رمزي الشيبة: الشبح الذي تطارده أميركا

صنعاء
مكانه غير معروف حتى اللحظة

في التاسع من يوليو (تموز) الماضي وصل عضو هام في منظـمة "القاعدة" الى مطار صغير قريب من مدينة سالو الاسبانية في رحلة سياحية قادما من المانيا.
وعلى العكس من مئات الآلاف من السياح الذين يتدفقون على الساحل الذهبي بحثا عن الشمس والمتعة، فإن رمزي محمد عبد الله بن الشيبه تسلل الى عالم مكتنز بالاسرار والظلمة.
ويرجح المحققون الاميركيون والأسبان ان الشيبة التقى خلال الايام القليلة التالية مع محمد عطا المشتبه في انه العقل المدبر لهجمات 11 سبتمر (ايلول) الماضي في الولايات المتحدة، وان لقاءهما مثل لحظة هامة في الخطة التي هزت العالم.
ولا تزال نشاطات الشيبه خلال وجوده في اسبانيا، وما اذا كان قد سلم اموالا وتعليمات او خططاً لعمليات اخرى امرا غامضا، الا ان المسؤولين الاميركيين الاسبان على قناعة بأن اليمني البالغ من العمر 29 سنة هو واحد من الاشخاص القليلين الذين لديهم معلومات مباشرة بالمؤامرة التي تم اعدادها في الشقة التي كان يعيش فيها مع عطا في مدينة هامبورغ الالمانية. ما زال على قيد الحياة وتقول مصادر استخبارية غربية انه قبل 6 ايام من احداث 11 سبتمبر طار الشيبة من المانيا، الى باكستان ولم يعرف عنه اي شئ منذ ذلك الحين، ولكن يعتقد انه على قيد الحياة.
والشيبة هو واحد من مجموعة قليلة جدا من الاشخاص الذين كانوا ينقلون الاموال لحساب منظمة القاعدة، ويعتقد المحققون انه اختير لقيادة واحدة من الطائرات المخطوفة، وقد فشلت هذه الخطة لانه لم يتمكن من العثور على تأشيرة دخول الى الولايات المتحدة.
وتولي السلطات الأمنية في الولايات المتحدة عملية الكشف عن الغموض الذي يحيط بالشيبة ودوره في الهجمات واختفائه قبل ايام من هجمات 11 سبتمبر أهمية بالغة، إذ أنه ضروري لحل اللغز الدولي المتعدد المحيط بالهجمات، وربما منع عمليات اخرى.
وكانت سلطات الاستخبارات الاسبانية قد كشفت عن زيارة الشيبة في يوليو لأول مرة في مقابلة مع أحد الصحف الاسبانية وقالوا ان الامر الوحيد المؤكد انه وصل الى اسبانيا وغادرها. اسئلة بلا أجوبة ومن بين الاسئلة التي تحاول سلطات التحقيق في احداث 11 سبتمبر الاجابة عليها هي كيفية التخطيط للعملية، وكيف تم تجميع الخاطفين، وعما اذا كان هناك شخص من خارج المجموعة نسق نشاطاتها.
ووفقا للمعلومات الاستخبارية الاسبانية فإن رقم هاتف الشيبة كان موجودا مع مشتبه في المانيا في حادث تفجير المعبد اليهودي الأخير في تونس والذي اودي بحياة عدد من السياح الأجانب، كما ان له علاقات بممول للقاعدة في اسبانيا.
وذكر المحققون الاسبان الذين يحاولون اعادة تشكيل تحركات الشيبة انه غطى تحركاته وتجنب الاخطاء. وكان يرتدي الملابس الغربية ولم يلفت الانظار على الاطلاق. وكان يسافر وحده ويتجنب التعامل مع الاشخاص المعروفين الذين يعتقد انهم تحت المراقبة. علاقته بمحمد عطا وذكر انتوني بانيرس صاحب فندق "منتسانت" في سالو حيث اقام عطا ليلة 17 يوليو أن مكتب المباحث الفيدرالي الاميركي يحاول الربط بين عطا والشيبه، بينما ذكر صاحب فندق آخر ان السلطات تشك بوضوح ان الشيبة وعطا التقيا عدة مرات مع عدة رجال آخرين. وقال ان الشرطة عرضت عليه عدة صور للشيبة ومروان الشحي الذي قاد الطائرة الثانية التي ارتطمت بالبرج الجنوبي لمركز التجارة العالمي، وكشفت عن احتمال وجوده في اسبانيا في يوليو الماضي صحيفة "لا فانغارديا" واكد كبار المسؤولين في الاستخبارات الاسبانية انهم يحققون في احتمال وجود عدد آخر من في المنطقة، ولكنهم قالوا ان النتيجة كانت محبطة، فلم يتذكر احد رؤية عطا والشيبه معا.
وتكشف سجلات الفنادق ان عطا اقام في فندق "كازابلانكا بلايا" في سالو في 16 يوليو وفي "منتسانت" في اليوم التالي. ولكن الشرطة لم تعرف اين امضى باقي الوقت.
اما الشيبة فقد اثبت انه شبح، فلم تعثر الشرطة على اية معلومات في اسبانيا فيما عدا وصوله الى مطار ريوس في 9 يوليو وعودته الى المانيا في 16 يوليو، قبل يومين من عودة عطا الى الولايات المتحدة. الخاطف العشرون وكانت المانيا قد اتهمت الشيبة بأنه ساهم في التخطيط للهجوم بينما وصفه مدير مكتب المباحث الفيدرالي روبرت مولر الثالث بأنه الخاطف العشرون بينما تدرس وزارة العدل توجيه الاتهام اليه مع زكريا موسوي الرجل الذي يوصف هو الآخر بأنه الخاطف العشرون.
وقال مسؤول كبير في مكتب المباحث انه يعتقد ان الشيبة طار الى باكستان ومنها الى افغانستان بعدما غادر اسبانيا في سبتمبر. وفي 17 يناير الماضي بثت وزارة العدل الاميركية شريط فيديو عثر عليه في افغانستان تعهد فيه بالجهاد حتى الموت، غير ان السلطات لم تذكر اين او متى اعد هذا الفيديو.
ويدل عدم العثور على محمد الشيبة واختفاءه بعد مرور 7 اشهر، على قدرة "القاعدة" على التخطيط لعملياتها بدقة بالغة والاتصال سراً والتصرف بطريقة ملتزمة. يمني الأصل وتجدر الاشارة الى ان الشيبة يبلغ 167 سنتيمتراً طولاً، وهو ولد في اول مايو 1972 في حضرموت في شرق اليمن، طبقا لطلب استئجار سيارة قدمه في هامبورغ، والمعلومات عن نشأته محدودة.
وكان يبلغ من العمر 23 سنة عندما وصل الى المانيا في 27 سبتمبر عام 1995 وطلب حق اللجوء السياسي مدعيا انه لاجئ سياسي من السودان يدعى رمزي محمد عبد الله عمر. وقد رفض طلبه في ديسمبر 1997. وصدر امر بالقبض عليه في مايو (ايار) 1998. ثم عاد الشيبة ودخل المانيا مستخدما اسمه الحقيقي وجوازا يمنيا. وتمكن من العثور على عمل كحمال في شركة كومبيوتر. وفي الوقت ذاته تقدم للدراسة في مجال التعليم الفني. وذكر واحد من رجال مكتب المباحث في فرجينيا في شهادة في قضية تزوير ضد شخص يعرف الشيبة "انه رجل دين ابلغ الاصدقاء في منتصف التسعينات انه يريد المشاركة في الحرب في البوسنة".
وفي نوفمبر عام 1998 انتقل الى شقة اخرى قريبة من جامعة هامبورغ ـ هاربورغ التكنولوجية. وكان يشاركه فيه كل من محمد عطا وسعيد بهاجي وهو شاب الماني من اصل مغربي.
ومن بين القضايا الغامضة هي كيف التقى الشيبة بعطا وبهاجي. بعض السلطات تعتقد انهم التقوا في مسجد القدس في هامبورغ، بينما يعتقد البعض الاخر ان شخصا ما جمعهم ووجههم.

ومن المعتقد ان الشيبة التقى مع خالد المحضار ونواف الحازمي. ففي اوائل شهر يناير عام 2000 حضرا اجتماعا في كوالالمبور مع شخص مشتبه في عضويته في القاعدة وشخص آخر مجهول. وتعتقد السلطات ان الشخص المجهول في الاجتماع من اليمن، وتشير بعض التقارير انه الشيبة. محاولة الدخول لاميركا وفي 17 مايو (ايار) عام 2000 تقدم الشيبة بطلب الى السفارة الاميركية في برلين لمنحه تأشيرة دخول الى الولايات المتحدة. ورفض الطلب كما رفض له طلب آخر بعد شهر.
وبالرغم من ذلك فإن زياد الجراح، وهو واحد من الخاطفين المشتبه فيهم، حاول تقديم طلب دراسة للشيبة في مدرسة طيران في فلوريدا في شهر اغسطس (آب). ورتب الشيبة ارسال مصاريف الدراسة الى المدرسة.
وقد عاد الشيبة الى اليمن في سبتمبر (ايلول) 2000 ، طبقا للمحققين اليمنيين، وتقدم بطلب مرة اخرى الى السفارة الاميركية في صنعاء.
ورفض طلبه مرة اخرى، وعاد الى المانيا ليرفض طلبه الاخير للحصول على تأشيرة.
وذكر المسؤولون الاستخباريون الاميركيون ان طلب الشيبة رفض طبقا لاجراءات روتينية. ويبدو ان الشيبة فقد الامل في ا لانضمام الى زملائه. وفي الثاني من ديسمبر (كانون الاول) عام 2000 زار لندن، ومرة اخرى اختفى، ولم يترك خلفه اي سجلات عن الاماكن التي زارها او الاشخاص الذين التقاهم.
غير ان المحققين الاميركيين يشكون في انه سلم تعليمات الى موسوي، وهو فرنسي من اصل مغربي انضم الى معسكر تدريب "القاعدة" في افغانستان عام 1998. وتكشف السجلات في قضية موساوي انه في يوليو (تموز) 2000 بعث الشيبة بمبلغ من المال الى الشحي الذي كان في فلوريدا ويحتفظ بحساب مصرفي مشترك مع عطا. وتبعه ارسال مبلغ آخر.
ويعتقد المحققون ان تلك المبالغ جاءت من "القاعدة" عبر دولة الامارات العربية المتحدة. وفي يوليو 2001 تلقى الشيبة 15 الف دولار في تحويلين من رجل في دولة الامارات اسمه في سجلات المحكمة هاشم عبد الرحمن.
وذكر المحققون انه في اول اغسطس (آب) ركب الشيبة قطارا الى دوسلدورف وبعث بمبلغ من المال الى موساوي في اوكلاهوما من مصرف في المحطة. وكشفت اوراق القضية انه استخدم اسم احمد ثابت. وبعدها بيومين ارسل مبلغا آخر الى موسوي من مصرف في محطة قطار في هامبورغ مستخدما نفس الاسم المزور.
وتجدر الاشارة الى ان استخدام الهويات المزورة واوامر مالية يزيد من سرية التحويلات المادية.