجانب والتعصب الديني".
واظهرت استطلاعات للرأي اجريت اخيرا تفشي معاداة الاجانب لدى قسم كبير من المواطنين الروس، اذ اعترف 32% من الاشخاص الذين تم استجوابهم بعدائهم لمجموعة اتنية غير روسية. غير ان 20% فقط اعتبروا ان النزعة العنصرية ناتجة عن تصرف "الاجانب" انفسهم، فيما طالب 67% السلطات بمزيد من الفاعلية في مكافحة مجموعات حليقي الرؤوس والمجموعات الاخرى المشابهة لها.