روزا سالغادو تصف التعدد الثقافي المغربي بالنموذج الرائع

الشيلي ـ من المصطفى روض
الحوار هو المسؤولية والتعدد هو الواقع

على إيقاع النشيدين الوطنيين للمغرب والشيلي، انطلقت صباح الاثنين بمدينة كوكيمبو شمال الشيلي التظاهرة الثقافية للقاء الدولي الخامس الذي نظمته سفارة المملكة المغربية ومركز محمد السادس لحوار الحضارات بتنسيق مع كرسي الأستاذية الأندلس/مغارب التابع لجامعة ادولفو إيبانييث وسط حضور فعاليات ثقافية وطلبة جامعيين ومواطنين شيليين، فضلا عن المشاركين في هذ اللقاء المهم من أكاديميين وباحثين قدموا من ايطاليا، هيئة الامم المتحدة، اسبانيا، كوستا ريكا والشيلي.

وافتتح اللقاء الدولي الخامس سفير المملكة المغربية عبدالقادر الشاوي الذي شكر الحضور وممثلي السلطات العسكرية والجامعات وعمدة المدينة بيريرا اوسكار، كما شكر الأكاديمي الدكتور دييغو ميلو على تفرغه لتهيئة هذه التظاهرة الثقافية حول موضوع "حوار وتعدد" الذي يشكل جزءا من انشغال العالم، معتبرا أن الحوار ليس نداء او شعارا يطلق في المناسبات، وإنما هو موقف نظري، حيث ربطه بالمسؤولية والإلتزام. وعلى هذا الاساس، اعتبر السفير ان الحوار هو المسؤولية والتعدد هو الواقع، وهو كرسالة موجهة للمواطنة وللمجتمع المدني.

وتناول الكلمة الدكتور دييغو ميلو استاذ جامعة أدولفو إبانييث ليتحدث عن المسار الذي تم فيه الإعداد للقاء الدولي الخامس لحوار الحضارات وعن الانشطة السابقة بموضوعاتها التي تندرج ضمن حوار الحضارات، مذكرا بمجهود ومساعدة السفارة المغربية وعلى رأسها عبدالقادر الشاوي لإنجاز وإنجاح هذا اللقاء الدولي، مشيرا إلى أهمية تحوله إلى مرجع بعد خمس سنوات من العمل والتجربة حتى أصبح يتسم بالنضج و الديناميكية.

من جانبه، تحدث عمدة مدينة كوكيمبو الذي رحب بالمشاركين في اللقاء الثقافي الدولي وشكر سفير المغرب على مجهوداته ومركز محمد السادس لحوار الحضارات على قيامه في كل مرة بالإتيان بوجوه جديدة للثقافة العالمية الى منطقة كوكيمبو.

وفيما بعد صعد الى المنصة كل من سفير المغرب وعمدة المدينة حيث قاما بتسليم شهادات اعتراف وتقدير للمشاركين في اللقاء الدولي الخامس.

وتحدث خوردي طورنت من هيئة الامم المتحدة عن تحالف الحضارات والحوار بين الثقافات، موضحا ان فكرة تأسيس تحالف الحضارات جاءت بمبادرة من تركيا وإسبانيا سنة 2004 بغاية تسهيل الحوار مع مختلف الثقافات والحضارات لتعزيز السلام بين الشعوب، وهي فكرة نالت إعجاب كوفي عنان الامين العام السابق للامم المتحدة ما ساعد على تحقيق الفكرة بخلق فريق عمل من مجموعة اطر عليا عالمية ضمنها اندري ازولاي مستشار الملك محمد السادس.

ومجالات عمل تحالف الحضارات حددها خوردي في أربعة حقول هي الشباب، الاعلام، التربية والهجرة، شارحا الوسائل المعتمدة في تحقيق أهداف تحالف الحضارات لإشاعة قيم التسامح والحوار والسلام وضمنها وسائط الاتصال التكنولوجية وخلق مواقع في الانترنت لسهولة تبليغ الرسائل، موضحا ان تنسيقا مع منظمة اليونيسكو أدى الى خلق كرسي للاستاذية من اجل الحوار بين الثقافات، مذكرا في نفس الوقت، بالعمل مع مجموعة من الجامعات في بلدان مختلفة ضمنها جامعة فاس للبحث والتبادل. كما اشار الى تاسيس مجموعة أصدقاء التحالف الحضاري التي يشكل كل من المغرب والشيلي جزءا مهما منها.

وفي الجلسة الاولي التي أدارها الدكتور دييغو ميلو ناقشت روزا سالغادو من جامعة اشبيليا الإسبانية ورقة تحت عنوان "التعدد اللغوي في المغرب" الذي رأت فيه استحالة تامة للحديث بلغة واحدة، معتبرة التعدد الثقافي المغربي بالنموذج الرائع. وعند تفنيدها لاحكام الغرب الخاطئة عن المغرب، تناولت السياق التاريخي لإبزار المؤثرات التي جعلت من المغرب بلدا للتعدد اللغوي منذ مجئ العرب في القرن السابع، الى مراحل تاريخية لاحقة احتك فيها بمختلف الحضارات من رومان وفينيقيين وبيزنطيين. وتمكنت من إبراز التعدد اللغوي في شموليته محددة إياه في خمس لغات: الامازيغية بفروعها الثلاثة، العربية، الحسانية، الدارجة والفرنسية، كما اشارت الى تاثير اللغة الاسبانبة في منطقة الشمال والصحراء، موضحة تأثير الاستعمار الفرنسي والاسباني على المشهد اللغوي في المغرب، منوهة بالسياسة اللغوية في المغرب بعد مجئ محمد السادس التي اعترفت باللغة الامازيغية وأقرت بأهمية دراستها في حوالي 300 اعدادية، وفيما بعد الاعتراف بها دستوريا كلغة رسمية، مشيرة الى ان الوضع اللغوي في المغرب هو اكثر غنى في المنطقة المغاربية.

كما تناول الكلمة من جانبه روبيرتو مارين من جامعة كوستا ريكا ليتحدث في ورقته عن "التسامح العرقي في الاسلام وملاحظات لمناقشة المثل الدينية والوقائع التاريخية" ليشير في مستهلها الى كون الاسلام دينا للتسامح والسلام إزاء الاديان الاخرى، مؤكدا على ان التسامح العرقي موجود في النصوص القرآنية، قائلا بان ليس كل ما هو موجود في هذاه النصوص تم العمل به وان رسالة القرآن واضحة: الله هو إله الانسانية، وسرد مجموعة السور القرآنية للتأكيد على رأيه في مسائل تشغل العالم اليوم مثل التسامح، القبول بالآخر، التفاهم، نافيا وجود مرجعيات لونية او عرقية في الاسلام عند التعامل مع الانسان، كما اشار الى مسالة العبودية وكيف عالج الاسلام مسالة العبد وعمل على تحريره مستشهدا بوقائع تاريخية، لينتقل الى موقف الغرب حاليا من الاسلام حيث يرى مارين ضرورة تصحيحه لان المسلمين ليسوا بارهابيين كما تعتقد الكثير من وسائل الاعلام الغربية.

ناقشت انا ماريا فانديني استاذة علم اللاهوت في الجامعة الكاثوليكية بكوكيمبو ورقة بعنوان "المراة مابوتشي ودورها في المجتمع: نموذج غير معروف"، والمابوتشي هم مجموعة عرقية تشكل 4 في المائة من المجتمع الشيلي يعدون من السكان الاصليين حيث عانوا الاضطهاد على مر التاريخ. وتحدثت عن عنصر سلبي واجه المراة المابوتشي حيث ان واحدة من العوائق الموجودة في المجتمع هي ضعف القدرة على الانفتاح على التعدد للاعتراف بالآخر و تقييمه، ورأت ان الأمر يكون اكثر خطورة عندما يتعلق بالنساء، فبعد سنوات من النضال لتحرير المرأة مازالت اللامساواة قائمة، وهذا ما يظهر بشكل جلي عندما يتعلق بنساء مجموعات عرقية مثل المابوتشي، مشيرة الى ارتباطهن بالارض واعتمادهن على ممارسة الخياطة والنسيج لصنع ملابس تحمل علامات ورموز منتقاة من الطبيعة.