رواد الفضاء يشتاقون بشدة الى السباحة

لا يمكن الاستحمام بسبب انعدام الجاذبية

واشنطن - ينتظر الأميركي سكوت كيلي، الذي أمضى قرابة عام على متن محطة الفضاء الدولية، بفارغ الصبر رحلة العودة الى كوكب الأرض المقررة في الثاني من مارس/اذار، ويحلم بشكل خاص بالسباحة في حوض السباحة الخاص في منزله.

ويقول رائد الفضاء، خلال مؤتمر صحافي نقلته مباشرة الخميس المحطة التلفزيونية التابعة لوكالة الفضاء الأميركية "ناسا" من محطة الفضاء الدولية التي تسبح في مدار الأرض: "انا في وضع نفسي جيد، لكني انتظر بفارغ الصبر العودة الى المنزل".

ويشير الى أن "أول ما سأفعله حين اصل الى هيوستن (في ولاية تكساس) بعد المرور على المقر العام لرواد الفضاء للخضوع للاختبارات الطبية، هو الذهاب الى المنزل والقفز في حوض السباحة".

ولا يمكن لرواد الفضاء ان يستحموا في محطة الفضاء، بسبب انعدام الجاذبية الذي يجعل المياه تنتشر في كل اتجاهات المركبة أو تعلق على أجسامهم، ولذا فانهم ينظفون أجسامهم بمناديل مبللة.

ويقول الرواد إن المياه الجارية هي من أكثر الأمور التي يشتاقون اليها.

وأمضى سكوت كيلي البالغ من العمر 52 عاماً 340 يوماً في محطة الفضاء الدولية في مهمة جمعته مع زميله الروسي ميخائيل كورنينكو البالغ 55 عاماً، تهدف الى دراسة الآثار الصحية والنفسية للإقامة الطويلة للبشر في الفضاء، وذلك في اطار الدراسات والأبحاث الجارية استعداداً لإرسال رحلات مأهولة الى المريخ في الثلاثينات من القرن الحالي.

ومن المقرر ان يعود الرائدان في الثاني من مارس/آذار الى الأرض، على متن مركبة روسية من طراز "سويوز" ينبغي أن تهبط بهما في سهوب كازاخستان.

ويقول سكوت كيلي إنه يشعر أنه "بصحة جيدة"، وهو يعاني فقط من اضطرابات بسيطة في البصر سببها انعدام الجاذبية الذي يؤدي الى زيادة افراز السائل النخاعي حول العصب البصري، مؤثراً على الرؤية.

ويؤدي انعدام الجاذبية أيضاً الى تقليص الكتلة العضلية وكثافة العظام، ولذا ينبغي على الرواد إجراء تمارين رياضية يومية في الفضاء.

رغم ذلك، أكد سكوت كيلي أنه يحب كثيراً العيش والعمل في الفضاء، قائلاً: "اكثر من السباحة في الفضاء وتأمل المشاهد، احب العمل الشاق الذي نقوم به يومياً والذي يتطلب الكثير من التركيز".

وتوجه كيلي الى الشباب الراغبين في أن يكونوا رواد فضاء بالقول إن هذه المهنة تتطلب الى الثقافة العلمية القوية، القدرة على فعل كل شيء في الفضاء "هنا في المحطة نكون أحياناً أطباء وأحياناً تقنيي كهرباء أو سباكين".

ويضيف أنه أصبح أكثر انتباهاً الى قضايا البيئة بسبب اقامته في المحطة التي تعلو كوكب الارض من ارتفاع 370 متراً، والتي تدور حوله 16 مرة يومياً بسرعة 28 الف كيلومتر في الساعة.

ويضيف: "كلما نظرت الى الأرض أشعر أني مهتم بالبيئة"، مشيراً الى انه كان يلاحظ سحب التلوث ويأسف للدور الذي يقوم به البشر في التغير المناخي.

لذا يأمل كيلي ان يضطلع بعد عودته بدور ما في الحفاظ على كوكب الارض.

وعمل رائد الفضاء الأميركي مع زملائه في المحطة على تجارب علمية كثيرة، وهو اهتم خصوصاً بتأثير الإشعاعات في الفضاء وانعدام الجاذبية على النظام الوراثي في جسم الانسان.

وتعد مهمة كيلي وكورنينكو أطول إقامة في محطة الفضاء الدولية منذ بدء العمل فيها عام 2000.

الا ان الرقم القياسي لأطول إقامة في الفضاء ما يزال من نصيب الروسي فاليري بولياكوف الذي امضى 14 شهراً في محطة مير الروسية العام 1995 التي خرجت بعد ذلك من الخدمة.

وضرب كيلي الرقم القياسي في أطول مدة متراكمة يمضيها أميركي في الفضاء، متفوقاً على زميله الاميركي مايك فينك.

وشيدت محطة الفضاء الدولية في مدار الأرض العام 1998، وهي بمساحة ملعب كرة قدم وتزن 400 طن.

وتتناوب على الاقامة فيها فرق من رواد الفضاء، قوام كل فريق ثلاثة، ويقيم فيها بشكل متزامن فريقان يجري تبديل كل منهما كل ستة اشهر.