روحاني ينبه دول التحالف الى الدور الايراني المتعاظم في المنطقة

من ياتي السلام؟

طهران - اعلن الرئيس الايراني حسن روحاني في خطاب القاه الاربعاء في حشد كبير في طهران، ان دور ايران ضروري لمكافحة الارهاب ومن اجل تأمين "الاستقرار والسلام" في الشرق الاوسط.

جاءت هذه التصريحات في وقت تساهم فيه الميليشيات الايرانية في تعميق حدة التوتر في كل من العراق وسوريا واليمن ولبنان.

وخطابه الذي القاه في الذكرى السادسة والثلاثين للثورة الاسلامية، يتزامن مع مفاوضات صعبة تجرى بين طهران والقوى العظمى من اجل التوصل الى اتفاق نهائي حول البرنامج النووي الايراني المثير للجدل.

وقال روحاني ان "بسط السلام والاستقرار واستئصال الارهاب في الشرق الاوسط، يمر عبر الجمهورية الاسلامية".

واضاف "رأيتم ان الدولة التي ساعدت شعوب العراق وسوريا ولبنان واليمن ... لمواجهة المجموعات الارهابية هي جمهورية ايران الاسلامية".

وقد قدمت ايران في السنوات الاخيرة مساعدة سياسية وعسكرية للعراق وسوريا من اجل التصدي للمجموعات الجهادية وخصوصا تنظيم الدولة الاسلامية.

وقال مركز دراسات الدبلوماسية الإيرانية، إن الحرس الثوري الإيراني هو القوة الأكثر نفوذًا في منطقة الشرق الأوسط بسبب ضعف الدور الأميركي وتراجع نفوذ واشنطن في المنطقة.

وأضاف المركز أن تراجع الدور الأميركي في المنطقة فتح المجال أمام إيران، وشجع الحرس الثوري الإيراني على التوسع باتجاه سوريا والعراق واليمن، لاسيما اليمن الذي يمر بظروف هامة وغير مستقرة من الممكن أن تكرس النفوذ الإيراني في اليمن في حال تمكن أنصار الله الحوثيين من إنجاح ثورتهم الإسلامية هناك.

ويرى مراقبون ان خطاب روحاني ياتي بلهجو تهديد لدول التحالف والدول المجاورة، ولا يبحث عن سلام للدول التي تعاني الازمات في الشرق الاوسط بل هو يبحث عن بسط نفوذه في ظل الحراك الذي الذي تشهده اليمن والعراق وسوريا.

وأشار المركز إلى أنه قبل عشرة أعوام كانت تركيا هي الدولة الرائدة، والأكثر تقدمًا في مجال السياحة والديمقراطية وحقوق الإنسان، حيث استطاعت أن تجذب أنظار العالم نحوها، ولكن منذ عامين ونحن نشاهد تراجعًا حادًّا وكبيرًا في ملفات حقوق الإنسان وحرية الصحافة والإعلام في تركيا، مقابل تقدم إيران عليها في هذه الملفات، ما رفع من مكانة طهران على حساب التراجع التركي في المنطقة.

وربط تحليل مركز الدبلوماسية الإيرانية تراجع الدور التركي بتراجع وضعف الدور الأميركي في المنطقة، ما فتح المجال أمام إيران كي تكون هي اللاعب الأقوى عن طريق الحرس الثوري الإيراني في سوريا والعراق ولبنان في ظل غياب الدول العربية المنشغلة بمشاكلها الداخلية.

وما يؤكد قوة ونفوذ طهران في المنطقة بحسب التقرير هو انتشارها في العراق وسوريا والمناطق المضطربة الأخرى، حيث أصبحت الكثير من دول المنطقة والعالم تعوِّل عليها للتدخل في مواجهة المسلحين بعد نجاح الحرس الثوري الإيراني في مواجهة تنظيم "الدولة الإسلامية" في العراق.

وأصبحت إيران من الدول الأكثر تجربة وقوة في الحرب على المسلحين، ما رفع مكانتها بين دول العالم، والتي تعوِّل عليها في القضاء على المسلحين في الشرق الأوسط.

وأوضح التقرير أن تركيا لم تتعاون بشكل كامل مع التحالف الدولي في الحرب على تنظيم الدولة الإسلامية، وأصبحت قاعدة أساسية لتحرك هذا التنظيم في المنطقة؛ بعكس إيران التي أرسلت خبراءها إلى العراق وسوريا لمحاربة هذا التنظيم المسلح على حد قوله.

وحول دور الجنرال قاسم سليماني قائد فيلق القدس الذي يمثل الجناح الخارجي للحرس الثوري الإيراني، قال التقرير إنه في ظل وجود سليماني على رأس قوات فيلق القدس لن تتخلى إيران عن واجباتها الإقليمية والدولية في المنطقة، وأينما احتاجت إيران أن تتواجد، فسيكون الجنرال قاسم سليماني حاضراً وبقوة كما شاهدناه في سوريا والعراق.

وأضاف بأن قاسم سليماني جعل من إيران اليوم أكبر قوة ناعمة في المنطقة، ولا يمكن لأي دولة إقليمية أن تنافسها اليوم في العراق أو سوريا ولبنان، وفي اليمن الذي سيصبح قريبًا تحت نفوذ قوات أنصار الله الثورية، وأن إيران بهذا التوجه وهذه السياسية تستطيع أن تخلق معادلة إقليمية جديدة للحفاظ على النظام الإقليمي المنهار، معتبرًا أن دول العالم سوف تؤيد ذلك.