روبن كوك يستقيل من حكومة بلير

لندن - من اندرو غالي
رغم مهاراته الاقناعية الكبيرة، وقف بلير عاجزا عن تسويق الحرب

اعلن مقر رئاسة الحكومة البريطانية اليوم الاثنين استقالة وزير العلاقات مع البرلمان روبن كوك من الحكومة بسبب معارضته سياسة رئيس الوزراء توني بلير حيال العراق.
ومن المتوقع بحسب المصدر ان يلقي كوك الذي تشمل مهامه وضع جدول اعمال مجلس العموم كلمة على النواب عصر اليوم.
ووصل كوك حوالي الساعة 16:00 (بتوقيت لندن المحلي وتوقيت جرنتش ايضا) الى مقر رئاسة الحكومة حيث جمع رئيس الوزراء العمالي وزراءه الرئيسيين في جلسة استثنائية حول العراق، غير انه خرج بعد بضع دقائق من دون الادلاء باي تعليق.
وتأتي استقالة كوك في وقت توقع التقارير أن يواجه رئيس الوزراء البريطاني توني بلير الاثنين تمردا كبيرا داخل حكومته في الوقت الذي يبدو فيه انه لا طائل من محاولات اللحظة الاخيرة لاجتذاب الاعضاء المترددين في مجلس الامن بشأن العراق مع اقتراب حرب تشنها الولايات المتحدة على العراق.
وعقب انتهاء القمة التي عقدت في جزر اسوريس البرتغالية بين بلير والرئيس الاميركي جورج بوش ورئيس الوزراء الاسباني خوسيه ماريا اثنار، عاد بلير الى بلاده في وقت متأخر الاحد ليبدا سلسلة محمومة من المكالمات الهاتفية في محاولة اللحظة الاخيرة لاقناع عدد من دول العالم بدعم تفويض جديد من الامم المتحدة.
واذا ما اغلقت النافذة الدبلوماسية التي مدتها 24 ساعة دون نجاح، فيبدو ان بلير مستعد للمغامرة بمنصب رئاسة الوزراء باشتراكه في حرب تعارضها غالبية الشعب البريطاني وكذلك اعضاء من حكومته.
الا انه يبدو انه لم يعد هناك شك في ان اية محاولات دبلوماسية اخيرة ستكون دون جدوى اذ ابلغت بريطانيا رعاياها صباح الاثنين بمغادرة الكويت ونصحتهم بعدم السفر الى اسرائيل والمناطق الفلسطينية.
وقد كررت وزارتا الخارجية الفرنسية والروسية تأكيدهما الاثنين انه لا توجد فرصة لان يوافق البلدان على مسودة قرار بريطاني حول العراق.
ومن ناحية اخرى رفض المتحدث باسم وزارة الخارجية البريطانية مايك اوبراين التلميحات بان الحكومة البريطانية دخلت العملية الدبلوماسية وهي عازمة على شن الحرب بغض النظر عن نتائج تلك العملية.
وقال اوبراين لراديو هيئة الاذاعة البريطانية "هذا غير صحيح بتاتا. لم نكن نعتزم ابدا ان نشن حربا، لقد رغبنا في حل هذه المسألة من خلال عملية سلمية بممارسة الضغط على صدام حسين من خلال الامم المتحدة".
واضاف "ما حدث الان هو ان جهودنا باتجاه ما يسمى قرارا ثانيا قد احبطت بالتهديد الفرنسي باستخدام الفيتو".
وقال ان هذا التهديد تسبب في ضرر "بالغ" للعملية الدبلوماسية برمتها.
وطبقا لتقارير الاعلام البريطاني فانه من المتوقع ان يعقد بلير اجتماعا حكوميا طارئا لكبار وزرائه الاثنين حالما يتضح ان العملية الدبلوماسية في الامم المتحدة قد انهارت.
وذكرت صحيفة الفاينانشال تايمز ان المدعي العام البريطاني بيتر غولدسميث، مستشار الحكومة للشؤون القانونية، سيلقي كلمة يقول فيها ان الحرب، في حال شنها، ستكون قانونية دون تخويل جديد من الامم المتحدة.
وكان بلير قد قال في القمة الطارئة في جزر اسوريس ان "هذه هي لحظة اتخاذ قرار" بشأن نزع اسلحة العراق، وحث الامم المتحدة على الوقوف بحزم ضد صدام حسين.
ولكن وفي غياب دعم من الامم المتحدة فان بلير يواجه تمردا في صفوف حزبه قد يتضح جليا في تصويت برلماني اخر تقول الصحف انه سيجري في وقت اقصاه غد الثلاثاء.
وفي اخر مرة اتيحت للبرلمان فرصة التصويت حول الازمة العراقية في 26 شباط/فبراير، واجه بلير اكبر تمرد بين صفوف الحزب الحاكم منذ توليه السلطة في بريطانيا قبل ست سنوات.
وقد عارض اكثر من ربع المشرعين من حزب العمال الحرب ضد العراق ومن المتوقع ان ينضم آخرون الى التمرد اذا ما شاركت القوات البريطانية في الحملة العسكرية التي تقودها الولايات المتحدة ضد العراق دون تخويل من الامم المتحدة.
وقد يتسبب ذلك في اسوا الحالات في احداث انقسام داخل حزب العمال مما قد يكلف بلير منصبه.
وقالت صحيفة الصنداي تلغراف ان روبين كوك رئيس مجلس العموم البريطاني قال انه سيقدم استقالته بكل تأكيد من حكومة بلير لكبار الوزراء احتجاجا على مثل هذا العمل.
وقد هددت وزيرة التنمية الدولية كلير شورت بالاستقالة الا ان الصحيفة قالت انها ربما تعيد النظر في قرارها بعد ان تلقت تطمينات من بلير حول اعادة بناء العراق في مرحلة ما بعد الحرب.
ولا تزال غالبية الشعب البريطاني تعارض اي عمل عسكري ضد العراق دون الحصول على قرار جديد من مجلس الامن. الا ان استطلاعا جديدا للرأي اظهر ان حدة المعارضة قد خفت.
واظهر استطلاع اجرته مؤسسة يوغوف لحساب صحيفة الصنداي تايمز ان 60 في المائة من الذين جرى عليهم الاستطلاع يعارضون شن حرب دون الحصول على قرار جديد من الامم المتحدة بينما قال 32 في المائة انهم يؤيدون الحرب.