رفيق الحريري الغائب الحاضر في انتخابات بيروت

بيروت - من سليم ياسين
قائمة الحريري في طريقها للفوز في بيروت

يعتبر رئيس الحكومة الراحل رفيق الحريري الغائب الحاضر الاساسي في الانتخابات التشريعية التي تبدأ في بيروت الاحد القادم وسط معلومات تؤكد فوز لوائح ابنه سعد الدين الحريري في العاصمة.
وبعد ان غابت المنافسة الجدية في العاصمة تحولت الحملة الانتخابية الى حملة لمبايعة سعد الدين الذي تنتشر صوره وصور والده الضخمة في شوارع العاصمة، خصوصا بعد ان فاز تسعة اعضاء من اللائحة المؤلفة من 19 مرشحا بالتزكية.
ولا يخلو اي محل تجاري في شوارع الاحياء السنية من بيروت من صورة للرئيس الحريري، كما انتشرت بعض الصور الضخمة التي يصل ارتفاعها الى عشرات الامتار على واجهات الابنية تكريما للحريري الذي اطاح به انفجار هائل في الرابع عشر من شباط/فبراير الماضي قلب موازين القوى في لبنان وسرع انسحاب القوات السورية بعد صدور القرار 1559.
ورغم مرور اكثر من ثلاثة اشهر على عملية الاغتيال لا يزال انصار الحريري يعبرون عن غضبهم الشديد على الجريمة ويتذكرون بحسرة "ابا الاستقلال الثاني" للبنان.
وقد باشرت لجنة تحقيق دولية تابعة للامم المتحدة اعمالها في بيروت لكشف الجهة المدبرة لعملية الاغتيال بناء على قرار صادر عن مجلس الامن ووسط اتهامات علنية بامكانية تورط اجهزة لبنانية وسورية في الجريمة.
ووضع مطعم مواجه للبحر عند صخرة الروشة في بيروت رسما ضخما لرفيق الحريري يظهر فيه وهو يحلق فوق الغيوم مبتسما لابنه سعد الدين.
وجاء في مئات اللافتات التي انتشرت في شوارع العاصمة "اذا كنتم تريدون الحقيقة حول اغتيال الرفيق، صوتوا للائحة شهيد الاستقلال" او "لتكن الانتخابات يوم الحساب ضد المجرمين" او "اتلوا الفاتحة وصوتوا للوائح الحريري".
وخلال آخر انتخابات تشريعية جرت العام 2000 خاص الحريري معركة بيروت ضد رئيس الحكومة في تلك الفترة سليم الحص وحصد بسهولة كافة مقاعد العاصمة الـ19.
واذا كانت القدرات المالية الضخمة التي يتمتع بها الحريري قد ساعدته في حينه لكسب معركته، فان العامل الحاسم كان ردة الفعل المعاكسة من قبل الناخب البيروتي على الحملة التي شنتها عليه وسائل الاعلام الرسمية وسط خلاف شديد بين الحريري والرئيس اميل لحود.
وبعد حملة التعاطف الواسعة التي اعقبت اغتيال الحريري تبدو اللائحة التي يتراسها سعد الدين واثقة من الفوز.
وقال سعد الدين خالد ابن المفتي حسن خالد الذي قتل في انفجار سيارة مفخخة عام 1989 "لا احد يستطيع ان يواجه هذا المد الجارف، وفي حال تجرأ احدهم على ذلك فسيتهم بانه يلعب لعبة القتلة" مبررا انسحابه من المعركة الانتخابية.
وتركز حملة سعد الدين الحريري الانتخابية على ان رفيق الحريري لم يكن يوما زعيم ميليشيا ولم يشارك باي شكل من الاشكال في الحرب الاهلية اللبنانية.
ودعا سعد الدين الحريري انصاره في تجمع انتخابي الى العمل "لتكون كل بطاقة اقتراع رصاصة موجهة الى صدر القتلة".
احد السياسيين غير الراضين عن الوضع الحالي في بيروت قال "نخال انفسنا للوهلة الاولى وكاننا في بلد الحزب الواحد كما هو الحال في سوريا مع صور حافظ وبشار الاسد، ولكن مع فارق كبير هو ان الحماس الشعبي في بيروت عفوي وغير موجه من قبل جماعة النظام كما هو حاصل في سوريا".
واضاف "هناك فارق كبير ايضا هو ان الزخم الشعبي في بيروت الذي رافق مقتل الحريري يحرك المعارضة بينما في الانظمة العربية المستبدة يتم تحريك الشعب لخدمة النظام القائم".