رهان إماراتي لرفد الطلاب بالتعليم الذكي في مجتمع معرفي

بقلم: رضاب نهار
الإمارات الأولى عربيا في الاستخدامات التقنية

أدركت دولة الإمارات العربية المتحدة أن إدخال التكنولوجيا إلى مدارسها سيزيد معدّل الذكاء العلمي عند طلابها، ففرضت التكنولوجيا العلميّة على منهجية التعليم فيها، رغبةً منها بالوصول إلى جيلٍ جديد مبدع وواعٍ في نفس الوقت.

وبهذا احتلّت الإمارات المركز الـ 29عالمياً في تجهيز مدارسها بالانترنت وتكنولوجيا المعلومات. كما أنها الأولى عربياً في الاستخدام التقني في مختلف المجالات.

ويأتي اندفاع القائمين على التعليم في البلاد نحو الوسائل الحديثة والمتطورة في التدريس، من أجل تقوية المهارات اللازمة لتخريج طلاب قادرين على التواصل الحيوي والفعّال في القطاعات المختلفة. وبالتالي تتوصّل التنمية الوطنية في كافة المجالات إلى صيغتها المثلى وبيد أبناء الإمارات أنفسهم.

يتضح هذا تماماً في رأي عادل راشد الشارد نائب رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب لمؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم، في حديثه عن "تقرير المعرفة العربي 2010 ـ 2011" والذي جاء تحت عنوان "إعداد الأجيال الناشئة لمجتمع المعرفة"، والذي أعدّته المؤسسة بالتعاون مع المكتب العربي ببرنامج الأمم المتحدة الإنمائي ووزارة التربية والتعليم.

ويرى الشارد أنّ الرهان في بناء مجتمع متكامل معرفياً وخدمياً يتوقّف على وجود تعليم ذكي يهدف لتحفيز الذكاء عند الطالب داخل وخارج المدرسة.

ويوضح قائلا "شكلت رؤية التعليم في دولة الإمارات المرجعية الأساسية والإطار الفكري لتطوير التفكير من أجل إعداد تلاميذ مزودين بالمعرفة والمهارات اللازمة للتنمية الوطنية. فهناك ضرورة إلى تبني صيغ جديدة للتدريب والتقويم التربوي، والنظر إلى التطوير التعليمي على أنه ضرورة وليس عبئاً على كاهل المعلم. حيث إن المعلم بحاجة إلى تنمية الوعي، ودعم التوجهات المعززة لخلق مجتمع المعرفة، وتطوير المناهج المطروحة وطرق تدريسها للتوافق مع الطرق العالمية الحديثة".

كذلك يؤكّد حميد محمد القطامي وزير التربية والتعليم على ضرورة تطوير وسائل التعليم الحالية في مدارس البلاد. ويقول أن تهيئة الأجيال الناشئة وتمكينها من أدوات العصر رهان أساسي لضمان التقدم والتطور لقطاعات المجتمع كافة، وهو ما يتطلب النهوض بمفهوم التعليم وضمان التعليم المعرفي المتجدد وتقديم نقلة نوعية في مسار العملية التعليمية، وهذا الأمر لا يتحقق إلا بتعزيز التقنيات وأدوات التعلم الذكي.

أمّا الشارد فيؤكّد على أنّ "التحدي الأكبر يكمن في تحسين مستوى التعليم ورفع جودته في المدارس والجامعات، حيث يشير دليل التعليم والموارد البشرية إلى عدم مجاراة التعليم في دولة الإمارات للتطور التقني والمعلوماتي في البلاد، حيث حصلت دولة الإمارات على الترتيب التاسع والسبعين من مئة وستة وأربعين دولة".

وعرض الشارد نتائج دراسة "حالة الإمارات" ضمن تقرير المعرفة العربي 2010-2011، حيث رأى أنها جاءت صادمة في المهارات المعرفية. فقد أظهرت الدارسة وجود فجوة بين مستوى المهارات المعرفية للطلبة والمتطلبات المعرفية لدخول مجتمع المعرفة، اذ إن تلك المقومات المعرفية غير متوفرة عند 92% من طلاب الدولة، أي الغالبية العظمى منهم، في الوقت الذي تجد الأكثرية منهم متمكنين في المهارات الاجتماعية والوجدانية.

وقد شملت العينة العشوائية التي اعتمدتها الدراسة الميدانية في إنتاجها لتقرير المعرفة العربي كما قال الشارد، 22 مدرسة في مدينتي أبو ظبي ودبي، وبلغ عدد التلاميذ في العينة 1375، مقسمين إلى 629 تلميذاً و746 تلميذة في التخصصات العلمية والأدبية، كما تم اختيار عينة عشوائية من المدرسين المواطنين وغير المواطنين في 138 مدرسة.

والمسؤولون عن حالة التعليم في دولة الإمارات، يؤكّدون على أن التأخّر في المخرجات التعليمية يعود إلى وسائل التعليم التقليدية. وكانوا قد بدؤوا يكافحونها منذ فترة بإدخال الوسائل الحداثية التي تعتمد على العنصر التكنولوجي إلى جانب العنصر البشري المتمثّل بالكادر التدريسي.

وحول أهمية إدخال التقنيات التكنولوجية الذكية في المناهج الدراسية للطلبة، أشار سعيد الكعبي مدير منطقة الشارقة التعليمية إلى أننا نعيش اليوم حالة انفجار تكنولوجي ومعرفي، لذلك فمن الضروري للمؤسسات التعليمية مواكبة هذا التطور التكنولوجي لنتعايش معه ونستخدمه في عمليتي التعليم والتعلم، مؤكداً أهمية تعميم دور التقنية التعليمية في تطوير مدخلات العمل التربوي وممارسته.

ويوضّح عادل الشارد أنّ المشكلة أو الفجوة تكمن في ضعف قدرة المعلمين والمدارس عموماً على إثارة دافعية الطلاب والتلاميذ، وعدم الاهتمام بغرس مهارة التفكير في المستقبل، حيث الاستمرار في استخدام الطرق والأساليب التقليدية في التدريس.

النقد البنّاء مطلوب وضروري لبناء المجتمعات المتطوّرة، فمعرفة سبب الخلل يساعدنا في إيجاد الحلول الإيجابية والمنقذة. الثغرات دائماً موجودة، المهم هو اتخاذ الإجراءات والاستراتيجيات اللازمة على أرض الواقع لبناء دولة قادرة على الدخول في عالم المعرفة.

ويضيف الشارد ان مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم "ترعى الإبداع والموهوبين، ليس فقط في دولة الإمارات، وإنما على مستوى الوطن العربي، حيث قامت بالعديد من المبادرات لدعم الإبداع والمبدعين في مجالات شتى، ولقد صنفت الإمارات ضمن الدول ذات التنمية الإنسانية المرتفعة".

ويتابع "تسعى دولة الإمارات لتوفير مقومات نموذج مجتمع معرفي متكامل، من حيث توفير الحقوق الأساسية للمواطنين والمقيمين على حد سواء، مثل التعليم والصحة والبنى التحتية والعيش الكريم، ولا يزال الأمر يتطلب المزيد من الجهد والمثابرة والقناعة لدى النشء بضرورة التحول إلى مجتمع اقتصاد المعرفة".

رضاب نهار