'روح' حماس يقتحم الدارما الرمضانية بضوابط شرعية

ما الغاية وراء عرضه بصفة مجانية؟

القدس - يجتمع عدد من المسلحين الفلسطينين في ساعة متأخرة من الليل في موقع تدريب لاحد الفصائل الفلسطينية على الحدود الشرقية لقطاع غزة مع اسرائيل، وذلك للتخطيط لاختطاف جنود اسرائيليين، في عملية لن تنفذ فعلا لانها حدث درامي في مسلسل تنتجه قناة تابعة لحركة حماس في القطاع.

وتنتج هذا المسلسل قناة الاقصى التابعة لحركة "المقاومة" الاسلامية حماس في غزة، وسيعرض في شهر رمضان.

ويقول مخرج العمل عمار التلاوي ان هذا المسلسل هو "الاول في فلسطين بهذا الحجم والمدة"، علما ان انتاج الاعمال الدرامية ليس مألوفا في قطاع غزة حيث تغيب دور السينما ومعاهد فنون التمثيل.

ويشارك في هذا العمل الدرامي الذي استغرق انجازه ثلاثة شهور فقط، 15 فنيا يعمل غالبيتهم في فضائية الاقصى، الى جانب نحو 60 ممثلا لم يتلق اي منهم دراسة اكاديمية.

ويلاحظ الدور المحدود للنساء في المسلسل "بسبب الطبيعة المحافظة للمجتمع في غزة والذي لا يتقبل مشاركة الاناث بالتمثيل" بحسب المخرج.

واعتبر المخرج ان "الروح" سيبث وفق ضوابط اخلاقية وشرعية تراعي اخلاق المسلمين وقيمهم.

ويرى مراقبون ان المسلسل ينصاع الى رغبات حركة حماس التي تحكم القطاع والتي تسعى الى تقييد تحركات المواطنين بفرض ضوابط اخلاقية ودينية على ادق تفاصيل حياتهم.

ويقول منتقدو الاجراءات الجديدة ان الحركة الاسلامية تحاول فرض فكرها الطالباني على المجتمع لكن مؤيديه يقولون انهم لا يريدون سوى نظم القيم الفلسطينية المحافظة في قوانين.

وتدير حماس غزة منذ خوضها حربا اهلية وجيزة ضد منافستها فتح في 2007 بعد عام على فوزها المفاجئ بأغلبية في الانتخابات التشريعية الفلسطينية.

وشل الانقسام السياسي المجلس التشريعي ومنعه تقريبا من اقرار قوانين جديدة في غزة والضفة الغربية.

وحرمت الحركة المتشددة أي شكل من اشكال الاختلاط بشكل حول النساء في هذا البلد إلى رهائن في المنازل.

ونفى قادة حماس مرارا اتهامات جماعات حقوق الانسان بأنها تحاول فرض القوانين الاسلامية على غزة.

وانتقد ناشطون حقوقيون تحركات حكومة حماس في السنوات القليلة الماضية لفرض الزي الاسلامي على المحاميات والطالبات ومنع الرجال من العمل كمصففي شعر للنساء ومساءلة اي رجل وامرأة يسيران معا في شوارع غزة.

وتدور احداث هذا المسلسل الذي يحمل اسم "الروح"، بين الانتفاضة الفلسطينية الاولى نهاية العام 1987، واندلاع الانتفاضة الثانية العام 2000.

ويستعرض العمل "تطور "المقاومة" الفلسطينية من بدايات بسيطة كالحجارة الى حين ان وصلت لمراحل متقدمة" بحسب ما يقول كاتب العمل سليمان ابو ستة الذي يعمل في فضائية الاقصى ايضا.

ويتناول المسلسل حياة عائلة فلسطينية تعيش في مخيم للاجئين، يتعرض منزلهم لقصف اسرائيلي، وفي حين ينتمى احد ابناء هذه العائلة الى "المقاومة" الفلسطينية ضد اسرائيل، يتعرض شقيقه سمير، الذي تقتصر اهتماماته على متابعة طموحه الدراسي فقط، للاعتقال على يد الجيش الاسرائيلي كما يتعرض للتعذيب ما يدفعه هو الاخر للانضمام الى صفوف المقاومة مع اخيه.

وبينما تقف مجموعة من الممثلين وهم يرتدون الزي العسكري الاسرائيلي وخوذ الراس ويحملون على اكتافهم اسلحة "ام 16" تحلق الطائرات الحربية الاسرائيلية فوق هذا الموقع الذي تعرض سابقا للقصف الاسرائيلي فعلا عدة مرات.

ويقول زهير الافرنجي مدير دائرة الانتاج في فضائية الاقصى ان "العمل ينقل الوجه المشرق والحضاري "للمقاومة" الفلسطينية بكافة اطيافها كمشروع للمقاومة، وينقل ايضا الجوانب الاجتماعية لهؤلاء "المقاومين" ضد هذا الاحتلال والظلم والطغيان".

كما يتطرق المسلسل ايضا الى "العمليات الاستشهادية" التي طالما نفذتها حماس ضد اسرائيل، قبل ان تبسط نفوذها على قطاع غزة بعد الانتخابات التي اعقبتها سيطرتها العسكرية على القطاع منتصف العام 2007.

ويقول ابو ستة ان المسلسل يتعرض ايضا "لمحاكاة قصة اختطاف (جلعاد) شاليط" الجندي الاسرائيلي الذي خطفته حماس في العام 2007 ثم اطلقت سراحه في صفقة تبادل للاسرى الفلسطينين في السجون لاسرائيلية ضمن اتفاق تم برعاية القاهرة في العام 2010، واعتبرته حماس انذاك بانه "انتصار للمقاومة".

ورغم ان عرض هذا المسلسل في شهر رمضان يضعه في منافسة شديدة مع المسلسلات الرمضانية لا سيما المصرية والسورية التي يقبل عليها الفلسطينيون طيلة ايام الشهر، الا ان التلاوي يامل ان "يحظى بنسبة مشاهدة عالية في فلسطين والعالم العربي".

ويقول مصدر في الفضائية فضل عدم الكشف عن هويته ان "الادارة ستقوم بعرض العمل على الفضائيات العربية لعرضه دون مقابل مادي".

ويرفض الافرنجي الافصاح عن الميزانية المادية للعمل لكنه يكتفي بالقول ان "التكلفة متواضعة جدا".