رواية جديدة تؤكد أن مرنبتاح هو فرعون الخروج

ومع ذلك يبقى السؤال

القاهرة ـ الفرعون "مرنبتاح" هو الابن الأكبر لـ "رمسيس الثاني"، وظل حتى بلغ الستين من عمره قائدا لجيش أبيه، وهو صاحب الانتصارات الكبرى التي سجلت لرمسيس الثاني. وتولى حكم مصر لمدة ثماني سنوات بعد موت أبيه.
خلال تلك الفترة من التاريخ المصري القديم، انتقلت عاصمة البلاد من "طيبة" في جنوب مصر إلى دلتا مصر بمنطقة "الشرقية" الآن، وأنشئت عاصمة البلاد الجديدة باسم "ررمسيس"، وهى العاصمة التي شهد انتصارات جيش "رمسيس الثاني" على أصحاب البحر والحيثيين واللوبين، أي أن نقل العاصمة بسبب الأخطار التي تعرضت لها البلاد من الشمال، والشمال الشرقي والغربي معا.
أما وقد سجلت الآثار وكتب التاريخ، أن موقع إقامة "بني إسرائيل" (وتسمى أرض جاسان) هي منطقة محافظة الشرقية الآن، وإلى جوار العاصمة الجديدة لمصر، فالاحتمال العلمي الأقرب لأن يكون صحيحا هو أن "رمسيس الثاني" أو ابنه "مرنبتاح" أحدهما هو فرعون الخروج (خروج بني إسرائيل من مصر).
أهمية تلك المعلومة، أن هناك عشر نظريات في تحديد من هو فرعون الخروج؟ حيث أن ثمانية منها أشارت إلى "امنوفيس" كما يقول المؤرخ "غطاس عبدالملك" اعتمادا على فكرة أن نبي الله "موسى" ولد عام 1548ق.م، وتاريخ خروج بني إسرائيل 1468ق.م. كما قال الكاتب الراحل عبدالحميد جودة السحار أن فرعون الميلاد (ميلاد موسى) هو الفرعون "تحتمس الثاني".. وهكذا بقية الآراء والنظريات، يمكن إبعادها إلا القول بكون "رمسيس الثاني" أو "مرنبتاح" أحدهما هو فرعون الخروج.
إضافة إلى ما سبق يلزم الإشارة إلى أن السرد القرآن عن النبي موسى أن أمه وضعته في صندوق على النهر، فلو كانت عاصمة مصر في الجنوب، لفهم أن الصندوق سار عكس اتجاه سريان النهر، وهو ما لا يحدث، بإضافة إلى أن السرد القرآن الكريم أشار إلى أن أم النبي موسى هي التي أرضعته، عندما بحث جنود الفرعون عن مرضعة تقيم إلى جوار القصر (وكلاهما بمنطقة الدلتا).
بقي الإشارة إلى أن البعض يقول بأن "رمسيس الثاني" هو فرعون الخروج، اعتمادا على بعض ما قيل بالسرد القرآني، يشير إلى مواصفات "رمسيس الثاني" (غالبا) حيث في عصره شهدت مصر نهضة عمرانية كبيرة، وأقيمت معظم المسلات الشهيرة، بالإضافة إلى إقامة معبدي "أبوسنبل" و"الرمسيوم"، مع بهو الأعمدة بمعبد الكرنك.
أما الأديب السيد نجم فقد تبنى الرأي القائل إن "مرنبتاح" هو فرعون الخروج، في روايته "مرنبتاح.. فرعون الخروج"، التي صدرت عن سلسلة "روايات أولاد وبنات" لدار الهلال بالقاهرة. وهى العمل الثاني عشر له في أدب الطفل. والثاني له بالسلسلة نفسها التي تهتم بالجانب التاريخي ورموزه، وتقديمهم للطفل العربي.
اعتمد السيد نجم في رؤيته بتلك الرواية التي خصصها للمرحلة العمرية من 15 إلى 18سنة، على أن مومياء "مرنبتاح" بالمتحف المصري، هي الوحيدة بين كل مومياوات الفراعنة شاحبة اللون الأبيض، بينما كل المومياوات سوداء اللون من أثر التحنيط وتأثيره على لون الجلد، وهو ما فسره العلماء بأن السبب في هذا الشحوب هو تشبع الجثة بعد هلاكها بنسبة كبيرة من ملح البحر الذي غرق فيه الفرعون، بالإضافة إلى وجود "لوح الانتصارات" التي ذكر فيه تعبير "بني إسرائيل" للمرة الأولى والأخيرة، في كل المدونات الأثرية المصرية القديمة.
ومع ذلك يبقى السؤال: من هو فرعون الخروج؟