رواية مصري في غوانتانامو: كانوا يستمتعون بتعذيبنا

القاهرة - من لمياء راضي
تجربة اعتقالية غير مسبوقة في العالم

من فوق مقعده المتحرك اكد سامي الليثي (49 سنة) الذي افرج عنه اخيرا بعد أن امضى اربع سنوات في سجن غوانتانامو العسكري الاميركي أن الحراس الاميركيين كانوا "يجدون متعة في تعذيب السجناء".
وقال الليثي في شهادة اذاعها الاحد التلفزيون المصري وظهر فيها مرتديا جلبابا سكري اللون "كانوا يرفعونني الى اعلى باذرعهم ثم يتركونني اسقط على ظهري على الارض".
واكد الليثي وهو نحيف وطويل القامة انه اصيب في عموده الفقري من جراء هذه المعاملة السيئة وعرض تقارير طبية تثبت صحة اقواله.
واضاف الرجل الذي اطلق سراحه واعيد الى مصر مطلع الشهر الجاري "قبل احتجازي كنت في صحة جيدة وكنت العب كرة القدم".
وتابع "اثناء التحقيقات كانوا (الحراس) يوجهون نورا قويا الى عيوننا ويضربون من يحاول اغلاق عينيه لتجنبه كما كانوا يبثون اصواتا تحدث ضجيجا شديدا".
ويروي ان "المحققين كانوا يسالوننا راينا في السياسة الاميركية ويضربون بعنف كل من يعبر عن معارضته لها ووصل الامر الى حد انهم كانوا يضربون رؤوس بعض السجناء بالارض عقابا لهم على ارائهم".
لكنه اكد في المقابل انه لم ير مطلقا اي عمليات تدنيس للقران "لانه كان نادرا ما يخرج من زنزانته".
واوضح ان الزنازين كانت مقسمة الى اربع فئات من "ا" الى "د" طبقا لدرجة تعاون السجناء ومدى "قبولهم للاهانات" وكانت "الاكثر خضوعا" يوضعون في أفضل الزنازين.
وحكى أنه في الزنزانة "ا" كان السجين ياكل ثلاث وجبات كاملة ويحصل على غطاءين للنوم وفرشاة ومعجون اسنان وصابون. واضاف "كانت هذه المزايا تقل تدريجيا كلما انخفضت فئة الزنزانة".
وتكلم سامي الليثي عن مأساته بلغة عربية فصحى لكنه كان يتحدث بلكنة غير مصرية. واوضح انه غادر القاهرة قبل 19 عاما لاجراء دراسات في باكستان حيث كان زوج اخته وهو مدرس في جامعة الازهر الاسلامية يقيم بعد ان اوفد في بعثة الى هذا البلد.
وبعد حصوله على درجة الماجستير في العام 1986 من جامعة اسلام اباد عمل لمدة عشر سنوات في باكستان. وامام اصرار السفارة المصرية في اسلام اباد على عدم تجديد جواز سفره توجه الى كابول حيث تم تسليمه جواز سفر جديد.
عمل سامي الليثي ست سنوات كمدرس في جامعة كابول حيث اصيب اثناء القصف الاميركي للمدينة عام 2001. وازاء عدم توافر الدواء في مستشفيات العاصمة الافغانية تم نقله مع مجموعة من المصابين الى مدينة خوست الحدودية.
واثناء محاولته الافلات من القصف الاميركي لهذه المدينه وهروبه عن طريق الجبال، القى الجيش الباكستاني القبض عليه وسلمه الى الاميركيين الذين نقلوه الى غوانتانامو.
واوضح انه "مثل اخيرا عام 2004 امام محكمة عسكرية اميركية مكونة من اربعة قضاة، ضباط ومترجم ومدع عام وضابط اتصال".
ويتذكر انهم "رفضوا اثناء المحاكمة فك قيود يدي وقدمي". واضاف "قالوا لي انه القي القبض علي مع 15 عربيا اخر واننا كنا ننوي مقاومة الجيش الاميركي".
وتابع انه بعد عدة شهور من هذه المحاكمة ابلغ في ايار/مايو الماضي تمت تبرئته "ومع ذلك ظللت سجينا لمدة ستة شهور اخرى تعرضت خلالها لتعذيب معنوي قبل ان يتم اطلاق سراحي".
واكد شقيقه ان "الاسرة لم تكن تعرف شيئا عن مكانه طوال السنوات الاربع الاخيرة".
وقال وزير الخارجية المصري أحمد ابو الغيط ان اربعة مصريين اخرين مازالوا محتجزين في غوانتانامو.