رمضان في اليمن: لا كهرباء لا مواصلات والاسعار نار


جوع البلاد والعباد

صنعاء - استقبل اليمنيون شهر رمضان الاثنين بانقطاع تام للكهرباء في عموم المدن، وارتفاع بأسعار السلع وصل إلى 50% للمواد الأساسية، وانعدام المواصلات بسبب أزمة المشتقات النفطية.

وانقطعت الكهرباء عن المدن اليمنية بشكل تام عقب إلقاء الرئيس علي عبد الله صالح مساء أمس الأحد كلمة بمناسبة رمضان قال فيها "إن الوصول إلى السلطة لن يتم بإشاعة الخوف والفوضى وقطع الطرقات وتعطيل مصالح الناس، وزيادة معاناتهم وحرمانهم من المقومات الأساسية للحياة من الغذاء والماء والكهرباء والوقود".

وقالت مؤسسة الكهرباء في بيان "إن الدائرة الأولى من خطوط نقل الطاقة الكهربائية الضغط العالي 400 كيلو فولت مأرب- صنعاء تعرضت مساء الأحد لإطلاق نار كثيف بمنطقة نهم، عند البرجين 51 و52 ترتب عليه خروج محطة مأرب الغازية عن المنظومة الكهربائية".

ويكاد اليمنيون يجمعون على أن الأزمة السياسية التي تعيشها بلادهم حاليا، وتداعياتها الإقتصادية الخطيرة، تركت آثارا سلبية على حياتهم المعيشية، وفاقمت النفقات والأعباء الملقاة على عاتقهم، وذلك نتيجة للارتفاع غير المسبوق بأسعار السلع والخدمات الأساسية.

ويأتي الارتفاع في أسعار المواد الغذائية في وقت تشهد فيه عموم المدن اليمنية نقصا كبيرا بالوقود، وتوقف شبه كلي لخدمات المياه والكهرباء والمواصلات فيما أصبح يطلق عليه اليمنيون بـ"العقاب الجماعي" اثر المناداة بتنحي صالح عن الحكم.

ودفع تصاعد أسعار السلع الغذائية بساكن المدن الرئيسية إلى مغادرتها خشية فقدان السلع الغذائية فيها والتي غدت عملية الحصول عليها أمر صعب بعد أن قام العديد من المحلات التجارية بإغلاق أبوابها.

وقال عبده محمد الطاهش احد القاطنيين في شارع الرياض وسط العاصمة صنعاء لوكالة "يوناتيد برس انترناشونال" "بأنه قام بإرسال أهله إلى الريف بعدما غدت الخدمات الأساسية من كهرباء وماء ومواصلات شبه معدومة".

ويعزو القطاع الخاص أسباب الارتفاع بالأسعار إلى توقف الإستيراد بسبب عدم وجود مواصلات بين المدن اليمنية، مع عدم وجود المشتقات النفطية اللازمة لنقل البضائع، بالإضافة إلى ان نحو 500 مصنع للمواد الغذائية أغلقت أبوابها بسبب الانقطاع الشبه كلي للكهرباء.

وقال مدير غرفة تجارة صنعاء محمد صلاح في تصريح الاثنين "إن انقطاع الكهرباء وانعدام المواصلات تسبب بخسائر تقدر بنحو 8 مليارات دولار تكبدها القطاع الخاص خلال الستة الأشهر الماضية منذ بدء الأزمة في اليمن".

وشملت تأثيرات الأزمة السياسية على الاقتصاد اليمني تراجع حركة التجارة الداخلية بنسبة 70 في المائة وهو أمر يرجعه مدير الغرفة التجارية في أمانة العاصمة، محمد صلاح، إلى الإضطرابات السياسية وتدهور قيمة الريال اليمني، ما أدى إلى إحجام الشركات المنتجة والمصدرة في الخارج عن التعامل مع وكلائها اليمنيين، كذلك أدى ارتفاع الأسعار وضعف القدرة الشرائية للمستهلك إلى تراجع الطلب على السلع والبضائع.

وكان الإتحاد العام للغرف التجارية والصناعية كشف الجمعة الماضية عن توقف الكثير من المنشآت الخدمية عن العمل، والعديد من المصانع والمزارع عن الإنتاج بشكل كلي.

وأوضح الاتحاد أنه تم تسريح الكثير من الشركات والمؤسسات للعمالة، ما ينذر بوضع سيئ للأسر التي ستجد نفسها بلا دخل، ما يفاقم مشكلة الفقر والجريمة، ويشكل تهديداَ مباشرا للسلم الأهلي والأمان الاجتماعي للوطن.

وقال الاتحاد "بسبب ندرة المشتقات النفطية ارتفعت أجور المواصلات والنقل داخل المحافظات بنسبة 100- 300%".

ولا يختلف اليمنيون سواء من المتحمسين منهم للاحتجاجات المطالبة بالتغيير، أو من المؤيدين للنظام الحالي على أن طول أمد الوضع السياسي المحتقن، وانعكاساته على الإقتصاد اليمني ببنيته الهشة أصلا ومؤشرات أدائه المتذبذب، فرض واقعا معيشيا واقتصاديا فوق طاقة الجميع، وجعل الكل يشتكي من أعباء حياة لم تعد تحتمل.