روحاني: سياسة نجاد اوصلتنا للهاوية

وضعنا القدم في بداية الطريق..

وجه الرئيس الايراني المعتدل حسن روحاني انتقادات حادة مبطنة للرئيس السابق محمود أحمدي نجاد وسياساته التي جرت البلاد الى حافة الهاوية، بعد اجتماع مشترك جمع الحكومة برئاسته وأعضاء نافذين من البرلمان الذي يهيمن عليه الاصوليون ويضم مؤيدين للرئيس السابق.

وقال روحاني للصحفيين وهو يتحدث عن جهوده في الخمس وأربعين يوم الماضية منذ توليه مقاليد الرئاسة في الثالث من أغسطس آب المنصرم، إنه بذل بالفعل جهوداً مضنية لإزالة توترات أثارتها الحكومة السابقة مع جيران إيران والمجتمع الدولي مشيراً الى تغير لهجة الخطاب الدولي والإقليمي مع إيران.

وأكد الانتخابات الرئاسية الأخيرة، أقنعت العالم أن تغييرا ما حدث في البلاد وأن إيران اليوم ليست كما كانت في السابق "وفقد الغرب وإسرائيل بذلك الذريعة للاستمرار في مهاجمة إيران والحديث عن أخطارها".

وأكد روحاني عزم حكومته على المضي قدماً في تعزيز علاقات ايران الاقليمية والدولية وإزالة التوترات وأشار الى المكالمة الهاتفية بينه وبين الرئيس الأميركي باراك أوباما.

وقال إنه فعل ما بوسعه لتفادي وقوع حرب جديدة في المنطقة ولرفع العقوبات المفروضة على الشعب الايراني.

وشدد للاصوليين وعموم المحافظين المتشددين في البرلمان الذي يراقب أداء حكومته، أنه لم يقدم تنازلات ولم يتجاوز الخطوط الحمر لكنه عمل كي لا يتعرض الإيرانيون لاي اعتداء وفي سبيل التخفيف عن الأعباء الاقتصادية التي تثقل كواهلهم.

وقال روحاني إن الادارة الأميركية قدمت خمس طلبات له لكي يلتقي أوباما به، وأكد أنه لا يعترض على اللقاء، لكنه يعتقد أن الوقت الآن غير مناسب وأن الأمر يحتاج الى ترتيبات وتحضيرات، متحديا بذلك انتقادات من متطرفين مؤيدين للرئيس السابق في البرلمان انتقدوا مكالمته الهاتفية مع أوباما.

وأكد روحاني وهو يغمز بقوة من سياسات أحمدي نجاد الخارجية السابقة أن "أجواء العلاقات الايرانية الأميركية ملبدة بالغيوم وهي مظلمة، ولايمكن حل توترات تكثفت منذ ثمانية أو عشرة أعوام في ثمانية أو عشرة أيام" وهي اشارة واضحة الى فترة رئاسة أحمدي نجاد.

وقال روحاني إنه يتفاوض مع الغرب لإزالة العقوبات الدولية "وقد وضعنا القدم في بداية الطريق"، وأكد ان على الشعب الإيراني ان يكون واثقا بأن امتلاك التقنية النووية السلمية وتخصيب اليورانيوم داخل الأراضي الإيرانية غير قابلين للتفاوض.

لكنه شدد على أن المفاوضات هي على "تأكيد سلمية البرنامج النووي والقيام بخطوات في هذا المجال لبناء الثقة التي تمهد لرفع العقوبات" .

واضاف "سياستنا حيال الوكالة الدولية للطاقة الذرية هي سياسة الابواب المفتوحة للرقابة على منشآتنا النووية".

وحظيت دبلوماسية روحاني الناعمة بدعم مباشر من المرشد علي خامنئي والحرس الثوري رغم انتقادات في التكتيكات برزت من قائده محمد علي جعفري الذي أكد أيضاً أن دبلوماسية روحاني تجري في إطار داخل نظام الجمهورية الاسلامية.

وأيد رئيس البرلمان علي لاريجاني الرئيس روحاني وقال في اجتماع الحكومة المشترك مع البرلمان وهو ينتقد ضمناً سياسات الرئيس السابق ومؤيديه في البرلمان، وقال "إن رئيس الجمهورية في خطابه بنيويورك قام بالدفاع عن المصالح الوطنية الايرانية والحفاظ عليها بصورة ممتازة" .

ويرى مراقبون أن الجدل داخل النظام حول العلاقات مع أميركا محسوم بسبب تأييده من قبل خامنئي المحصور في عنق الزجاجة والخائف على انهيار النظام بعد أن فقد الكثير من مشروعيته حتى داخل أوساط التيار الإصلاحي وأنصار الاعتدال.

ويؤكدون أن نظام الجمهورية الاسلامية القائم على ولاية الفقيه ورجال المؤسسة الدينية، يشهد صراعاً عنيفاً بين القوى التي تتحالف لبقائه وباتت محصورة في ظاهر المعادلة بين إصلاحيين ومحافظين.

تغريدة الى أوباما

من جانب آخر، دعا وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف الرئيس الاميركي باراك اوباما الى الثبات في المواقف وتجنب الافتراضات المسبقة الخاطئة والمتكبرة مؤكدا ان تردده في الأقدام على خطوة لصالح العلاقات مع ايران ينسف الثقة بين الطرفين.

وفي تغريدة له على صفحته في تويتر نصح ظريف أوباما بعدم التردد في المواقف وتجنب الاعتقاد بان الحظر الاقتصادي هو الذي دفع ايران الى الحوار.

وكان اوباما اعلن الاثنين من جديد ان جميع الخيارات مطروحة في التعاطي مع ايران بما فيها الخيار العسكري لمنع ايران من امتلاك السلاح النووي.

واوضح ظريف ان على الرئيس الاميركي ومن اجل تعزيز الثقة المتبادلة ان يتحلى بالثبات في المواقف، مشيرا الى ان التذبذب في المواقف يزعزع الثقة المتبادلة ويمس بمكانة اميركا.

وكتب ظريف في رسالة اخرى على صفحته في الفيس بوك ان تصورات اوباما القاضية بان ايران لجأت الى الحوار على خلفية التهديدات والحظر اللامشروع انما تشكل اساءة الى الشعب الايراني وتعد ممارسة متكبرة وخاطئة.

وقال ظريف "اننا لم نلمس لحد الان اشارة جادة تكشف عن حسن نوايا واشنطن"، وأضاف "اننا لن نسمح بان يحدد رئيس وزراء الكيان الاسرائيلي مستقبل مفاوضاتنا".